الفحص الطبي قبل الزواج

فاطمة سر الوجود · 1 مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم





الفحص الطبي قبل الزواج حل لمشكلة أم هو مشكلة؟!

بعد ترقب دام سنين وتطلع لليوم الذي يطبق فيه نظام الفحص الوراثي قبل الزواج، والذي نشأت فكرته ليكون أحد أهم الحلول للحد من حدوث وانتشار بعض الأمراض الوراثية المنتشرة في المجتمع والتي تهدد صحة وسلامة الأجيال الحاضرة والمستقبلية، أطل علينا القرار ليعلن بداية الخطوة الجادة للحد من انتشار مرضي "الأنيميا المنجلية والثلاسيميا"، بهدف التنبؤ بما قد يحدث وإعطاء المعلومات الكافية التي تساعد المقبلين على الزواج لاتخاذ القرارات السليمة والمسئولة وإعطاء الخيارات والبدائل أمام الشريكين من أجل التخطيط لبقاء أسرة سليمة صحيا.


وبين مؤيد ورافض، وآخر مشكك ومثبط لهذا القرار تظهر لدينا التساؤلات التالية

ما هي إيجابيات الفحص الوراثي قبل الزواج؟؟؟ وهل له سلبيات؟

وهل هو حل لمشكلة أم هو مشكلة بحد ذاته؟؟؟



يرى البعض أن قضية الفحص قبل الزواج إنما هي "قضية حياة، فللحياة طعم ولذة يتمناها كل أب لأبنائه، فإذا كان زواجي من (فلانة) سيحقق لي سعادة معها وفي نفس الوقت سيحقق للأطفال شقاء ومرضا ومعاناة مدى حياتهم فأقدم سعادة أبنائي على سعادتي، وحبي لـ (فلانة) يجعلني أتمنى أن أرى أبناءها أصحاء بعافية ولو كان هؤلاء الأطفال (من غيري)!"

وبذلك فإن الفرحة التي تغمر القلبين في بداية حياتهما الزوجية ستنطفئ أو سيقل وهجها كثيرًا مع أول طفل يولد مصابا بمرض وراثي معقد.

إذاً وتحت مظلة إجماع الأغلبية لأهمية الفحص الوراثي قبل الزواج وكونه وسيلة فعالة للوقاية من بعض الأمراض الوراثية، إلا أن هناك بعض المشاكل التي تواجهه، وبعض السلبيات التي يحملها معه، ومن أهمها:

* قصور الفحص الوراثي قبل الزواج على بعض الأمراض ولا يمكن له في الوقت الحالي أن يكشف عن جميع الأمراض ولا يظهر كل العيوب الخفية التي نحملها في أجسامنا.

لذا على الراغب في الزواج إذا وجد في عائلته مرض وراثي طلب تحليل إضافي للمرض الموجود، بالإضافة للتحليل الإلزامي لمرضيّ الأنيميا المنجلية والثلاسيميا.

كما أن هناك أمراض أخرى تحتاج إلى فحوصات جينية قد لا تكون متوفرة حتى على مستوى العالم، وظهور إحدى هذه الحالات يجب أن يكون علامة إنذار للعائلة للتوقف عن الزواج من الأقارب لصعوبة تحديد ناقل المرض من السليم.


* وقت أجراء الفحص الوراثي


"فصحيح أن الفحص قبل الزواج أفضل وضروري ولكن متى؟!!! وفي أي المراحل؟؟"

إن الفترة المتأخرة التي يجرى فيها الفحص هي التي تشكل المشكلة!!

فالفحص الطبي يجب أن يكون على رأس الأوليات لإعدادات الزواج وليس بعد أن تتم الموافقة على الارتباط ويعلم كل الأهل والأصحاب وينتشر الخبر في كل الأنحاء ويتعلق كل من الخاطبين ببعضهم البعض ثم نتذكر الفحص!!!!!! حيث سيصبح مشكلة تجرح فيها المشاعر والقلوب عند ظهور النتيجة بعكس التوقعات والآمال.


* المشاكل النفسية والاجتماعية التي يتسبب بها الفحص للعائلة.


فالصدمة الأولى باكتشاف المرض، والثانية بالانفصال بين الخاطبين على اعتبار أنه اسلم الحلول، والخوف من عزوف الزواج بأبناء هذه العائلة بسبب وجود مرض وراثي فيها.


إذاً المسألة ليست معاناة شخص أو اثنين من المجتمع، وإنما هي معاناة الجميع، للأفراد الذين يسعون إلى الزواج، أهلهم، لأبناء المستقبل، والمجتمع ككل… هاجس كبير تتحدد به أشياء كثيرة!!!! لكنه بالطبع قرار حكيم لمعرفة ما هو شأن الطفل الذي سيكون ناتج زواج شخصين؟

وحول هذا الموضوع، يعلق الدكتور عبد الرحمن السويد 
استشاري أمراض الأطفال و الوراثة السريرية، بقوله:
(هل الفحص الطبي قبل الزواج حل لمشكلة 
نعم هو حل لمشكلة؟ 
و لكنه أيضا مشكلة في نفس الوقت!! 

يجب أن نعرف أن الفحص الطبي حل لمشكلة و لكن ليس حلاً "لجميع" المشاكل الطبية الوراثية و غير الوراثية 

فكما هو معروف انه من الصعوبة إن لم يكن من المستحيل الفحص عن "جميع الأمراض" لان هناك جوانب فنية و طبية و اقتصادية في هذا الشأن. فلو كشف عن مرض ما لا يعني انك لست حامل لمرض آخر. التحليل فقط يخبرك عن ذلك المرض فقط. و من المعروف أن "كل" إنسان حامل لمجموعة من الأمراض (تقريبا6 إلى 12 مرض وراثي!) و لذلك نحن أطباء الوراثة نقول إن الجميع حامل للأمراض و ليس هناك استثناء للقاعدة. و لكن ليس جميع الأزواج يلد لهم أطفال مصابين بمرض وراثي، الإشكالية فقط تحدث عند ارتباط شخص حامل لمرض بطرف آخر هو أيضا حامل "لنفس" المرض! 

إن فرصة أن يكون احد أقربائي حامل "لنفس" المرض الذي احمله أعلى من نسبة احتمال أن يكون شخص"بعيد" عني بالنسب!! لذلك فان زواج الأقارب "يزيد" من احتمال ارتباط شخصين "حاملين لنفس المرض" و بذلك تزيد نسبة احتمال أن يصاب أبناؤهم.
و لكن "التغريب" لا يضمن لك أن لا يكون ذلك الشخص حاملا أيضا للمرض!! لذلك "يجب" إجراء فحص "طبي مخبري" للتأكد من هذه الأمور... 

كما انه يجب التنبيه إلى أن الفحوصات الطبية قبل الزواج التي تجرى لا تكشف عن جميع الأمراض، فمثلا في السعودية الفحص الطبي قبل الزواج فحص إجباري تم تطبيقه منذ أكثر من عام. و هو يكشف عن مرضين فقط هما مرض الأنيميا المنجلية و البيتا ثلاسيميا. 
و الفحوصات التي تجرى بالنسبة للأنيميا المنجلية دقيقة جدا جدا خاصة إذا أضيف لها اختبار حركة الهيموجلوبين الكهربائية ( و هذا ما هو ما يعمل به). و لكن لو نظرنا إلى الثلاسيميا فهو فحص غير كافٍ –في وضعة الحالي-للكشف عن جميع الحالات

و لذلك نصل إلى أن الفحص أيضا فيه "مشكلة"!! 

كما أن هناك مشاكل اجتماعية و عاطفية و أسرية كبيرة، قبل و خلال و بعد إجراء الفحص 

و لكن في رأيي أن القيام بهذا الفحص مهم جدا و يعتبر تقدماً طبيا، فهو قد سمح "إلى حد كبير" في أن يقرر الطرفين" على بيّنه" في أمر الارتباط و الإنجاب. و عمل الاحتياطيات المناسبة لتفادي إنجاب أطفال "مصابين" بالمرض 

و لكن لا أخفيكم هناك مشاكل "عاطفية" و اجتماعية لا يمكن أن نغفلها، وان إكمال الخطبة أو الرجوع عنها ليس قرار عابر بل قد يتخللها أمور معقدة و صعبة على الطرفين و على أولياء أمورهم و قد يسبب أمور لا يحمد عقباها.

طبعا الحل لتفادي هذه المواقف هو أن يجرى هذا الفحص قبل الدخول أصلا في موضوع الخطبة، والطريقة المتبعة في بعض الدول (و تنوي السعودية القيام به في المستقبل) هو أجراء الفحص في المرحلة الثانوية في المدارس و كل شخص يعرف نتيجته من البداية. و بذلك يكون السؤال بين الطرفين " قبل أن يتقدم الرجل للمرأة بخطبة "رسمية!!"..........

الخلاصة: ليس الفحص الطبي قبل الزواج" بالأمر الهين حين يصل الأمر لاتخاذ القرار بعد ظهور نتائج غير متوقعة، فهناك مواقف كثيرة و معقدة!!)


ويظل الأمل في غد خالٍ من كل ما من شأنه سلب بسمة طفل بمرض وراثي هو المحرك لنا جميعا لطلب هذا الفحص، وتخطي سلبياته.