(الصبر حبس النفس عن الشكوى إلى غير اللَّه)
(139) اعلم- وفقك اللَّه- أن اللَّه تعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- فأخبر أنه يؤذى.- فتسمى سبحانه ب" الصبور على أذى خلقه"، و كما سال عباده رفع الأذى مع استحقاقه اسم" الصبور"، كذلك لا يرفع اسم الصبر عن العبد إذا حل به بلاء فسال اللَّه تعالى في رفع ذلك البلاء، كما فعل أيوب- ع- فقال: مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- و أثنى اللَّه عليه فقال مع هذا السؤال:
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً.- فليس الصبر حبس النفس عن الشكوى إلى اللَّه في رفع البلاء أو دفعه، و إنما الصبر (هو) حبس النفس عن الشكوى إلى غير اللَّه، و الركون إلى ذلك الغير. و قد أبنت لك أن اللَّه طلب من عباده رفع الأذى الذي آذوه به مع قدرته على أن لا يخلق فيهم ما خلق من الأذى.- فتفطن لسر هذا الصبر فإنه من أحسن الأسرار! و قد ورد:" أنه لا أحد أصبر على أذى من اللَّه".
الفتوحات المكية(عثمان يحيى)،ج14،ص: 212
الصبر حبس النفس عن الشكوى لغير الله
فاطمة سر الوجود · 1 مشاركة