ليست, لعبه, المرأه, الرجل
المرأه ليست لعبه الرجل
المرأه ليست لعبه الرجل
حدث من مدة قريبة أن شابًا بالإسكندرية انتحل شخصية ضابط بالقوات المسلحة
وتقدم إلى إحدى العائلات يطلب الزواج من ابنتها. وأوشك على النجاح، وكادت هذه
العائلة أن تسلم بزواجه من ابنتها، لولا أن افتضح غشه واتضح أنه لم يكن ضابطًا.
وشرعت النيابة في التحقيق لا بشأن غشه في الزواج ولكن بشأن انتحاله شخصية
ضابط.
وهذا البؤس الذي تعانيه العائلات لا يقتصر على مثل هذا الشاب الأرعن الذي
أوقع نفسه بانتحاله شخصية ضابط. فإن الغش يتخذ ألوانًا أخرى لا تستطيع النيابة
العامة أن تصل إليها. ثم يكون الزواج، ويفتضح الغش بعد الزواج. وعندئذ قد يكون
الرضى بالواقع والسكوت على المضض والتستر على الغش.
والأصل في هذا البؤس الذي تعانيه فتياتنا وعائلاتنا هو هذا المجتمع الانفصالي
الذي نعيش فيه. فإن مثل هذا الغش ما كان ليمكن أن يحاوله شاب فضلًا عن أن
يقع ويتم. ذلك لأن الفتاة، في المجتمعات المختلطة، تعرف خطيبها قبل الزواج وتروح
وتغدو معه في أوساط مختلفة وتقابل أصدقاءه كما يقابل أصدقاءها، وتسير الأمور
على نور فلا يمكن الغش. ثم إن مدة الخطبة تطول وتتعارف العائلتان وتتزاوران
جملة مرات قبل أن يتم الزواج.
ولكن هذا الغش لا يقتصر على مثل هذا الشاب المغامر الذي ينتحل شخصية
ضابط. فإن هناك الخاطبة المحترفة التي تحصل من الخطيبين على أجرها. وهي تكذب
وتغش، وليس لها في شأن الزواج سوى ما تعده من جنيهات وقروش لقاء سعيها،
وهو سعي أكثره كذب وخداع.
المرأة ليست لعبة الرجل
إن المجتمع الانفصالي الذي ما زلنا نعيش فيه إلى حد بعيد يحرمنا السعادة
ويفسد زواجنا، بل يحرض على الغش في اختيار الأزواج إنه جناية حية على كل شاب
وفتاة.
لـِ سلامة موسي
كتاب المرأه ليست لعبه الرجل