ألف الأحاطة

عضو مميز · 3 مشاركة

الأحاطة

ألف الأحاطة

بسم الله الرحمن الرحيم ..........................................قال سيدنا المصطفى صل الله عليه وسلم : (إنَّ للَّهِ تسعةً وتسعينَ اسماً مِائةً غيرَ واحدةٍ مَنْ أحصاهَا دخلَ الجنَّةَ. هوَ اللَّهُ الَّذِي لا إله إلاّ هوَ الرحمن الرحيم . . . . الحديث) ، قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمـه الله تعالى (الله : هو اسم للموجود الحق الجامع لصفات الألوهية المنعوت بصفات الربوبية المنفرد بالوجود الحق، واعلم أن هذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء) . فالناظر بتأمل وتأني إلى لفظ الجلالة الله يدرك أن هذا الاسم العظيم قد احتوى أعظم الأسرار والأسماء، وخبأ في أحرفه أجلّ المعاني والصفات، فهو مؤلف من أربعة أحرف هي الألف واللامان والهاء . ولكل حرف اسم يدل عليها فالألف هي ألف الإحـاطة واللام الأولى هي لام الجمـال واللام الثانية هي لام الجلال وأما الهاء فهي هاء الألوهية. ويدل على هذا المعنى في : (أسألك بألف الإحاطة المشيرة إلى أوليتك والمعلنة بأنك أنت الله الواحد في أبدية سرمدية قيوميتك، وباللامين المعلنتين بظهور جمالك وجلالك، وبهاء هوية ألوهية عظمتك وكمالك أن . . .) . أولاً : ألف الإحاطة: فحرف الألف في لفظ الجلالة الله هو الحرف الدال على أسماء الله تعالى ذات المعاني المرتبطة بالتوحيد مثل اسم الواحد والأحد والفرد والصمد والأول والآخر والظاهر والباطن، قـال سبحانه وتعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ومن جهة أخرى تدل هذه الألف على أسماء الله تعالى ذات المعاني المرتبطة بالإحاطة والقهر مثل اسم المهيمن والقهار ومالك الملك والعليم والواسع والمحصي والرقيب والشهيد، قال تعالى في محكم كتابه العزيز وَكَان اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا . وقال أيضاً واللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ . وكأن المعنى الذي تحملة دلالة ألف الإحاطة هو أنه تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد والأول والآخر والظاهر والباطن الذي أحاط بكل مخلوقاته من ملائكة وإنس وجن وبجميع السماوات والأرضين والكواكب والمجرات وبكل الأكوان حتى العرش والكرسي إحاطة قهر وهيمنة وعلم، وأحاط بما كان وما سيكون عليه حال جميع مخلوقاته وبما يفعلون إحاطة علم قديم أزلي، قال تعالى وَتَرَى الْمَلَائِكةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، ومعنى حافّين أي طائفين متحلقين، وقال من حول العرش ولم يقل حول العرش وإلا كانت الملائكة هي التي تحيط بالعرش والحقيقة أن العرش هو المحيط بكل الأكوان، فالعرش هو القاهر والمحيط بالملائكة إحاطة عظمة ومكان، والله من وراء كل الأكوان محيط وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْء مُّحِيطًا إحاطة قهر وعلم وظهور لا إحاطة مكان ولا زمان، قال ابن عطاء الله : (يا من استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيباً في رحمانيته كما صارت العوالم غيباً في عرشه)، أي [لما كان الحق تعالى مستوياً برحمانيته على عـرشه الذي العـوالم كلها في طيه الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كان العرش غيباً في الرحمانية والعوالم كلها غيباً في العرش لأنها في طيه، فلا ظهور إذاً للعرش ولا للعوالم وإنما الظهور لله عز وجل . . ثانياً : اللامين : الأولى لام الجمال وهي اللام الدالة على أسماء الله تعالى ذات المعاني المرتبطة بالجمال والأنس مثل اسم السلام والودود واللطيف والكريم والعفو والغفور والبر والتواب . واللام الثانية هي لام الجلال وهي اللام الدالة على أسماء الله تعالى ذات المعاني المرتبطة بالجلال والرهبة مثل اسم القابض والرافع والمعز والمذل والمحيّ والمميت والضار والنافع. ثالثاً : هاء الألوهية : وهي الدالة على أسماء الله تعالى الواصفة للذات العلية مثل اسم الحي والقيوم والحق والنور. ويؤكد ما خلصنا إليه من أن لكل حرف من حروف لفظ الجلالة معان ودلالات حتى حرف الألف، لأن لفظ الجلالة هو اسم علمٍ غير مشتق وألفه أصلية لا ألف لام التعريف، ودليل ذلك أنه عندما تـدخل عليه (يا) النداء لا تحذف فنقول يا الله ولا نقول يا لله مع أن (يا) النداء إذا دخلت على النكرة المقصودة تحذف ألفه فنقول مثلاً : يا رجل . فالحمد لله الذي عرّفنا عليه باسمه العظيم الجامع لمعاني ألوهيته وربوبيته ووحدانيته

اللهم أفتح قلبي بنورك وأحجبني عن معصيتك وأرحمني بطاعتك وأمنن علي بمعرفتك