( ابـــن بـــــــاز ؛ وســـارق الــغــــاز !! )
يقول أحدهم :
حدثني صاحبي (أبو عبدالله) من مكة عندما زارني بالرياض، وكنا نتحدث عن الشيخ -ابن باز رحمه الله- ومواقفه الرائعة تجاه أمته بهذه القصة قائلاً:
عندما كنت معتكفاً في بيت الله الحرام بالعشر الأواخر من رمضان، وبعد صلاة الفجر نحضر كل يوم درس للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- وسأل احد الطلاب الشيخ عن مسألة فيها شبهة وعن رأي ابن باز فيها، فأجاب الشيخ السائل وأثنى على الشيخ ابن باز رحمهما الله جميعاً.
وبينما كنت استمع للدرس فإذا رجل بجانبي في أواخر الثلاثينات تقريباً عيناه تذرفان الدمع بشكل غزير وارتفع صوت نشيجه حتى أحس به الطلاب.
وعندما فرغ الشيخ ابن عثيمين من درسه وأنفض المجلس ونظرت للشاب الذي كان بجواري يبكي، فإذا هو في حال حزينة ومعه المصحف، فاقتربت منه أكثر ودفعني فضولي فسألته بعد أن سلمت عليه: كيف حالك أخي؟ ما يبكيك؟
فأجاب بلغة مكسره نوعا ما: جزآك الله خيراً
وعاودت سؤاله مرة أخرى ما يبكيك أخي؟
فقال بنبرة حزينة: لا ، لاشي ، إنما تذكرت ابن باز فبكيت.
واتضح لي من حديثه انه من دولة باكستان أو أفغانستان، وكان يرتدي الزى السعودي، وأردف قائلاً: كانت لي مع الشيخ قصة، وهي أنني كنت قبل عشر سنوات أعمل حارساً في أحد مصانع الــ (بلك) بمدينة الطائف، وجاءتني رسالة من باكستان بأن والدتي في حالة خطرة ويلزم إجراء عملية لزرع كلية لها، وتكلفة العملية 7000 آلاف ريال سعودي، ولم يكن عندي سوى 1000 ألف ريال، ولم أجد من يعطيني مالاً، فطلبت من المصنع سلفة ورفضوا، فقالوا لي أن والدتي الآن في حال خطرة، وإذا لم تجري العملية خلال أسبوع ربما تموت، وحالتها في تدهور، وكنت أبكي طوال اليوم، فهذه أمي التي ربتني وسهرت علي.
وأمام هذا الظرف القاسي قررت القفز بأحد المنازل المجاورة للمصنع الساعة الثانية ليلاً، وبعد قفزي لسور المنزل بلحظات لم أشعر إلا برجال الشرطة يمسكون بي ويأخذوني بسيارتهم، وأظلمت الدنيا بعدها في عيني، وفجأة وقبل صلاة الفجر إذا برجال الشرطة يرجعونني لنفس المنزل الذي كنت أنوي سرقة اسطوانات الغاز منه، وأدخلوني للمجلس ثم انصرف رجال الشرطة، فإذا بأحد الشباب يقدم لي طعاماً وقال: كُل ، بسم الله!!
ولم أصدق ما أنا فيه , وعندما أذن الفجر قالوا لي توضأ للصلاة، وكنت وقتها بالمجلس خائفاً أترقب.
فإذا برجل كبير السن يقوده أحد الشباب يدخل علي بالمجلس وكان يرتدي بشتاً، وأمسك بيدي وسلم علي قائلاً: هل أكلت؟ قلت له نعم، وأمسك بيدي اليمنى وأخذني معه للمسجد وصلينا الفجر، وبعدها رأيت الرجل المسن الذي أمسك بيدي يجلس على كرسي بمقدمة المسجد والتف حوله المصلين وكثير من الطلاب!! فأخذ الشيخ يتكلم ويحدث عليهم!! ووضعت يدي على رأسي من الخجل والخوف!! يااااا الله!! ماذا فعلت؟!! سرقت منزل الشيخ ابن باز!!! وكنت أعرفه باسمه، فقد كان مشهوراً عندنا بباكستان.
وعند فراغ الشيخ من الدرس أخذوني للمنزل مرة أخرى، وأمسك الشيخ بيدي وتناولنا الإفطار بحضور كثير من الشباب، وأجلسني الشيخ بجواره، وأثناء الأكل قال لي الشيخ: ما اسمك؟ قلت له: مرتضى. قال لي: لم سرقت؟!! فأخبرته بالقصة، فقال: حسناً سنعطيك 9000 آلاف ريال، قلت له: المطلوب 7000 آلاف، قال: الباقي مصروف لك ولكن لا تعاود السرقة مرة أخرى يا ولدي!!
فأخذت المال وشكرته ودعوت له.
وسافرت لباكستان، وأجرت والدتي العملية وتعافت بحمد الله.
وعدت بعد خمسة أشهر للسعودية، وتوجهت للرياض أبحث عن الشيخ، وذهبت إليه بمنزله فعرفته بنفسي وعرفني وسألني عن والدتي، وأعطيته مبلغ 1500 ريال، قال: ما هذا؟ قلت: الباقي، فقال: هو لك، وقلت للشيخ: يا شيخ لي طلب عندك، فقال: ما هو يا ولدي؟ قلت: أريد أن أعمل عندك خادماً أو أي شيء، أرجوك يا شيخ لا ترد طلبي حفظك الله، فقال: حسناً، وبالفعل أصبحت أعمل بمنزل الشيخ حتى وفاته رحمه الله.
وقد أخبرني أحد الشباب المقربين من الشيخ عن قصتي قائلاً:
أتعرف أنك عندما قفزت للمنزل كان الشيخ يصلي الليل، وسمع صوتاً في الحوش، وضغط على الجرس الذي يستخدمه الشيخ لإيقاظ أهل بيته للصلوات المفروضة فقط، فإستيقضوا جميعاً واستغربوا ذلك!! وأخبرهم أنه سمع صوتاً، فأبلغوا أحد الحراس واتصل على الشرطة وحضروا عل الفور وأمسكوا بك، وعندما علم الشيخ بذلك قال: ما الخبر؟ قالوا له: لص حاول السرقة وذهبوا به للشرطة، فقال الشيخ وهو غاضب: (لا ، لا ، هاتوه الآن من الشرطة، أكيد ما سرق إلا هو محتاج)
ثم حدث ما صار في القصة.
قلت لصاحبي وقد بدت الشمس بالشروق: هون عليك الأمة كلها بكت على فراقه.
رحم الله فقيد الأمة وعلمها الشيخ ابن باز وأثابه خير الجزاء على علمه وعمله وجميع موتى المسلمين، وغفر لنا ولوالدينا ولحينا وميتنا إنه سميع عليم مجيب الدعاء.
الـلـــهـم آمــــــيــن
الـكــاشـــــف
منقول