رابعًا : لا يكفي منا أن نتعلم القرآن وأن نتلو القرآن وأن نتدبر القرآن بل لا بد من الأمر الرابع وهو العمل به بمعنى أن نحل حلاله ونحرم حرامه ونتقيد بأوامره ونتجنب ما نهانا عنه .
وهذا هو المقصود وما سبق من تعلمه وتلاوته وتدبره كله وسيلة إلى العمل . أما إذا اقتصرنا على التلاوة والتدبر وتركنا العمل فإننا وقفنا في أول الطريق ولم نحصل على شيء وصار تعبنا لا فائدة منه؛ لأننا أتعبنا أنفسنا في السبب وتركنا الثمرة؛ لأن الثمرة هي العمل بالقرآن .
قال الله سبحانه وتعالى : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] .
فهذه الآية دلّت على أنهم لم يقتصروا على التلاوة بل أقاموا الصلاة بعد أن قاموا بتلاوة كتاب الله، وكذلك أنفقوا مما رزقهم الله بإيتاء الزكاة والصدقات والإحسان إلى المخلوقين وهذه هي ثمرة التلاوة وهي العمل بما فيه؛ لأنك إذا عملت به صار حجة لك عند الله سبحانه وتعالى، وإذا عطلت العمل به صار حجة عليك . قال صلى الله عليه وسلم : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] والقرآن حجة لك أو عليك عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] . يسألك الله عنه يوم القيامة فيقول سبحانه وتعالى : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] . عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] . فالله سبحانه وتعالى يوم القيامة يقول للكفرة وأصحاب النار ألست قد بيّنت لكم في القرآن الكريم هذا المصير وهذه العاقبة من أجل أن تتجنبوها ومن أجل أن تعملوا الأعمال الصالحة التي تنقذكم منها .
فمن اقتصر على تعلم القرآن وتلاوة القرآن وتدبره ولم يعمل به، فهذا أقام الحجة على نفسه ولهذا يقول بعض السلف: رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه ، قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : يقرأ قول الله سبحانه وتعالى : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] . وهو يكذب ويقرأ قول الله سبحانه وتعالى : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] . وهو يظلم .
فليس المطلوب من قراءة القرآن هو مجرد التغني بألفاظه والتلذذ بالصوت الجميل، فإن هذا لا يكفي ولا يفيد . كما يفعل بعض الناس اليوم فقد اتخذوا تلاوة القرآن حرفة للتطريب ولتشنيف الأسماع، يتلذذون بسماع القرآن ويلذذون آذانهم، ولكنهم لو سئلوا عن العمل والتطبيق لم تجد إلا القليل، فهذا لا يكفي ولا يفيد .
نعم، مطلوب تحسين الصوت بالقرآن والأداء الحسن؛ لأن هذا يؤثر ولأن هذا يليق بالقرآن، ولكن لا يكون هذا هو المقصود، بل يكون المقصود أن ينتفع الإنسان بالقرآن وأن يستفيد ويخشع إذا سمعه .
والرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يستمع القرآن من غيره فكان صلى الله عليه وسلم يستمع إلى قراءة عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]وكان ذا صوت حسن .
وأمر عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]أن يقرأ عليه ليستمع فقال عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]رضي الله عنه : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] كيف أقرأ عليك وعليك أنزل فقال صلى الله عليه وسلم : إني أحب أن أسمعه من غيري . فقرأ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]رضي الله عنه من أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حسبك . قال : فالتفت إليه ، يقول عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]رضي الله عنه : فإذا عيناه تذرفان عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] فدلّ هذا على أنه يشرع للمستمع للقرآن أن يخشع ولا يكون مقصوده هو التلذذ فقط بل المقصود الخشوع من كلام الله سبحانه وتعالى .
قال الله تعالى : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] .
وهذا من آداب المسلمين مع القرآن : الاستماع والإنصات . أما الذي يقرأ القرآن أو يستمع للقرآن لمجرد التلذذ به فقط فهذا لا يستفيد شيئًا إنما الذي يستفيد هو الذي يخشع من كلام الله سبحانه وتعالى . هو الذي يفقه ويتفقه معاني كلام الله سبحانه وتعالى . هو الذي يعمل بكلام الله سبحانه وتعالى . هو الذي يقرأ القرآن أو يستمع للقرآن احتسابًا لوجه الله سبحانه وتعالى، لا من أجل الرياء والسمعة أو تحسين الصوت أو التلذذ بالأصوات، فهذا كله لا يكفي ولا يفيد الإنسان شيئًا ما لم يتصف بهذه الصفات العظيمة .
هذا، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن الذين يتلونه حق تلاوته ويتدبرونه حق تدبره ويعملون به ويخلصون لله سبحانه وتعالى أعمالهم، إنه سميع مجيب .
لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله