نبذة شاملة عن سورة القدر-زبدة التفاسير-

إسلام · 4 مشاركة

سورة القدر سورة تضمنت اعظم ليلة ربانية روحانية لذلك ارتايت أبحث قليلا في شانها لاجل إلقاء الضوء عليها فكانت النتيجة هاته النبذة المبسطة التي أضعها بين أيديكم من تفسير سهل و هو زبدة التفاسير لكاتبه محمد سليمان الأشقر

بالاستفادة إخواني اخواتي:

سبب تسميتها:

سُميت ‏‏ ‏سُورَةُ ‏القَدْرِ ‏‏ "؛ ‏لِتِكْرَارِ ‏ذِكْرِ ‏لَيْلَةِ ‏القَدْرِ ‏فِيهَا ‏‏، ‏وَعِظَمِ ‏شَرَفِهَا.

التعريف بالسورة :

1- مكية .

2- آياتها 5 .

3- ترتيبها بالمصحف السابعة والتسعون .

4- نزلت بعد سورة عبس .

5- بدأت باسلوب توكيد " إِنَّا أنزلناه في ليلة القدر "

6- الجزء (30) ـ الحزب ( 60) ـ الربع ( 7) .

محور مواضيع السورة :

يَدُورُ مِحْوَرُ السُّورَةِ حَوْلَ بَدْءِ نُزُولِ القُرآنِ العَظِيمِ ، وَعَنْ فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ عَلَى سَائِرِ الأَيـَّامِ وَالشُّهُورِ ، لمَا فِيهَا مِنَ الأَنْوَارِ وَالتَّجَلِّيَاتِ القُدْسِيـَّةِ ، وَالنَّفَحَاتِ الرَّبـَّانِيـَّةِ ، الَّتِي يُفِيضُهَا البَارِي جَلَّ وَعَلاَ عَلَى عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ ؛ تَكْرِيمَاً لِنُزُولِ القُرآنِ المُبِينِ ، كَمَا تَحَدَّثَتْ عَنْ نُزُولِ المَلاَئـِكَةِ الأَبْرَارِ حَتَّى طُلُوعِ الفَجْرِ فَيَا لَهَا مِنْ لَيْلَةٍ عَظِيمَةِ القَدْرِ ، هِيَ خَيْرٌ عِنْدَ الَّلهِ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.

سبب نزول السورة :

أخرج ابن أبي حاتم و الواحدي عن مجاهد : أن رسول الله ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر ، فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله ( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر ) التي لبس ذلك الرجل السلاح فيها في سبيل الله.

سورة رقم -97-

الفوائد:

بيان سبب تسمية ليلة القد بهذا الاسم:

1- لعظم قدرها ،2- وفضلها عند الله ،3- ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق ، والمقادير القدرية. وذلك كل سنة وهذا كقوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كما منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم).

4- بيان أن القرآن كما قال بن عباس وغيره أنزله الله _ عز وجل _جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

5- قوله تعالى ( وما أدراك ما ليلة القدر) الاستفهام للتفخيم ليدل عل عظم شأن هذه الليلة.

6- بيان عظم ليلة القدر وفضل العبادة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما حضر رمضان قال رسول الله ( قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم) صححه الألباني في صحيح الجامع (55).

7- في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله قال( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)( البخاري الإيمان37).

8- تقرير عقيدة القضاء والقدر.

9- تقرير الوحي واثبات النبوة المحمدية.

10- الندب إلى طلب ليلة القدر للفوز بفضلها وذلك في العشر الأواخر من شهر رمضان.

11- بيان أن أرجح الأقوال في ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من كل عام لحديث الصحيح ( التمسوها في الوتر من العشر الأواخر ).

12- قوله تعالى ( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ) أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ويحيطون بحلق الذكر ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له. تنزل الملائكة" أي تهبط من كل سماء، ومن سدرة المنتهى؛ ومسكن جبريل على وسطها. فينزلون إلى الأرض ويؤمنون على دعاء الناس، إلى وقت طلوع الفجر.

13- بيان أن وقت ليلة القدر كما بين الرسول في الحديث(بما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن رجالا من أصحاب النبي أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر من رمضان فقال رسول الله أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر .

14- وفيهما أيضا عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله (قال تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان )ولفظه للبخاري ويحتج للشافعي أنها لا تنتقل وأنها معينة من الشهر بما رواه البخاري 2023 في صحيحه.

15- عن عبادة بن الصامت (قال خرج رسول الله ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة )

وجه الدلالة منه"

أنها لو لم تكن معينة مستمرة التعيين لما حصل لهم العلم بعينها في كل سنة إذ لو كانت تنتقل لما علموا تعيينها إلا ذلك العام فقط اللهم إلا أن يقال إنه إنما خرج ليعلمهم بها تلك السنة فقط.

وقوله( فتلاحى فلان وفلان فرفعت) فيه استئناس لما يقال إن المماراة تقطع الفائدة والعلم النافع كما جاء في الحديث( إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ).

وقوله (فرفعت) أي رفع علم تعيينها لكم لا إنها رفعت بالكلية من الوجود كما يقوله جهلة الشيعة لأنه قد قال بعد هذا فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.

وقوله( وعسى أن يكون خيرا لكم) يعني عدم تعيينها لكم فإنها إذا كانت مبهمة اجتهد طلابها في ابتغائها في جميع محال رجائها فكان أكثر للعبادة بخلاف ما إذا علموا عينها فإنها كانت الهمم تتقاصر على قيامها فقط وإنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم العبادة جميع الشهر في ابتغائها ويكون الاجتهاد في العشر الأخير أكثر ولهذا كان رسول الله يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده أخرجاه من حديث عائشة ولهما عن بن عمر كان رسول الله يعتكف العشر الأواخر من رمضان وقالت عائشة كان رسول الله إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر أخرجاه ولمسلم 1175 عنها كان رسول الله يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره وهذا معنى قولها وشد المئزر وقيل المراد بذلك اعتزال النساء ويحتمل أن يكون كناية عن الأمرين لما رواه الإمام أحمد 666 .

16- بيان أن المستحب الإكثار من الدعاء في جميع الأوقات وفي شهر رمضان أكثر وفي العشر الأخير منه ثم في أوتاره أكثر والمستحب أن يكثر من هذا الدعاء اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني, وقالت عائشة رضي اللّه عنها: قلت: يا رسول اللّه إن وافقت ليلة القدر فما أقول؟ قال: (قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).

\17. من أماراتها عن ابن عباس قال رسول الله صلي الله عليه وسلم( ليلة القدر سمحة طلقة لا حارة ولا باردة وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء ) صحيح صححه الألباني.

~ فائدة ~

- يقول الشيخ العلامة ابن عثيمين -طيب الله ثراه-:

فما معنى إنزاله في ليلة القدر؟

الصحيح أن معناها: ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، وليلة القدر في رمضان لا شك في هذا ودليل ذلك قوله تعالى:{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}[البقرة: 185]. فإذا جمعت هذه الآية أعني {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} إلى هذه الآية: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} تبين أن ليلة القدر في رمضان، وبهذا نعرف أن ما اشتهر عند بعض العامة من أن ليلة القدر هي ليلة النصف من شهر شعبان لا أصل له، ولا حقيقة له، فإن ليلة القدر في رمضان، وليلة النصف من شعبان كليلة النصف من رجب، وجمادى، وربيع، وصفر، ومحرم وغيرهن من الشهور لا تختص بشيء، حتى ما ورد في فضل القيام فيها فهو أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، وكذلك ما ورد من تخصيص يومها وهو يوم النصف من شعبان بصيام فإنها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، لكن بعض العلماء ـ رحمهم الله ـ يتساهلون في ذكر الأحاديث الضعيفة فيما يتعلق بالفضائل: فضائل الأعمال، أو الشهور، أو الأماكن وهذا أمر لا ينبغي، وذلك لأنك إذا سقت الأحاديث الضعيفة في فضل شيء ما، فإن السامع سوف يعتقد أن ذلك صحيح، وينسبه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا شيء كبير، فالمهم أن يوم النصف من شعبان وليلة النصف من شعبان لا يختصان بشيء دون سائر الشهور، فليلة النصف لا تختص بفضل قيام، وليلة النصف ليست ليلة القدر، ويوم النصف لا يختص بصيام، نعم شهر شعبان ثبتت السنة بأن النبي صلى الله عليه وسلّم يكثر الصيام فيه حتى لا يفطر منه إلا قليلاً وما سوى ذلك مما يتعلق بصيامه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم إلا ما لسائر الشهور كفضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وأن تكون في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وهي أيام البيض.

- ويقول أيضا -رحمه الله تعالى-:

وقوله تعالى:{بِإِذْنِ رَبِّهِمْ } أي بأمره، والمراد به الإذن الكوني؛ لأن إذن الله ـ أي أمره ـ ينقسم إلى قسمين:

إذن كوني، وإذن شرعي، فقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}[الشورى: 21]. أي ما لم يأذن به شرعاً، لأنه قد أذن به قدراً، فقد شرع من دون الله، لكنه ليس بإذن الله الشرعي، وإذن قدري كما في هذه الآية {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ } أي بأمره القدري.

- وقال أيضا -طيب الله ثراه-:

تنبيه:

سبق أن قلنا إن ليلة القدر في رمضان، لكن في أي جزء من رمضان أفي أوله، أو وسطه، أو آخره؟

نقول في الجواب على هذا: إن النبي صلى الله عليه وسلّم اعتكف العشر الأول، ثم العشر الأوسط تحرياً لليلة القدر، ثم قيل له: إنها في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر، إذاً فليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. وفي أي ليلة منها؟ الله أعلم قد تكون في ليلة إحدى وعشرين، أو في ليلة الثلاثين، أو فيما بينهما، فلم يأت تحديد لها في ليلة معينة كل عام، ولهذا أري النبي صلى الله عليه وسلّم ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين ورأى في المنام أنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، فأمطرت السماء تلك الليلة أي ليلة إحدى وعشرين، فصلى النبي صلى الله عليه وسلّم في مسجده، وكان مسجده من عريش لا يمنع تسرب الماء من السقف، فسجد النبي صلى الله عليه وسلّم صباحها أي في صلاة الفجر في الماء والطين، ورأى الصحابة رضي الله عنهم على جبهته أثر الماء والطين، ففي تلك الليلة كانت في ليلة إحدى وعشرين، ومع ذلك قال:[ التمسوها في العشر الأواخر ]، وفي رواية:[ في الوتر من العشر الأواخر ]، ورآها الصحابة ذات سنة من السنين في السبع الأواخر، فقال صلى الله عليه وسلّم:[ أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ]، يعني في تلك السنة، أما في بقية الأعوام فهي في كل العشر، فليست معينة، ولكن أرجاها ليلة سبع وعشرين، وقد تكون (مثلاً) في هذا العام ليلة سبع وعشرين، وفي العام الثاني ليلة إحدى وعشرين، وفي العام الثالث ليلة خمس وعشرين وهكذا.. وإنما أبهمها الله عز وجل لفائدتين عظيمتين:

الفائدة الأولى: بيان الصادق في طلبها من المتكاسل، لأن الصادق في طلبها لا يهمه أن يتعب عشر ليال من أجل أن يدركها، والمتكاسل يكسل أن يقوم عشر ليال من أجل ليلة واحدة.

الفائدة الثانية: كثرة ثواب المسلمين بكثرة الأعمال؛ لأنه كلما كثر العمل كثر الثواب.

وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى غلط كثير من الناس في الوقت الحاضر حيث يتحرون ليلة سبع وعشرين في أداء العمرة، فإنك في ليلة سبع وعشرين تجد المسجد الحرام قد غص بالناس وكثروا، وتخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من البدع، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يخصصها بعمرة في فعله، ولم يخصصها أي ليلة سبع وعشرين بعمرة في قوله، فلم يعتمر ليلة سبع وعشرين من رمضان مع أنه في عام الفتح ليلة سبع وعشرين من رمضان كان في مكة ولم يعتمر، ولم يقل للأمة تحروا ليلة سبع وعشرين بالعمرة، وإنما أمر أن نتحرى ليلة سبع وعشرين بالقيام فيها لا بالعمرة، و به يتبين خطأ كثير من الناس، و به أيضاً يتبين أن الناس ربما يأخذون دينهم كابراً عن كابر، على غير أساس من الشرع، فاحذر أن تعبد الله إلا على بصيرة، بدليل من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم أو عمل الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بإتباع سنتهم.

- ويقول أيضا -رحمة الله تعالى عليه-:

وفي هذه السورة الكريمة فضائل متعددة لليلة القدر:

الفضيلة الأولى: أن الله أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا و الآخرة.

الفضيلة الثانية: ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}.

الفضيلة الثالثة: أنها خير من ألف شهر.

الفضيلة الرابعة: أن الملائكة تتنزل فيها، وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة.

الفضيلة الخامسة: أنها سلام، لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل.

الفضيلة السادسة: أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة.

ومن فضائل ليلة القدر ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:[ من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ]، فقوله:[ إيماناً واحتساباً ] يعني إيماناً بالله وبما أعد الله من الثواب للقائمين فيها، واحتساباً للأجر وطلب الثواب. وهذا حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر.