رضا الرب في رضا الوالدين

omayma · 1 مشاركة

يا رضا الوالدين
حكى أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم شاب يسمى علقمة ، كان كثير الاجتهاد في طاعة الله ، في الصلاة والصوم والصدقة ، فمرض واشتد مرضه ،

فأرسلت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن زوجي علقمة في النزاع (يحتضر) فأردت أن أعلمك يارسول الله بحاله .

فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم : عماراً وصهيباً وبلالاً (رضي الله عنهما) وقال: امضوا إليه ولقنوه الشهادة، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير، فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله ، ولسانه لاينطق بها ،

فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم :هل من أبويه من أحد حيّ ؟قيل :يا رسول الله أم كبيرة السن, فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقال للرسول :قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلاّ فقري في المنزل حتى يأتيك .

فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه . فتوكأت ، وقامت على عصا، وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلَّمت فردَّ عليها السلام

وقال:يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتيني جاء الوحي من الله تعالى : كيف كان حال ولدك علقمة ؟

قالت :يا رسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما حالك ؟

قالت : يا رسول الله أنا عليه ساخطة ،

قال:ولما ؟

قالت : يا رسول الله كان يؤثر علىَّ زوجته ، ويعصيني ،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة

ثم قال: يا بلال إنطلق واجمع لي حطباً كثيراً ،

قالت:يا رسول الله وما تصنع؟

قال :أحرقه بالنار بين يديك .

قالت :يا رسول الله ولدى, لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي .

قال : يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى ، فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه ، فو الذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته ولا بصيامه ولا بصدقته ما دمت عليه ساخطة ،

فقالت : يا رسول الله إني أشهد الله تعالى وملائكته ومن حضرني من المسلمين أني قد رضيت عن ولدي علقمة .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنطلق يا بلال إليه انظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا ؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياءًََ مني .

فانطلق بلال فسمع علقمة من داخل الدار يقول: لا إله إلا الله .

فدخل بلال وقال : يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق لسانه ،

ثم مات علقمة من يومه ، فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بغسله وكفنه ثم صلى عليه ، وحضر دفنه .

ثم قال (صلي الله علية وسلم) على شفير قبره :

(يا معشر المهاجرين والأنصار من فضَّل زوجتـه على أمُّه فعليه لعنـة الله والملائكة و الناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلب رضاها . فرضى الله في رضاها وسخط الله في سخطها)

تقبلوا تحياتي

اميمة