الرقم 13أو المتّهم البريئ

غير معروف · 2 مشاركة

13أو, المتّهم, البريئ, الرقم

الرقم 13أو المتّهم البريئ

الرقم 13أو المتّهم البريئ

استبعدته الفنادق الفخمة من أبواب غرفها , أقصته المطاعم السياحيّة من ترقيم طاولاتها ,تجاهلته بعض مضامير سباق الخيل والسيارات ,تناسته بوّابات المطارات ,قفزت فوقه شبابيك المعاملات ,تجنّبته الطوابير وتشاءم منه المراهنون والمقامرون ومنظّمو المعارض والندوات.

هو ضيف ثقيل فوق دفاتر المؤسسات وقمصان اللاعبين وينظر إليه بريبة على أوراق الروزنامه وجداول المواعيد وأجهزة القياس ومؤشّرات الأسواق الماليّة .

ما الذي فعله هذا الرقم الغريب حتى ينظر إليه كبطّة سوداء في بحيرة الحظّ وذئب أبيض وسط قطعان الأرقام الراكضة في براري الحياة ,من أكسبه هذه الشهرة المريبة وجعله جسرا غير آمن بين رقمي 12 و 14 ,حتى تتوقّف دونه عقارب الساعة وأشهر السنة وأبراج العام ...ويطالب جمهور المتشائمين بإعدامه ورميه من سلّة الأرقام مثل ثمرة فاسدة .

تختلف الروايات وتتعدّد في أسباب هذا الاتهام الموجّه نحو رقم لا يقبل القسمة إلاّ على نفسه ,منهم من ربط (ملف القضيّة) بحضارات وثقافات موغلة في القدم ,تسبق ظهور العقائد السماويّة وتحاول معرفة أسرار العالم عبر ما يسمّى بعلم الأرقام ,ومنهم من فسّره بحادثة العشاء المقدّس مع السيّد المسيح والإثني عشر تلميذا من حوارييه ,حيث ظهرت تلك الخيانة الأشهر في تاريخ البشريّة وهي وشاية يهودا الأسخروطي وما حلّ بعدها بنبي المحبة والسلام .

كان الرقم 13 هو عدد المدعوين في ذلك العشاء السرّي ,حتى أنّ منطق ما يعرف ب(الايتيكيت) في عصرنا الحديث يمنع منعا باتا أن يكون ال(12 زائد 1) هو عدد المدعوين في المناسبات الاجتماعية والدبلوماسية وحتى في تشكيل اللجان والحكومات وغيرها من البروتوكولات.

هاهي السنة الجديدة ترفع صديقنا الرقم المغضوب عنه راية صريحة على رأسها,تحنّي به غرّتها والناس تنتظر الفرج وتنشد الأمن والأمان في قسم كبير من الكرة الأرضية التي تتقاذفها أقدام العابثين بالسلام العالمي.

لن يعود هذا الرقم إلى تصدّر روزنامتنا الحائطية إلاّ بعد مائة عام من كل شيئ ,لكنّنا لن ننجح في الهروب من هذا الرقم الشبح رغم سياستنا (النعاميّة) في استبعاده من مفرداتنا الحياتيّة مثل العامّة التي تستخدم عبارة (هذاك المرض) ظنّا منها أنّها تتجنّبه لمجرّد عدم ذكر اسمه.

ولكن..هل تراني نسيت أن أذكر بأنّ أناسا كثيرين يتفاءلون بالرقم 13 ويبحثون عنه في أوراق اليانصيب وباقي قوائم امتحانات الحياة التي تعجّ بالأرقام اللاّمتناهية..الأرقام التي ابتدعها الإنسان ثمّ تفاءل وتشاءم وخاف وابتهج منها ..! فكل رقم والبشرية بألف خير.