مصر في عيون عمرو بن العاص

ميسون · 13 مشاركة

مصر فى عيون عمرو بن العاص

في رسالة عمرو بن العاص الى عمر بن الخطاب قال :

إعلم يا أمير المؤمنين أن مصر تريةُ غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضُها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أعفر، يخط وسطها نيلُ مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجرى فيه الزيادة والنقصان كجري الشمس والقمر، له أوان يدر حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمدّه عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا اضلخمّ عجاجه، وتعظمت أمواجه، خاصة على جانبيه فلم يمكن التخلص من القرى بعضها الى بعض الا في صغار المراكب، وضفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورقّ الأصائل فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدأ في جريته، وطما في درته، فعند ذلك يخرج أهل ملّة محقورة وذمة مخفورة، يحرثون بطن الأرض، ويبذرون بها الحب يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدّهم، فناله منهم بغير جدّهم فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى وغذّاه من تحته الثرى.

فبينما مصر يا امير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء، فتبارك الله الخالق لما يشاء الذي يصلح هذه البلاد وينميها ويقرّ قاطنيها فيها ألا يُقبل قول خسيسها في رئيسها، وألا يستأدى خراج ثمرة إلا في أوانها، وأن يصرف ثلث ارتفاعها في عمل جسورها وترعها، فإذا تقرّر الحال مع العمال في هذه الأحوال، تضاعف ارتفاع المال، والله تعالى يوفق في المبدأ والمآل.

مصر تربة عبراء ( سهلة الأنبات ) وشجرة خضراء

( كثير الشجر الأخضر ) طوله شهر وعرضها عشر

( لعله يريد أن الماشى يقطعها طولا فى شهر وعرضها فى عشرة أيام ) يكتنفها جبل أغبر ( يحيط بها جبل ضارب الى السواد ) ورمل أغفر

( أبيض مائل الى الحمرة أو الصفرة ) يخط وسطها نهر ميمون الغدوات مبارك الروحات ( محمود الذهاب والأياب ) يجرى بالزيادة والنقصان كجرى الشمس والقمر له أوان ( يزيد وينقص فى أزمنة معينة ) تظهر به عيون الأرض وينابيعا حتى إذا عج عجيجه ( عظم مائه ) وتعظمت أمواجه ( انقطعت وتسربت فى الأرض ) لم يكن وصول بعض أهل القرى إلى بعض إلا فى جفاف القوارب وصغار المراكب قاذا تكامل فى زيادة نكص ( رجع وذهب ) على عقبه كأول ما بدا فى شدته وطمى فى حدته ( ونقص فى سدة كما زاد بقوة ) فعند ذلك يخرج القوم ليحرثوا بطون أوديته وروابيه ( أعالى الأرض أعالى الارض وأسافلها ) يبذرون الحب ويرجون الثمار من الرب حتى إذا أشرق وأشرف

( ظهر وبان ) سقاه من فوقه الندى وغذاء من تحته الثرى فعند ذلك يدر حلابه ويغنىذبابه ( يعظم محصوله ) فينما هى يا أمير المؤمنين درة بيضاء إذا هى عنبرة سوداء واذا هى زبرجدة خضراء فتعالى الله الفعال لما يشاء ، الذى يصلح هذه البلاد وينميها ويقر قاطنيها ، أن لا يقبل قول خسيسها فى رئيسها ، أن لا يستأدى خراج ثمرة إلا فى أوانها وأن يصرف ثلث ارتفاعها فى عمل جسورها وترعها فهذا تقرر الحال مع العمال فى هذه الأحوال تضاعف ارتفاع المال والله تعالى يوفق فى المبتدا والمآل"

- قال أبو المحاسن فى النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة - فلما ورد هذا الكتاب على عمر بن الخطاب قال لله درك يا ابن العاص لقد وصفت لى خبرا كأنى أشاهده