أغفر, لقومي, اللهم, حديث, يعلمون)), فإنهم
شرح حديث (( اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون))
شرح حديث
(( اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون))
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كأني أنظر الي
رسول الله صلي الله عليه وسلم يحكي نبينا من الأنبياء ، صلوات الله وسلامه عليهم،
ضربه قومه فادموه، فجعل يمسح الدم عن وجهه، وهو يقول:
(( اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون))
(128) ( متفق عليه).
الشرح
هذا الحديث يحكي النبي صلي الله عليه وسلم فيه شيئا مما جري للأنبياء
عليهم الصلاة والسلام، والأنبياء كلفهم الله تعالي بالرسالة لأنهم اصل لها،
كما قال الله تعالي:
( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ )
(الأنعام: من الآية124)،
فهم أهل لها في التحمل والتبليغ والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والصبر علي ذلك، وكان الرسل - عليهم الصلاة والسلام-
يؤذنون بالقول وبالفعل، وربما بلغ الأمر إلي قتلهم ، وقد بين الله ذلك في كتابه
حيث قال لنبيه صلي الله عليه وسلم :
(وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى
أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ)
(34)
(اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ)
أي: إن استطعت ذلك فافعل
(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى)
ولكن لحكمة اقتضت أن يكذبوك ، حتى يتبن الحق من الباطل بعد
المصارعة والمجادلة اى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ)
(الأنعام: من الآية35.)
حكي نبينا صلي الله عليه وسلم عن نبي من الأنبياء أن قومه ضربوه،
ولم يضربوه إلا حيث كذبوه حتى أدموا وجهه، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول:
( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)،
وهذا غاية ما يكون من الصبر، لأن الإنسان لو ضرب على شيء من الدنيا
لاستشاط غضباً، وانتقم ممن ضربه، وهذا يدعو إلي الله، ولا يتخذ على دعوته أجراً،
مع هذا يضربونه حتى يدموا وجهه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول:
(( اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)).
وهذا الذي حدثنا به رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يحدثنا به عبثاً
أو لأجل أن يقطع الوقت علينا بالحديث، وإنما حدثنا بذلك من أجل
أن نتخذ منه عبرة نسير عليها، كما قال سبحانه وتعالي:
(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ )
(يوسف: من الآية111)،
والعبرة من هذا أن نصبر على ما نؤذي به من قول أو فعل في سبيل
الدعوة إلي الله، وأن نقول متمثلين:
(هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت )
(129)
وأن نصبر على ما يصيبنا مما نسمعه أو ينقل إلينا مما يقا فينا بسبب
الدعوة إلي الله، وأن نري أن هذا رفعة لدرجاتنا وتكفير لسيئاتنا ،
فعسي أن يكون في دعوتنا خلل من نقص في الإخلاص أو من كيفية الدعوة وطريقها ،
فيكون هذا الأذى الذي نسمع، يكون كفارة لما وقع منا، لأن الإنسان مهما عمل
فهو ناقص لا يمكن أن يكمل عمله أبداً، إلا أن يشاء الله، فإذا أصيب وأوذي في
سبيل الدعوة إلي الله فإن هذا من باب تكميل دعوته ورفعة درجته، فليصبر
وليحتسب ولا ينكص علي عقبيه ، لا يقول لست بملزم، أنا اصابني الأذي،
أنا تعبت، بل الواجب الصبر، والدنيا ليست طويلة! أيام ثم تزول،
فاصبر حتى يأتي الله بأمره.
وفي قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
(( كأني انظر إلي النبي صلي الله عليه وسلم وهو يحكي لنا))
فيه دليل على أن المحدث أو المخبر يخبر بما يؤيد ضبطه للخبر والحديث.
وهذا أمر شائع عند الناس، يقول: كأني أنظر إلي فلان وهو يقول لنا كذا وكذا، أي:
كأني أنظر إليه الآن، وكأني اسمع كلامه الآن.
فإذا استعمل الإنسان مثل هذا الأسلوب لتثبيت ما يحدث به فله في ذلك أسوة
من السلف الصالح رضي الله عنهم. والله الموفق.
تحياتي لكم
أختكم .. ميسون
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم