الله, النبي, ابكت, سلم., عليه
ابكت النبي صلى الله عليه و سلم.
القصيدة التي ابكت النبي المصطفى صلى الله عليه و سلم.
عن جابر بن عبد الله ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن أبي يريد أن يأخذ مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ادعه لي » ، قال : فجاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن ابنك يزعم أنك تأخذ ماله ؟ » ، فقال : سله هل هو إلا على إحدى عماته أو قراباته أو ما أنفقه على نفسي وعيالي ، قال : فهبط جبريل الأمين ، عليه السلام فقال : يا رسول الله ، إن الشيخ قد قال في نفسه شيئا لم تسمعه أذناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قلت في نفسك شيئا لم تسمعه أذناك ؟ » قال : لا يزال يزيدنا الله بك بصيرة ويقينا ، نعم ، قلت : قال : هات فأنشأ (1) يقول : غذوتك مولودا وعلتك يافعا تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا ساهرا أتململ تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت حتم موكل كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيناي تهمل فلما بلغت السن والغاية التي إليك مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة (2) وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذا لم ترع حق أبوتي كما يفعل الجار المجاور تفعل قال :
فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ بتلابيب (3) ابنه ، وقال : « أنت ومالك لأبيك ».(4)
وهذه القصيدة لأُمَيّةُ بن أبي الصَلتِ وقد عَتَب على ابنهِ , فقال :
- غَذْوتَكَ مَولوداً وعْلتُـكَ يافعـاً
تُعَلُّ بما أجنْـى عليـك وتُنْهَـلُ
- إذا لَيْلةٌ آبتكِ بِالشكوِ لـم أبِـتْ
لشكـواك إلا شاهـداً أتمَلْـمَـلُ
- كأني أنا المَطْرُوقُ دُونّك بالذي
طُرِقْت بهِ دُوني فعينـي تهمِـل
- تخافُ الرَدَى نَفْسي عليكَ وإنّها
لَتُعلمُ أنّ المـوتَ وقـتٌ مُؤَجَّـلُ
- فلما بَلَغْتَ السِنَّ والغايَة التـي
إليها مَدّى ما كنتُ فيـك أوْمَّـلُ
- جعلتَ جزائي غلظةً وفظاظـةً
كأنّك أنـتَ المُنعـمُ المُتفضّـلُ
_ وسميتني باسم المفنـد رأيـه
وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقـل
- فَليتَك إذْ لم تَرْعَ حَـقَّ أُبوتّـي
فعَلْت كما الجارُ المُجاورُ يَفعلُ(5)