من روائع الشاعر أحمد مطر : قصيدة : ( الحسنُ أسفر بالحجاب )
رداً على قرار الحكومة الفرنسية بمنع الحجاب ، حيث ينعق الأقزام وتتصدى دولة صليبية كبرى لفتاة مسلمة تريد ارتداء الحجاب ، وتمنعها من دخول المدرسة ، دولة كفرنسا ترتعش من حجاب امرأة ارتدته لباساً وريشاً تعبيراً عن لباس التقوى لباطنها ، وتبعتها دول أخرى على نهج فرنسا في تحدي صليبي سافر لأمة الأسلام ، بعد أن أرعبهم حجاب العفة والطهارة ، فليذهبوا جميعهم إلى الجحيم يحرقهم ويحرق كل مفتون بهم ، عاملهم الله بما يستحقون .
قـصـيـدة : الـحـسـن أسـفـر بالـحـجـاب
قمرٌ توشَّح بالسَّحابْ ..
غبشٌ تَوغَّلَ حالِماً بفجاجِ غابْ ..
فجرٌ تَحَمَمَ بالندى ..
وأطلَّ من خلف الهضِابْ ..
الورد في أكمامِهِ ..
ألَقُ اللآلىء في الصدفْ ..
سُرُجٌ تُرفرف في السَدَفْ ..
ضَحكاتُ أشرعةٍ يؤرجُها العُبابْ ..
ومرافىءٌ بيضاءُ ..
تنبضُ بالنقاءِ العَذْبِ من خَلَل الضبابْ ..
من أيِّ سحرٍ جئتِ أيتُها الجميلة ؟؟!
من أيّ بارِقَةٍ نبيلة ..
هطلتْ رؤاكِ على الخميلةِ .. فانتشى عطرُ الخميلة !!
من أيِّ أفقٍ ذلك البردُ المتوّجُ باللهيبِ ..
وهذه الشمسُ الظليلة ؟؟!
من أي نبْعٍ غافل الشفتينِ تندلع الورودُ ؟؟؟
من الفضيلة ..
هي ممكنات ٌ مستحيلة ..
قمرٌ على وجه المياه ..
يَلُمّهُ العُشبُ الضئيلُ ..
وليسَ تدْرِكهُ القبابْ ..
سُكونهُ في الاضطرابْ ..
وبعده في الاقترابْ ..
غيبٌ يَمُدُّ حُضورَهُ وَسْطَ الغيابْ ..
وطنٌ يَلُمُّ شتاتَهُ في الاغترابْ !!
روحٌ مُجَنَّحةٌ بأعماقِ الترابْ ..
وهي الحضارةُ كلَّها ..
تَنْسَلُّ من رَحِم الخرابْ ..
وتقومُ سافرةً ..
لتختزِل الدُّنا في كلمتين :
( أنا النقابْ )
الحُسنُ أسفرَ بالحجابِ ..
فمالها حُجُب النفورْ ..
نزلت على وجهِ السفورْ ؟؟؟
واااهـاً ..
أرائحةُ الزهور
تَضيرُ عاصمة العطورْ ؟!!
يا للغرابةِ !!
لا غرابة ْ ..
أنا بسمةٌ ضاقت بفرحتها الكآبة ..
أنا نغمةٌ جَرحَت حُدودَ الصمتِ .. وازدرتِ الرتابةْ ..
أنا وَقْدةٌ مَحَتِ الجليدَ ..
وعَبَّأَتْ بالرُّعْبِ أفئدة الذئابْ ..
أنا عِفَّةٌ وطهارةٌ بين الكلابْ ..
الشمسُ حائرةٌ
يدورُ شِراعُها وَسْطَ الظلامِ
بغير مرسى ..
الليلُ جنَّ بأفقها .. والصبحُ أمسى !!
والوردةُ الفيحاءُ تصفعها الرياحُ
ويحتويها السيلُ دَوْسَا ..
والحانةُ السكرى تُصارعُ يقظتي
وتصُبُّ لي ألمـاً ويأسَا ..
نعـــلاكِ أوسعُ من فرنسـا
نعلاكِ أطهرُ من فرنسا كلها .. جَسَداً ونَفْسَا ..
نعلاكِ أجملُ من مبادئِ ثورةٍ .. ذُكِرَتْ لِتُنْسى ..
مُدِّي جذُورَك في جذورِكِ .. واتركي أن تتركيها
قرِّي بمملكة الوقارِ .. وسفهي الملِكَ السفيها ..
هيَ حرَّةٌ ما دامَ صوتكِ ملءَ فيها
وجميلةٌ .. ما دمت فيها ..
هي مالَها من مالِها سوى (سيدا) بنيها ..
هي كُلُّها ميراثُكِ المسروقُ :
أسفلتُ الدروبِ
حجارةُ الشرفاتِ
أوعيةُ المعاصرْ
النفطُ ، زيت العطرِ
مسحوقُ الغسيلِ
صفائحُ العرباتِ
أصباغُ الأظافرْ
خَشبُ الأسرَّةِ
زئبقُ المرآةِ
أقمشةُ الستائرْ
غازُ المدافئِ
مَعدنُ السَّفَراتِ
أضواءُ المتاجرْ
وسـواهُ مـن خيـرٍ يسيـلُ بغيـرِ آخِـرْ ..
هي كُلهـــا أمـلاكُ جَـدّكِ
في مراكشَ
أو دمشقَ
أو الجزائرْ ..
هي كُلُّها ميراثُكِ المغصوبُ
فاغتصبي كنوزَ الاغتصابْ ..
زاد الحسابُ على الحسابِ
وآن تسديدُ الحسابْ ..
فإن ارتضتْ .. أهـلاً
وإنْ لم ترض
فلترحَلْ فرنسا عن فرنسا .. نفسِها
إن كانَ يُزعجُها الحجابْ .
أخــــــوكـم الـكـاشـــــف