قصيدة عن عبد أهلكته الذنوب

ميسون · 12 مشاركة

وقف أبو سليمان جمال الدين الصرصري يوما على المنبر

ولما وقف قال ، ولم يكن يدري ، أن أحدا سيكتب قوله

ارتجل قائلا :

أنا العبد الذي كسب الذنوبا ------- وصدته المعاصي أن يتوبا

أنا العبد الذي أضحى حزيناً -------- على زلاته قلقاً كئيبا

أنا العبد الذي سطرت عليه ------- صحائف لم يخف فيها الرقيبا

أنا العبد المسيء عصيت سراً ------ فمالي الآن لا أبدي النحيبا

أنا العبد المفرط ضاع عمري ------ فلم أرع الشبيبة والمشيبا

أنا العبد الغريق بلج بحرٍ ---------- أصيح لربما ألقى مجيبا

أنا العبد السقيم من الخطايا ------- وقد أقبلت ألتمس الطبيبا

أنا العبد المخلف عن أناسٍ ------ حووا من كل معروفٍ نصيبا

أنا العبد الشريد ظلمت نفسي --------- وقد وافيت بابكم منيبا

أنا العبد الحقير مددت كفي ------- إليكم فادفعوا عني الخطوبا

أنا الغدار كم عاهدت عهداً --------- وكنت على الوفاء به كذوبا

أنا المهجور هل لي من شفيعٍ ------ يكلم في الوصال لي الحبيبا

أنا المضطر أرجو منك عفواً -------- ومن يرجو رضاك فلن يخيبا

أنا المقطوع فارحمني وصلني -------- ويسر منك لي فرجاً قريبا

فوا أسفي على عمرٍ تقضى ---------- ولم أكسب به إلا الذنوبا

وأحذر أن يعاجلني مماتٌ ---------- يحير لهول مصرعه اللبيبا

ويا حزناه من نشري ليومٍ -------- يجعل الولدان عريانا و شيبا

تفطرت السماء به ومارت -------- وأصبحت الجبال به كثيبا

إذا ما قمت حيراناً ظميا ---------- حسير الطرف عرياناً سليبا

ويا خجلاه من قبح اكتسابي ------- إذا ما أبدت الصحف العيوبا

وذلة موقفٍ لحساب عدلٍ ------ أكون به على نفسي حسيبا

ويا حذراه من نار تلظى ---------- إذا زفرت فأقلعت القلوبا

تكاد إذا بدت تنشق غيظاً --------- على من كان معتدياً مريبا

فيا من مدّ في كسب الخطايا -------- خطاه أما بدا لك أن تتوبا

ألا فاقلع وتب واجتهد فإنا --------- رأينا كل مجتهدٍ مصيبا

وأقبِل صادقاً في العزم واقصد ------- جناباً ناضراً عطراً رحيبا

وكن للصالحين أخاً وخلاً ----------- وكن في هذه الدنيا غريبا

وكن عن كل فاحشةٍ جباناً ------- وكن في الخير مقداماً نجيبا

ولاحظ زينة الدنيا ببغضٍ ---------- تكن عبداً إلى المولى حبيبا

فمن يخبر زخارفها يجدها ----------- مخادعةً لطالبها حلوبا

وغض عن المحارم منك طرفاً ------ طموحاً يفتن الرجل الأريبا

فخائنة العين كأسد غاب ----------- إذا ما أهملت وثبت وثوبا

ومن يغضض فضول الطرف عنها -------- يجد في قلبه روحاً وطيبا

ولا تطلق لسانك في كلامٍ ----------- يجر عليك أحقاداً وحوبا

ولا يبرح لسانك كل وقتٍ ------------- بذكر الله ريّاناً رطيبا

وصل إذا الدجى أرخى سدولاً -------- ولا تكن للظّلام به هيوبا

تجد أجرأ إذا أدخلت قبراً --------- فقدت به المعاشر والنسيبا

وصم مهما استطعت تجده رياً ------ إذا ما قمت ظمآناً سغيبا

وكن متصدقاً سراُ وجهراً -------- ولا تبخل وكن سمحاً وهوبا

تجد ما قدمته يداك ظلاً ------ عليك إذا اشتكى الناس الكروبا

وكن حسن الخلائق ذا حياء ---- طليق الوجه لا شكساً قطوبا

فيا مولاي جد بالعفو وارحم ------ عبيداً لم يزل يشكي الذنوبا

وسامح هفوتي وأجب دعائي -------- فإنك لم تزل أبداً مجيب

جزاكم الله خيرا

شكرا لمتابعتكم

أختكم..ميسون

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم