الجواهري 1982م
نفــسٌ تجيــشُ بإعصــارٍ وخافقةً
تحِنُّ للكأس ِ، والأسمارِ ، والغزَل ِ
كأنَّ صَحْــوَ الـرؤى في كلِّ نازلةٍ
يشدُّني بطيــوفِ الشارب ِ الثـَّمِل ِ
جـــاءت تُحييـكَ في أعيادِها قِـذَعٌ
نكراءُ ، لقَّـــنَـها الساداتُ للخَـوَلِ
وفَّــتْـكَ نُـذراً لها فيما وَفـيْتَ بِه
من النــــذور لَـدُن أيامِــكَ الأُوَلِ
لا تـاسَ إنْ عضَّـت البلــــوى بناجِـــذةٍ
ما إنْ بها من عُضاضِ الناس من كَلل ِ
فلست باغي مَثوبـاتٍ وما خُلِقَـتْ
كــفُّ الكريم لتستعـدي على بـدلِ
وقد تمرَّسْتَ بالدنيـــا تُمحِّصُهــا
في مُسْتدْبَـــــرٍ منهــا ومُقـتَــبَـلِ
وقد تشكَـكْـتَ حتـى لســـتَ ذا ثقـــةٍ
بالنُّـجْـحِ إلا على هَـدْيٍ من الفشـــلِ
صبـــــراً على فَـلَـذاتِ الحُـــــــرِّ داميةٍ
تـُهْدى على كفِّ (حشَّاشٍ) إلى (نَغِلِ)
وكن كعهـدك (سَحّـاراً) بمعجـزةٍ
تُحوِّل الصَّابَ مسموماً إلى عَسلِ
يَشفي ضَميرَك ما يُدْريكَ من حَزَنٍ
ويَسحقُ اليأسَ ما تجترُّ من أمـــلِ
* * * * * * * * * *
كم هـزَّ دَوْحَـكَ من (قَــزْمٍ) يُطاولُـهُ
فلم يَنَـلْـهُ ، ولمْ تَـقصُرْ ، ولم يَطُـل ِ
وكم سَعَتْ (إمَّعاتٌ) أن يكـونَ لها
ما ثارَ حَولكَ من لَـغْـوٍ ومن جَــدَل ِ
ثَـبِّتْ جَنانَـكَ للبلـوى فقــد نُـصِبَتْ
لك الكمائنُ من غَدْرٍ ، ومن خَـتَـل ِ
وَدَعْ ضميــرَكَ يَحذَرْ من براءتِهِ
ففي البراءاتِ مدعـاةٌ إلى الـزللِ
لئنْ تخلَّـصْتَ من أنيابِ مهلكةٍ
فكم تلوَّيْـتَ في أشراكِ مُحْـتَـبـِلِ
لا تـنسَ أنـكَ من أشــلاءِ مُجتمـــــعٍ
يَدِينُ بالحِقـدِ ، والثاراتِ ، والدَّجَــلِ
يستَـنْـفِرُ اليومَ عن (أمــسٍ) الى (غَــدِهِ)
على (المذاهبِ) ، والأنسابِ ، و(النَّـحَلِ)
حربٍ على كلِّ (موهوبٍ) ومَوْهِـبَةٍ
لديهِ مُسْرَّجــةِ الأضــواءِ والشُّـعَــلِ
لو استطاعَ لغطَّى الشمسَ عن حَنَـقٍ
وسامَ رَأْدَ الضـحى ذلًّا من الطَّــفَــلِ
طـَبائــــعٌ ، عَنْجَهِـيَّـــاتٌ يُغلِّـفـُــها
من الحضارةِ مصبـــوغٌ من الحُلَلِ
ومَوْكِبٌ موحِشُ الأرجـاءِ مُصْحِرُها
يمشي (الحُفاةُ) به في ظِلِّ مُنْـتَـعِلِ
كنتَ الغريبَ به لا أنتَ تألـَفُـهُ
فتستريحَ ، ولا عَنْه بمنعَـــزِلِ
وما تـــزال على رثِّ الحبالِ بهِ
تلقى الحيـاةَ بحبـلٍ منه متصلِ
لم تُـبْق في الصُلْـبِ من أعرافهِ (وَثَـنـاً)
إلاّ وعَرَّيْتَ ، من (غـَوْثٍ) ومن (هُـبَلِ)
فكيفَ تطمــــع أن تُـعْـفيكَ ثاكلةٌ
وأنتَ النذير لها بالويلِ والثـكَـلِ
عَصَرتـهم فتحمَّـلْ وَضْرةَ الثــقـلِ
ودُسْتـَهُم فتوقـعْ غَضْبَة الخَـــوَلِ
* * * * * * * * * *
نُـبِّـئْـتُ (شِرْذِمَــةُ الأذنـابِ) تَـنهشُني
بمشْهَدٍ من (رُماةِ الحيِّ) من (ثَـعَـل)
يا للحفيظةِ لم تظفَـرْ بذي شَمَمٍ
وللشهامةِ مُلقـــــاةً على طَـلَـلِ
أيستثير دمي (وَغـدٌ) و(صاحِبُـهُ)
بما يُثيــر رمال السَّهْـلِ ، والجبلِ
ولا يندُّ فـــمٌ - لا بَعْــدَهُ خَـــــرَسٌ
ولا تُـمَـدُّ يدٌ - لا تـشْـفَ من شَـللِ
لمن إذن خِلَـقٌ مزعومةٌ خُلـِقتْ
أللسَـــرّى؟ أم الأستــار والكُـللِ
قد كانَ شـــوطـُ رُجــولاتٍ مشَرِّفـةٍ
لو كانَ تحتَ سِبالِ القومِ من رَجُلِ
وكانَ للنُـبْلِ ميـــدانٌ يُصالُ بهِ
فلم يَجُلْ مُدَّعٍ منهمْ ولم يَصُــلِ
* * * * * * * * * *
من مُبْلِغُ القــــومَ لم تعرِفْ دماؤهُمُ
طعمَ (المَهَاداةِ) عندَ الحادثِ الجللِ
الخانعيــــنَ بمنجاةٍ تـَسُــــــومُهُمُ
جَدْعَ الأنوفِ ، وذلَّ العاجِزِ الوَكِلِ
والمُسـلميـــنَ أخاهمْ في بلـيَّـتـهِم
والهاربينَ من العدوى على عَجَلِ
والناكثيـــنَ بعهــــدِ الحَرْفِ منتفضاً
على الضغائنِ ، والبُهتانِ ، والدَّجَلِ
والمبصريــن فإن عنَّــتْ مُجَلِّحَـــــةٌ
ففي العيون غِشاوات من (السَّبــلِ)
إنَّ الحيــــاة مُعاناةٌ وتضحيــةٌ
حُبُّ السلامةِ فيها أرذلُ السُّبُلِ
وللبطــولات جــولات ، وكــم شهــدت
سوح الوغى لحماة (الحرف) من بطلِ
وثَمَّ من لعنةِ الأجيــــال جازيةٌ
تقتصُّ من قولةٍ حَقٍّ ولمْ تُـقـَلِ
ومسـتفَـز لخـــــوّانٍ بمن حفِـظـــوا
عهد (المروءاتِ) في حِلٍّ ومرتَحَلِ
وَيْـلَ (الكذوبيـــــــن) من يوم ٍ يُسَــلُّ بهِ
مُخـضَـوضِرُ القولِ من مُسْتـوبِىءِ العملِ
ما أقرب الشوطَ من (مرذولةِ) سَفَلٍ
و(ساكتيــنَ) على (مرذولةٍ) سَفَــلِ
* * * * * * * * * *
أقولُ (للخِـدْن) ما حالتْ مَوَدَّتُـهُ
فظنَّ أنَّ عهودَ النــاس لمْ تـَحُـلِ
سَلـني أُجِــبْكَ بما يَعْيا (الجوابُ) بهِ
وإنْ ينـل منكَ إشفـــاقٌ فــلا تَـسَــــلِ
فقد تـقَرَّحْـتُ حتى العظـْمِ من شجنٍ
دامي الشَّكاةِ بلوحِ الصدر مُعْتـَمِـلِ
أُجِـبْـكَ عن نُـصُبٍ أعلام ِ (مقلمةٍ)
غُـفْـلٍ ، شـتاتٍ إذا كشَّفْـتَـهمْ هُمُـلِ
و(للْتماثيــــلُ) يُسْتوْحــى بها مُثُـلٌ
خيرٌ من البشرِ الخالينَ من (مُثُـلِ)
(خُـرْسٍ) وإنْ خَرَقـوا الأسماع َفي هَـذَرٍ
يُغْثى النفوسَ ، وفي مرصوفةِ (الجُمَلِ)
الضاحكيـــنَ (بنصفِ السِّنِّ) كاشـرةً
وينطِـفُ النصفُ مَطْـويّاً على (دَخَلِ)
يسْتأسدونَ إذا مُـــدَّ العِنانُ لهُــمْ
فإنْ يُشَـدَّ ، تـرَدُّوْا بِـزَّة (الحَمَلِ)
ما ساءَهـُمْ قَرْحةٌ تُشْوى بها كبـِدي
وما يَسرّهُــــمُ كُحْـــلٌ على المُقَـــلِ
حتى إذا مَسَّني ضُرٌّ ، وأسْلـَمَني
غدرُ (الجبانِ) لجُرح غير مُندَمِلِ
وكنتُ أن ألتقي (وغـداً) يُجشِّمُني
(عارَ النِـزالِ) بلا حَــوْلٍ ولا قِبَــلِ
مرّوا (لئاماً) على الظامي وغلّـتِهِ
وعندَهمْ كلُّ ما يَشفــي من الغـللِ
وغادروه (بمُومـــــــاةٍ) كأنـهُمُ
ليسوا ذوي ناقةٍ منه ولا جَمَلِ
يا (صاحبي) وحتوفُ القومِ طوْعَ يدي
وكم (أتَـتْـهُمْ رياحُ) المــوتِ من قِـبَلي
أجـِلْ يَراعَــكَ في آجالِهِــمْ مِزَقا ً
فليسَ عندكَ بعد اليوم من أجَلِ
واضرِبْ بهمْ أسوأ (الأمثالِ) سائرةً
حتى تـثـلِّـمَ فيهمْ مَضْرَبَ المَثـَلِ !!!
( الــكـــاشــــــــــــــــــــــــــــف )