قصيدة ( رجــــــــل ) للجواهري ، نظمت عام 1956 م
وتساءلـتْ عِرسـي ، وفي دَمِهـا ... قَلَــقٌ ، وفي قَسَماتها وَجَــلُ !!
أمــسِ استمعتكَ تطري رجـــــلاً ... من زائـــــريك ، بأنّـهُ رَجُــلُ !!
أوضحْ سَلِمتَ ، فأنتَ مَنْ غَنِيَتْ ... المفـــــرداتُ لديـهِ والجُمَــــــلُ
رجـــــلٌ !! ومـا إنْ كــان بينَهُــم ... أُنثى ، ولا طيــرٌ ، ولا جَمَـلُ !!
هل قالـتِ (الأبقــــارُ) ذا بقــــــرٌ ... فينا ، أم (الحِمْلان) ذا حَمَلُ !!
أم هــل تنفَّـــجَ شامخــاً جــــــبلٌ ... يــــومَ التفاخُــــرِ أنَّـه جبــــلُ ؟؟
لا شـــكَّ أنَّ وريفـــةً شجـــــــــرٌ ... ومنيفـــةً بترابهــــا جَبَـــــــــــلُ
*
*
*
ها قد صَمـتَّ !! أأنت محتقــري ... أنْ لستُ أعرِفُ ما هو الجَدَلُ ؟؟
أنْ لَسْـتُ بالكلمــاتِ أَشْتَمِـــــــلُ ... أنْ لسـتُ بالإِبــــداع أنْتَعـــــلُ ؟؟
أنْ لسـتُ أعــرِفُ سِـــرَّ قافيــــةٍ ... ما بين ( إِنَّ ) وأختِهــا تَصــلُ !!
*
*
*
يا بنــتَ فِطــرتها وكـم غُلِبَـــت ... بالفطــــــرةِ الآراءُ تُنْتَحــــــــلُ
الحـــقُّ عنــدكِ آمــــنٌ أبــــــداً ... طلـــــقٌ ، وعندي غائــمٌ وجِـلُ
والبربريَّـةُ شَــــــلَّ مَنْطِقُهــــــا ... عقـــلاً ، يخــافُ شذاتَه الشللُ
لم تــــدرِ بنـتُ الغــابِ ما زلــلٌ ... وبنـو الدهــاء !! أخوهم الزللُ
لا تُخجلينــــي إِنَّنـــي بشـــــــرٌ ... جَـمُّ العُيوب ، وبعضُها الخجـلُ
قَـلَّ الرجـــالُ ، فقيـــل ذا رجــــلٌ ... أمَّا (الوعـول) فلم يُقَـلْ وَعِـــلُ !!
وستسأليـــن وكيــــف تَعْرِفُــــه ... رجــــلاً ، أَلَستَ تـروح ترتجــلُ ؟
يا بنــتَ فطرتهـا سَنَــا ودجــىً ... ورؤىً تَعِــنَّ ، وعـارضٌ خضِلُ
سأكــونُ مثلَكِ ساعـةً سنحـت ... يا ليتَ عُمْــــري عندَها بــــــدلُ
أنا فـي محــــطٍ عشتُــــه مَـلَكٌ ... لو صـحَّت الأمثـــــالُ والمثــــلُ
فتصــوري مَلَكــــاً يــــــراوده ... الكِـذْبُ ، والبهتـانُ ، والدَّجَـــلُ !!
وتصــوَّري ما شئـت مُجتَمَعاً ... أنا فيه يــــومَ تفاخُـــــــرٍ بطـــلُ !!
ــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ
ــ
( الـكـاشـــــــــف )