عـطّـر الأرجـاء

الكاشف · 3 مشاركة

عـطّــر الأرجــاء

من أبدع الموشحات وأروعها ، تلك التي عارض بها صاحبها موشحة لسان الدين ابن الخطيب ،

تلك الموشحة المشهورة التي يقول في مطلعها :

جــــادك الغيـث إذا الغـيث همى

يا زمـــان الوصـــل بالأندلـــسِ

لــــم يـــكــــن وصـلك إلاّ حلـمـا

في الكــرى أو خِلسة المختــلسِ

وهذه الموشحة التي عارض بها صاحبها موشحة لسان الدين ابن الخطيب (جادك الغيث)

منسوبة لأحد الأعيان من الأندلس ، ولم يتم معرفة اسم صاحبها ، إلا أنه كان من أصدقاء

أحمد المقري كما أوضحت الأبيات

وإليكم الموشحة :

عطّر الأرجاء لما نسما

شمأل للصبح عند الغلسِ (1)

وأتت شمس الضحى تنسخ ما

يقرأ الليلُ لنا من عَبَسِ

\<>\<>\<>\<>\<>

طاف بالكأسِ من الزهر فتى

مولع بالصَدِّ عني مذ فتي

فتن الألباب لما إلتفتا

واحتسى منه ببعض الشفةِ

وأنا من بين حتى ومتى

صدّه تيه الهوى عن أُلفتي

وكؤوس الراح بين النّدما

أرجّت بالعرف أفق المجلس

خمرة صفراء في البلّور ما

أشبه الحان بروض النرجسِ

\<>\<>\<>\<>\<>

فُرَص الأيام كن منتهزا

مبتداها قبل حذف الخبرِ

ورحاب الأنس لـجْ منتجزا

قبل أن تمضي كلمح البصرِ

واجنِ من زهر الهوى محترزا

من جنايات هموم الكبرِ

لا تخف لوماً ويمّم حيثما

لاحت اللذات كالمختلسِ

ما مضى أنس ووافى مثلما

كان ذا الدهر لنا كالحرسِ

\<>\<>\<>\<>\<>

للرياض اذهبْ ترى بلبلها

لاشتياق الورد مثل الثكلِ

وخدود الورد قد كلّلها

دمع طلّ لاشتياق البلبلِ

وقدود البان قد قام لها

مانع الوصل بحدّ الأسلِ

والربى فاحت تحاكي خدما

وعليهن ثياب السندسِ

جيبها زُرّر بالزهر كما

زُرّ بالفضة ثوب الأطلسِ (2)

\<>\<>\<>\<>\<>

وجلا الروض لنا أشجاره

مائسات في قباء أخضرِ (3)

وترى في جيدها نوّاره

يتلالا كعقود الجوهرِ

خلع الليل به أطماره

فغدا كالصبح باهي المنظرِ

وبقاياه زهت فيه أما

في شفاه الغيد حسن اللّعسِ

كعِذار في محيّا علّما

فبدا للغير لا الملتمسِ (4)

\<>\<>\<>\<>\<>

حبذا الصبوة أيام الصّبا

وعيون الشيب في سهْو الوسنْ

فإذا أيقضها دهر صبا

لصروف حدّ شفريها وسنْ

جرّد الشيب لنا بيض الشبا

واقتفى شرخ شباب وطعنْ

وغدا الإنسان شيخاً هرما

واعتراه لاعج من وَجَسِ

فات إذ مات فيقضي ندما

واغتنام الوقت شغل الكيّسِ

\<>\<>\<>\<>\<>

لا تدع عمرك يمضي هدرا

أنت إذ ذاك جبان غافلُ

وارق بالجهدِ من السؤل الذرا

واجتهد والضرع ضخم غافلُ

إنما الأيام أمثال الشرى

والجريء الشهم ليث باسلُ

ووحوش الإنس تسعى مغنما

بارداً للأسد المفترسٍ

ترك الوهم وخاض الظلما

وله العزم أضـا كالقبسِ

\<>\<>\<>\<>\<>

ليس يخطى بالمنى إلا الذي

كابد الأهوال حتى ظفرا

كان للراحة كالمنتبذِ

من وراء الظهر أنّى ظهرا

مثلما قد بات ذا طرف قذي

يقطع الليل جميعاً سهرا

في طلاب العلم حتى علما

أنه يملا بروح القدسِ

أحمد الناصب فينا علما

للتقى فاز به من يأتسي (5)

\<>\<>\<>\<>\<>

أيها الطالب للعلم اتّئـدْ

ليس إلا بابه ينفعكا

إن ترم نيل المرجّى فاجتهدْ

في اتباع للذي يرفعكا

علم من يعمل إكسير فزدْ

منه واترك حاسداً يدفعكا

وألزم الأعتاب وألزم بالحمى

خالع الربقة من قول المسي

باعتقاد فاز من قد لثما

فعله والكبر شأن الملبسِ

\<>\<>\<>\<>\<>

إنما المجد الرفيع الممتطي

أرؤس الآساد قسراً مثل ذا

يدع المرفوع كالمنهبط

ثم للنازل يعلي منفذا

ناظراً في أمره بالأحوطِ

خافض الطرف على حرّ القذى

كل من أمّ حماه قد حمى

بحسام العزم حشّ الملمسِ

فإذا جرّد منه انفصما

جلمد الصخر بذاك الميسِ (6)

\<>\<>\<>\<>\<>

حبذا المغرب قطراً بالسنا

فضله يبهر بدر الأفقِ

قطره الشامخ قد أهدى لنا

سيداً قد فاق شمس المشرقِ

كل من فاتته أسباب المنى

بعلاه للثريا يرتقي

بحره الوافر بالعلم طما

كامل الأمداد لم يحتبسِ

نال من الناس حتى عمما

مشرقا والغرب للأندلسِ

\<>\<>\<>\<>\<>

(1) الغلس : ظلمة آخر الليل المختلطة بنور أول الفجر.

(2) الأطلس :مـــا فـــي لـــونـــــه غـبــــرة وبـيـــــاض.

(3) القباء : ثــــــوب يلــــبس فــــــــوق الـلبــــــــــــاس.

(4) الـعـــــــذار : جــانــــــــــب الـلــحـــيـــــــــــــــــــــــة.

(5) المقصـــــود بــ أحـــمـــــد :أحــمـــــــد الـمـقـــــري.

(6) الــمــيــــــــــس :الـتـثـنـــــــــــي والـتـمــايــــــــــــل.

الـكـاشـــــــــف

* * * * * * *