قالت : كلما قرأت القرآن ، استغربت من كثرة تشويق الله سبحانه وتعالى للرجال بالزوجات من الحور العين ، ولم يعرض الله سبحانه وتعالى لمعشر النساء أي ترغيب من رجال الجنة !!
والسؤال : لماذا هذه التفرقة في المعاملة؟؟؟ فقد خص الله سبحانه وتعالى الرجال بنعيم لم يُعط للنساء مثلها !!
والجواب : حاش لله سبحانه وتعالى أن يفرق بين الرجل والمرأة في الجزاء والثواب ، فهو العادل سبحانه وتعالى ، لا يُظلم عنده -عز وجل- المرء مقدار ذرة ، والجنة نعيم ليس بعده نعيم ، فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
إن في هذه المسالة بعض الجوانب المهمة التي يجب توضيحها ، فالله سبحانه وتعالى خلق البشر ، وهو أعلم بالخطاب الذي يؤثر بهم ، فلغة الرجال تختلف عن لغة النساء ، كما أن الخطاب القرآني الموجه للرجال يختلف عن الخطاب الموجه للنساء ، فالله تبارك وتعالى أعلم بالخطاب الذي يؤثر بهم ، فسبحانه العزيز الحكيم .
فالمرأة مثلاً تقول لإبنها الذكر : (إذا كبرت سوف أُزوجك من فتاة صالحة جميلة)
بينما لا تقول لإبنتها الأنثى : (إذا كبرتِ فإني سوف أُزوجكِ من شاب جميل)
وهذه هي الأصول عند الخلق والبشر ، فكيف بالخالق سبحانه وتعالى ..
ومن المعروف أن لغة الإغراء بالجمال الشكلي تحرك الرجل ، ولكن المرأة يحركها جمال المشاعر والأخلاق ، والقضية ليست لها علاقة بأفضلية ، وإنما هي فروق فردية في الخطاب بين الجنسين ، فالرجل غالباً ما يكون (طالباً) ، والمرأة غالباً ما تكون (مطلوبة) .
ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى قد فصّل صفات نساء الجنة (الحور العين) للرجال ، لأن ذلك يؤثر بهم ، ويحرك مشاعرهم ، بينما لم يفصل سبحانه وتعالى ذلك للنساء ، وفي ذلك حكمة من العزيز الحكيم لأنه سبحانه وتعالى أعلم بما يؤثر بكل واحد منهم .
وقد تكون المرأة أحياناً هي الطالبة !! والرجل مطلوباً !! ولكن .. هذه حالات نادرة ، والشريعة الإسلامية تنزل أحكامها على الأغلب والأعم .
إن شهوة المرأة للرجل لا تلتغي في هذا التحليل ، لأن الله سبحانه وتعالى عادل حكيم ، عليـــم ، وهذه الأسماء والصفات لله تعالى تجعلنا نعتقد ونجزم يقيناً بأنه سبحانه وتعالى لا يظلم أحداً أبداً ، وهذا هو اليقين ، فكما أنه تعالى خصص نساء في الجنة للرجال وسمّاهم (الحور العين) ، فكذلك ربنا تبارك وتعالى لا يظلم النساء ، وخصص لهن ما يشتهين ..
وقد يكون للمرأة مثل الرجل ، وأن الله سبحانه وتعالى خصص لهن ما يستمتعن به ، وليس هناك مانع في ذلك ، والـدلـيــــل !! قوله تعالى : {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ} سورة الزخرف آية 71
إن المتمعن في هذه الآية الكريمة ، يرى أن هذا الخطاب القرآني للرجل والمرأة ، فكل ما تشتهيه النفس موجود في الجنة ، والله سبحانه وتعالى لم يُفصل للنساء بالخطاب لأنه أعلم باللغة التي تُقَوّم سلوكهن وتؤثر بهن .
بينما سبحانه وتعالى فَصَّل للرجال ، لأن التفصيل في النساء من أهل الجنة يؤثر بالرجال ويقوم سلوكهم .
إن الله سبحانه وتعالى لا يظلم أحداً ، ويعطي كل جنس ما يحبه ويشتهيه في الجنة ، والمرأة في الجنة تكون أفضل من الحور العين ، لأن الحور العين خلقهن الله للجنة ، بينما المرأة دخلت الجنة برحمة الله سبحانه وتعالى وعملها .
إذن .. فهنيئاً للرجل المؤمن بالحور العين ، وهنيئاً للمرأة المؤمنة بما تشتهيه نفسها ، مما لا عين رأت ، ولا أُذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ..
قـــــال تـعـــالى : {وَفِـيـهَــا مَـا تَـشْـتَـهِـيــهِ الأَنـفُـــسُ وَتَـلَـــذُّ الأَعْـيُـــنُ} سورة الزخرف آية 71
والحـمـــــد لـلـــــهـ ربــــــ الـعالميـــــن .
أخـوكـــــــمـ : الــكــاشـــــــــــف .