قيل لهذه الطائفة: الصوفية، واختلفت الناسُ في سبب التسمية، وسببها غريبٌ لا يعرفه الكثير من الفقراء، وهو أن جماعة من مُضر يقال لهم بنو الصوفة، وهو الغوث بن مر بن أدّ بن طابخة الربيط ، كانت أمه لا يعيش لها ولد، فنذرت إن عاش لها ولد لتربطن برأسه صوفة، وتجعله ربيط الكعبة، وقد كانوا يجيزون الحاج، إلى أن مَنَّ الله بظهور الإسلام، فأسلموا وكانوا عبادا، ونُقل عن بعضهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمَن صحبهم سُمي بالصوفي، وكذلك مَن صحب مَن صحبهم، أو تعبد ولبس الصوف مثلهم، ينسبونه إليهم، فيقال: صوفي.
معنى التصوف
ونوَّع الفقراء الأسباب، فمنهم مَن قال: التصوف: الصفاء، ومنهم مَن قال: المصافاة، وغير ذلك. وكله صحيح من حيث معناه، لأن أهل هذه الخرقة التزموا الصفاء والمصافاة، وعملوا بالآداب الظاهرة، وقالوا: إنها تدل على الآداب الباطنة، وقالوا: حُسنُ أدب الظاهر، عنوان أدب الباطن، وقالوا: مَن لم يعرف أدب الظاهر، لا يؤتمن علي أدب الباطن. كل الآداب منحصرة في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، قولاً وفعلاً، وحالاً وخُلُقاً. فالصوفي آدابه تدل علي مقامه. زِنوا أقواله وأفعاله، وأحواله وأخلاقه بميزان الشرع، يُعلم لديكم ثقل ميزانه وخفته. خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم؛ القرآن ، قال تعالى (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام 38 ). مَن التزم الآداب الظاهرة دخل في جنسية القوم وحُسب في عِدادهم، ومَن لم يلتزم الآداب الظاهرة، فهو فيهم غير، لا يلتبس حاله عليهم، لأن استعمال الآداب دليل الجنسية، بل تكون عِلة الضمّ. قال رويم رحمه الله تعالى: التصوف كله أدب. وهذا الأدب الذي أشارت إليه الطائفة، أدب الشرع. كُن متشرعاً، ودع حاسدك يكذب عليك، وينسب ما يحب إليك.
ولستُ أبالي مَن رماني بريبةٍ إذا كُنتُ عِند اللهِ غير مريبِ
إذا كان سري عِند ربي مُنزَّهاً فما ضرني واشٍ أتى بغريبِ
أهـ.
وذكر صاحب أم البراهين أن سيدنا احمد الرفاعي رضي الله عنه كان يقول:
ليس التصوف بالخرق إن التصوف يا فتى
من قال هذا ما صدق حرق يمازجها قلق
وقد شطرتهما تشبثا بأذياله قدس الله سره فقلت:
ليس التصوف بالخرق أو بالتعالي والجفا إن التصوف يا فتى ويئج من مكنونه
أو بالتوهّم والعلق من قال هذا ما صدق سِرٌّ على القلب انتسق حرق يمازجها قلق
وانشد بعضهم:
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا ولست امنح هذا الاسم غير فتى
فيه وظنوه مشتقا من الصوفي صافي وصوفي حتى سمي الصوفي
فإذا أدركتَ ما اندرج فيما قدمناه لك من معنى التصوف ومن وصف الصوفي تيقنت أن من كانت هذه نسبته وهذه صفته لا يرى لنفسه على غيره مزية.
سبب تسمية هذه الطائفة بالصوفية
احمدالعيسى · 12 مشاركة