للتأمل فقط

ابو مليكة · 8 مشاركة

8 - عن عبدالله بن عوف بن الاحمر ، قال : لما اراد الله أميرالمؤمنين عليه السلام المسير إلى النهروان أتاه منجم ، فقال له : يا أميرالمؤمنين ! لاتسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار . فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : ولم ذاك ؟ قال : لانك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت و ظهرت وأصبت كلما طلبت ! فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام تدري ما في بطن هذه الدابة أذكر أم انثى ! قال : إن حسبت علمت : قال له أميرالمؤمنين عليه السلام من صدقك على هذا القول فقد كذب بالقرآن ، قال الله تعالى ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غذا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) ما كان محمد صلى الله عليه وآله يدعي ما ادعيت ، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء والساعة التي من سار فيها حاق به الضر ؟ ! من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله عزوجل في ذلك الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه ، وينبغي له أن يوليك الحمد دون ربه عزوجل فمن آمن لك بهذا فقد اتخذك من دون الله ندا وضدا . ثم قال عليه السلام : اللهم لاطير إلا طيرك ، ولا ضير إلا ضيرك ، ولاخير إلا خيرك ، ولا إله غيرك . بل نكذبك ونخالفك ونسير في الساعة التي نهيت عنها . ( )
9 - عن قيس بن سعد ، قال : كنت كثيرا اساير أميرالمؤمنين عليه السلام إذا سار إلى وجه من الوجوه ، فلما قصد أهل النهروان وصرنا بالمدائن وكنت يومئذ مسائرا له إذ خرج إليه قوم من أهل المدائن من دهاقينهم معهم براذين قد جاؤوا بها هدية إليه فقبلها ، وكان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المدائن يدعى ( سرسفيل ) وكانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى وترجع إلى قوله فيما سلف ، فلما بصر بأميرالمؤمنين عليه السلام قال له : يا أميرالمؤمنين لترجع عما قصدت ! قال : ولم ذاك يا دهقان ؟ قال : يا أميرالمؤمنين ! تناحست النجوم الطوامع ، فنحس أصحاب السعود ، وسعد أصحاب النحوس ، ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاستخفاء والجلوس ، وإن يومك هذا يوم مميت ، قد اقترن فيه كوكبان قتالان ، وشرف فيه بهرام في برج الميزان ، واتقدت من برجك النيران وليس الحرب لك بمكان . فتبسم أميرالمؤمنين عليه السلام ثم قال أيها الدهقان المنبئ بالاخبار ، والمحذر من الاقدار ، ما نزل البارحة في آخر الميزان ؟ وأي نجم حل في السرطان ؟ قال : سأنظر ذلك ، واستخرج من كمه اسطرلابا وتقويما ، قال له أميرالمؤمنين عليه السلام : أنت مسير الجاريات ؟ قال : لا ، قال : فأنت تقضي على الثابتات ؟ قال : لا ، قال : فأخبرني عن طول الاسد وتباعده من المطالع والمراجع وما الزهرة من التوابع والجوامع ؟ قال : لاعلم لي بذلك . قال فما بين السراري إلى الدراري ؟ وما بين الساعات إلى المعجرات ؟ وكم قدر شعاع المبدرات ؟ وكم تصحل الفجر في الغدوات ؟ قال : لاعلم لي بذلك ، قال : فهل علمت يا دهقان أن الملك اليوم انتقل من بيت إلى بيت بالصين ، وانقلب برج ماجين ، و احترق دور بالزنج ، وطفح جب سرانديب ، وتهدم حصن الاندلس ، وهاج نمل الشيح ، وانهزم مراق الهندي ، وفقد ديان اليهود بإيلة ، وهدم بطريق الروم برومية ، وعمي راعب عمورية ، وسقطت شرفات القسطنطنية أفعالم أنت بهذه الحواث وما الذي أحدثها شرقيها أو غربيها من الفلك ؟ قال : لاعلم لي بذلك قال : وبأي الكواكب تقضي في أعلى القطب ؟ وبأيها تنحس من تنحس ؟ قال : لاعلم لي بذلك ، قال : فهل علمت أنه سعد اليوم اثنان وسبعون عالما ، في كل عالم سبعون عالما ، منهم في البر ، ومنهم في البحر ، وبعض في الجبال ، وبعض في الغياض وبعض في العمران ، وما الذي أسعدهم ؟ قال : لاعلم لي بذلك ، قال : يا دهقان : أظنك حكمت على اقتران المشتري وزحل لما استنارا لك في الغسق ، وظهر تلالؤ شعاع المريخ وتشريقه في السحر ، وقد سار فاتصل جرمه بجرم تربيع القمر وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلهم يولدون اليوم والليلة ويموت مثلهم وأشار بيده إلى جاسوس في عسكره لمعاوية فقال : ويموت هذا ، فإنه منهم فلما قال ذلك ظن الرجل أنه قال خذوه ، فأخذه شئ بقلبه ، وتكسرت نفسه في صدره ، فمات لوقته . فقال عليه السلام : يا دهقان ألم أرك غير التقدير في غاية التصوير ؟ قال : بلى يا أميرالمؤمنين ، قال : يا دهقان ! أنا مخبرك أني وصحبئ هؤلاء لاشرقيون ولاغربيون ، إنما نحن ناشئة القطب ، وما زعمت أن البارحة انقدح من برجي النيران فقد كان يجب أن تحكم معه لي ، لان نوره وضياءه عندي ، فلهبه ذاهب عني يا دهقان هذه قضية عيص ، فاحسبها وولدها إن كنت عالما بالاكوار والادوار . قال : لو علمت ذلك لعلمت أنك تحصي عقود القصب في هذه الاجمة ومضى أمير المؤمنين عليه السلام فهزم أهل النهروان وقتلهم ، وعاد بالغنيمة والظفر . فقال الدهقان : ليس هذا العلم بما في أيدي أهل زماننا ، هذا علم مادته من السماء . ( )
10 - عن الاصبغ بن نباتة ، قال : لما رحل أميرالمؤمنين عليه السلام من ( نهربين) أتينا النهروان وقد قطع جسرها وسمرت سفنها فنزل صلى الله على محمد وعليه وقد سرح الجيش إلى جسر بوران ومعه رجل من أصحابه ، وقد شك في قتال الخوارج ، فإذا برجل يركض فلما رأى أميرالمؤمنين عليه السلام قال : البشرى يا أميرالمؤمنين ! قال له : وما بشراك ؟ قال : لما بلغ الخوارج نزولك البارحة نهر بين ولواهاربين . قال علي عليه السلام : أنت رأيتهم حين ولوا ؟ قال : نعم ، قال علي عليه السلام : كلا والله لا عبروا النهروان ولاتجاوزوا الانثلات ولا النخيلات حتى يقتلهم الله على يدي ، عهد معهود ، وقدر مقدور ، ولا يقتلون منا عشرة ، ولاينجو منهم عشرة ، إذا أقبل عليه رجل من الفرس يقتدى برأيه في حساب النجوم لمعرفته بالطوامع والمراجع ، وتقويم القطب في الفلك ، ومعرفته بالحساب والضرب والجبر والمقابلة وتاريخ السنداباد وغير ذلك ، وهو الدهقان ، فلما بصر بأميرالمؤمنين عليه السلام نزل عن فرسه وسلم عليه فقال له : أيها الامير ! لترجعن عما قصدت إليه وكان اسم الدهقان ( سرسفيل سوار ) وكان دهقانا من دهاقين المدائن فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام : ولم يا سرسفيل سوار ؟ ! قال : تناحست النجوم الطالعات ، وتباعدت النجوم الناحسات ، ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاختفاء والقعود ، ويومك هذا مميت يقلب فيه رجمان ، وانكشفت فيه الميزان ، واقتدح من برجك النيران ، وليس الحرب لك بمكان . قال له أميرالمؤمنين عليه السلام : أخبرني يا دهقان عن قصة الميزان ، وفي أي مجرى كان برج السرطان ؟ قال : سأنظر لك في ذلك ، ثم ضرب يده إلى كمه فأخرج منها زيجا واصطرلابا ، فتبسم أميرالمؤمنين عليه السلام ثم قال له : يا دهقان ! أنت مسير الثابتات ؟ قال : لا ، قال : فأنت تقضي على الحادثات ؟ قال : لا ، قال له : يا دهقان ! فما ساعة الاسد من الفلك ؟ وماله من المطالع والمراجع ؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع ؟ قال : لا علم لي أيها الامير قال : فعلى أي الكواكب تقضي على القطب ؟ وما هي الساعات المتحركات ؟ وكم قدر الساعات المدبرات ؟ وكم تحصل المقدرات ؟ قال : لاعلم لي بذلك ، قال له : يا دهقان ! إن صح لك علمك علمت أن البارحة انقلب بيت في الصين وانقلب بيتانسين واحترقت دور الزنج ، وانحطم منار الهند ، وطفع جب سرانديب ، وهلك ملك إفريقية ، وانقض حصن اندلس ، وهاج نمل الشيح ، وفقد ديان اليهود ، وجذم شطرنج الرومي بأرمنية ، وعتاعب عمورية ، وسقطت شرافات القسطنطنية ، و هاجت سباع البحر واثبة على أهلها ، ورجعت رجال النوبة المراجيح ، والتفت الزرق مع الفيلة ، وطار الوحش إلى العلقين ، وهاجت الحيتان في الاخضرين ، و اضطربت الوحوش بالانقلين ، أفأنت عليم بهذه الحوادث وما أحدثها من الفلك شرقية أو غربية ؟ ومن أي برج سعد صاحب النحس ؟ وأي برج انتحس صاحب السعد ؟ قال الدهقان : لاعلم لي بذلك ، قال : فهل دلك علمك أن اليوم فيه سعد سبعون عالما ، في كل عالم سبعون ألف عالم ، منهم في البحر ، ومنهم في البر ، ومنهم في الجبال ، ومنهم في السهل والغياض والخراب والعمران ؟ فأبن لنا ما الذي من الفلك أسعدهم ؟ قال الدهقان : لاعلم لي بذلك ، قال له : يا دهقان ! أظنك حكمت على اقتران المشتري بزحل حين لا حالك في الغسق قد شارفها واتصل جرمه بجرم القمر ، وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلهم مولدون في يوم واحد ومائة ألف من البشر كلهم يموتون الليلة وغدا ، وهذا منهم وأومأ بيده إلى سعد ابن مسعود الحارثي وكان في عسكره جاسوسا للخوارج فظن أن عليا عليه السلام يقول خذوا هذا ، فقبض على فؤأده فمات في وقته . فقال علي عليه السلام : لم أرك عين التوفيق ، أنا وأصحابي هؤلاء لاشرقيون ولا غربيون ، إنما نحن ناشئة القطب ، و أعلام الفلك ، وأما ما زعمت أن البارحة اقتدح من برجي النيران ، فقد يجب عليك أن تحكم به لي ، لان ضياءه ونوره عندي ، ولهبه وحريقه ذاهب عني ، فهذه قضية عميقة ، فاحسبها إن كنت حاسبا ، واعرفها إن كنت عارفا بالاكوار والادوار ، ولو علمت ذلك لعلمت عدد كل قصبة في هذه الاجمة وكانت عن يمينه أجمة قصب ، فتشهد الدهقان وقال : يا مولاي ! الذي فهم إبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا عليهم السلام مفهمهم مفهمكما يا أميرالمؤمنين ، فهو والله المشار إليه ، ولا أثر بعد عين ، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك الامام والوصي المفترض الطاعة . ( )