صور ومظاهر حب النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في السيرة النبوية كثيرة، ولم يُؤْثَر عن نبي من الأنبياء عليهم السلام ذلك الحرص والحب الشديد لأمته كما أثِر عن نبينا صلوات الله وسلامه عليه، وصدق الله تعالى حين قال: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:28 )
والناظر في السيرة النبوية المشرفة يجد صوراً وأمثلة كثيرة تدل على مدى حب النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، نذكر منها:
دعوته لأمته في كل صلاة
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (لما رأيتُ من النبي صلى الله عليه وسلم طِيب نفس، قلت: يا رسول الله! ادع الله لي، فقال: (اللهم اغفر لعائشة ما تقدَّم من ذنبها وما تأخر، وما أسرَّتْ وما أعلنتْ)، فضحكت عائشة رضي الله عنها حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيسرُّك دعائي؟) فقالت: وما لي لا يسرُّني دعاؤك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (والله إنها لدعوتي لأمَّتي في كل صلاة) رواه ابن حبان وحسنه الألباني.
شفاعته لأمته
أعطى الله عز وجل كل نبي من الأنبياء دعوة، أعلمهم أنها تُستجاب لهم، فنالها كل نبي في الدنيا، لكن نبينا صلى الله عليه وسلم ادَّخر دعوته إلى يوم القيامة؛ ليشْفَع لأمته بها عند الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث طويل ومشهور في الشفاعة، قوله: (.. يا محمد! ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، فيقول: يا محمد! أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب) رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً) رواه البخاري.
شفقته على أمته
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيمَ عليه السلام: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (إبراهيم:36)، وقال عيسى عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} (المائدة:118)، فرفعَ يديهِ وقال: (اللهمَّ! أُمَّتي أُمَّتي، وبكى)، فقال الله عز وجل: يا جبريل! اذهب إلى محمد، -وربُّكَ أعلم- فسَلهُ، ما يُبكيكَ؟ فأتاهُ جبريل عليهِ الصلاة والسلام فسَأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال، وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل! اذهبْ إلى محمدٍ فقلْ: إنَّا سنُرضيكَ في أُمَّتكَ ولا نَسُوءُك) رواه مسلم. قال النووي: "هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد، منها: بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته واعتنائه بمصالحهم، واهتمامه بأمرهم".
نحره الأضاحي بدلاً عن فقراء أمته
عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحَّى اشترى كبشينِ سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلَّى وخطب الناسَ أتى بأحدهما وهو قائمٌ في مصلاَّه، فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: (اللهم، إن هذا عن أمتي جميعاً ممن شهد لك بالتوحيدِ، وشهد لي بالبلاغ) رواه ابن حبان وحسنه الألباني
دفعه للمشقة عن أمته
قوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سريَّةٍ، ولوَدِدتُ أني أُقتَل في سبيل الله ثم أُحيا، ثم أُقتَل ثم أُحيا، ثم أُقتَل) رواه البخاري. وقوله: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا..) رواه البخاري، وقوله: (لولا أنْ أشُقَّ على أمَّتِي لأمرتُهُمْ بالسِّوَاكِ عندَ كلِّ صلاة، ولأَخَّرْتُ صلاة العشاء إلى ثُلث الليل) رواه الترمذي. وقوله صلى الله عليه وسلم عندما قال له جبريل عليه السلام: (إن الله يأمرك أن تَقرأ أمتُك القرآن على حرف، فقال: (أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك)، ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تَقرأ أمتُك القرآن على حرفين، فقال: (أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك)، ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تَقرأ أمتُك القران على ثلاثة أحرف، فقال: (أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك) ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تَقرأ أمتُك القران على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا, فقد أصابوا) رواه مسلم.
تمنِّيه رؤية من جاء بعده من أمته
قال عنا: إننا إخوانه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وددتُ أني لقِيت إخواني) قال: فقال أصحابه: أوليس نحن إخوانك؟ قال: (أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يرَوني) رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني.
من صور حب النبي لأمته
ليلي · 11 مشاركة