الزهد

احمدالعيسى · 6 مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله وعطر قبره - لولده عبدالله بعد أن صحب العارف أبا حمزة البغدادي الصوفي ، طيب الله مضجعه :
يا ولدي! عليك بمجالسة هؤلاء القوم ، فإنهم زادوا علينا بكثرة العمل ، والمراقبة ، والخشية ، والزهد ، وعلو الهمة ، رحمه الله ما أكثره إنصافاً! قد وصف القوم بما هم أهله ، وهذه الصفات التي يحبها الله تعالى من عباده .
*
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله تعالى كريمٌ يحبُّ الكرم ، ويُحِبُّ معالي الأخلاق ، ويكره سفسافها ).
وقال وهو الصادق الأمين ( اِزْهَدْ فِي الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ).
*
وليس الزهد أن تختط لك كوّة في الجبل ، وتلبس الخشن ، وتأكل الخشن ، وإنما الزهد: أن تنفض يديك من الدنيا ، فلا ترفعها إلى قلبك ولو ملكتها بحذافيرها! وإن علامة الزهد قولَ الحق ، لأن كلبَ الدنيا يخاف على جيفته فيسكتُ عن قول الحق ، ويوافق أهل الباطل! والزاهدُ بها لايخاف على شيء منها ، فيقول الحق ، وينصر الله الحقَّ بأهل الحق ، ومتى أغضت الأمةُ على الباطل وتركوه على حاله ، فقد نادَوْا على أنفسهم بالخِزْي والشتات!
*
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إِذَا رأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّكَ ظَالِمٌ ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ ).
وبرواية أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لاَ يُؤْخَذُ فِيهَا لِلضَّعِيفِ حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتَعْ ) وهل يؤخذ إلاَّ إذا قال قوم الحق وانتصروا له؟ هذه سُنَّة الله في عباده .
*
حكيم ضاء قلبه بقابسة نور النبوة ، يفعل ما لا يفعله العسكر الجرار : ( وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )) وكلمةٌ تُفَتِّقُ رتقاً ، وتُحيي حقّاً ، وترفع جدراناً ، وتشيد بنياناً ، والأمر كذلك ، الجهل ظلمة ، والعلم نور ، وإلى الله تصير الأمور .