دابة الارض

الشريفة الشاذلية · 8 مشاركة

**بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دابه الارض

قال الله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل:82]،

ذكر الله في هذه الآية خروج الدابة ويكون ذلك عند فساد الناس وتركهم لأوامر ربهم وتبديلهم الدين الحق عند ذلك يقع عليهم القول أي يجب عليهم الوعيد لتماديهم في العصيان والفسوق والطغيان وإعراضهم عن آيات الله وتركهم تدبرها والنزول على حكمها وانتهائهم في المعاصي إلى ما لا ينجح معه فيهم موعظة ولا يصرفهم عن غيِّهم تذكرة فإذا صاروا كذلك أخرج الله لهم دابةً من الأرض تعقل وتنطق تكلمهم والدواب في العادة لا تعقل ولا تنطق ليعلم الناس أن ذلك آية من عند الله تعالى (التذكرة [697] بتصرّف).

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "وقع القول عليهم أي يكون بموت العلماء وذهاب العلم ورفع القرآن، ثم قال: أكثروا من تلاوة القرآن قبل أن يُرفع، قالوا: هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يسري عليه ليلاً فيصبحون منه قفراً وينسون لا إله إلا الله ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم، وذلك حين يقع القول عليهم" (تفسير القرطبي [13/234]).

يقول سيد قطب رحمه الله: "إن النص القرآني والأحاديث الصحيحة تفيد أن خروج الدابة من علامات الساعة وأنه إذا انتهى الأجل الذي تنفع فيه التوبة وحق القول على الباقين فلم تقبل منهم توبة بعد ذلك وإنما يقضى عليهم بما هم عليه عندئذ يُخرج الله لهم دابة تكلمهم والدواب لا تتكلم أو لا يفهم الناس عنها ولكنهم اليوم يفهمون ويعلمون أنها الخارقة المنبئة باقتراب الساعة وقد كانوا لا يؤمنون بآيات الله ولا يصدقون باليوم الموعود"، قال: "ومما يلاحظ أن سورة النمل التي وردت فيها هذه الآية فيها مشاهد حوار وأحاديث بين طائفة من الحشرات والطير والجن وسليمان عليه السلام فجاء ذكر الدابة التي تكلم الناس متناسقاً مع جو السورة محققاً لروعة التصوير في القرآن وتوحيد الجزئيات التي يتكون منها المشهد العام" أ. هـ. (الظلال 2667]).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض» (رواه مسلم [2/195]).

وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضُحاً وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريباً» (رواه مسلم [18/ 77-78]).

وقد اختلفت الأقوال في تعيين نوع هذه الدابة فمنهم من قال أنها فصيل ناقة صالح، ومنهم من قال أنها الجساسة التي كانت تتحسس الأخبار للدجال، ومنهم من قال إنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة الذي اقتلعته العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة، ومنهم من قال إنها إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم، ومنهم من قال أن الدابة اسم جنس لكل ما يدب وليست حيواناً مشخصاً معيناً يحوي العجائب والغرائب واعتبر أن المراد بها تلك الجراثيم الخطيرة التي تفتك بالإنسان وجسمه وصحته.

وكل هذه الأقوال لا دليل صحيح عليها من كتاب أو سنة ومخالفة لأقوال المفسرين الذين ذكروا أن هذه الدابة مخالفة لما يعتاده البشر فهي من خوارق العادات فالذي يجب الإيمان به أن الله تعالى سيخرج للناس آخر الزمان دابة من الأرض تكلمهم ويكون تكليمها لهم دالٌّ على أنهم يستحقون للوعيد بتكذيبهم بآيات الله قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله: "والآية صريحة في القول العربي أنها دابة ومعنى الدابة في لغة العرب واضح لا يحتاج إلى تأويل" أ. هـ. (شرح المسند [15/82]).

أما مكان خروجها فقد اتفقت كلمة المفسرين على أنها تخرج من مكة المكرمة، قال ابن عيينة: «تخرج حين يسري الإمام جمع وإنما جعل سابقاً ليخبر الناس أن الدابة لم تخرج» (رواه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رجاله ثقات).

ويكون لها ثلاث خرجات فمرةً تخرج من بعض البوادي ثم تختفي، ثم تخرج من بعض القرى، ثم تظهر في المسجد الحرام.

ورد في صفة الخروج هذه حديث حذيفة بن أسيد الذي رواه الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك [4/ 484-485]).

ولهذه الدابة أعمال ومهام تقوم بها، فمن مهامها: أنها تخطم أنف الكافر فيكون ذلك علامة على كفره، وتجلو وجه المؤمن ويكون ذلك دليل على إيمانه، وتكلم الناس. قال صلى الله عليه وسلم: «تخرج الدابة ومعها عصا موسى عليه السلام وخاتم سليمان عليه السلام فتخطم الكافر -أي أنف الكافر بالخاتم- وتجلو وجه المؤمن بالعصا حتى إن أهل الخوان ليجتمعون على خوانهم فيقول هذا: يا مؤمن ويقول هذا يا كافر» (رواه أحمد والترمذي وصححه العلامة أحمد شاكر).

وقال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل:82].

وقد اختلفت أقوال المفسرين في معنى هذا التكليم، فمنهم من قال، تخاطبهم مخاطبةً قائلةً لهم أن الناس كانوا بآيات الله لا يوقنون، بدليل قراءة أُبي بن كعب لهذه الآية (تنبئهم)، ومنهم من قال: تجرحهم بدليل قراءة ابن عباس رضي الله عنهما: {تكْلَمُهُمْ} وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كلاً تفعل) أي تصنع كِلا الأمرين المخاطبة والجرح فهي تخاطب الناس جميعهم وتسم أنف الكافر أي تجرحه. والله أعلم.

منقوووول**