ماهي عقيدة الصوفية

taha2013 · 7 مشاركة

كلنا نعلم أن فى الدين عقيدة وشريعة وأخلاق وفى هذا العصر مدرسة تمثل العقيدة كالأشاعرة
ومدرسة تمثل الشريعة كالمذاهب الأربعة
فهل التصوف يمثل مدرسة الأخلاق فحسب دون الشريعة؟
حيث أننا نسمع من يفرق بين عقيدة الأشاعرة والصوفية.؟
عقيدة الصوفية هى عقيدة السلف الصالح
ومثل هذه التفرقة لم تأتى إلا بعد القرن الثالث الهجرى بسبب اختلاف الناس ودخول الفلسفات اليونانية والفارسية والهندية وغيرها بعد ترجمة كتب هؤلاء القوم إلى اللغة العربية أيام المأمون وما بعده،
لكن المؤمن لا يستطيع أن يعبد إلهاً لا يعتقد فيه، لابد له من عقيدة،

والعقيدة هى ما فى كتاب الله
أما الأدلة التى ذكرها الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم، واستخدموا فيها علم المنطق وعلم المنطق تُرجم عن أرسطو من الفلسفة اليونانية فكانت لمجادلة من يهاجمون العقيدة الإسلامية ليردوا عليهم الحجة بالحجة ويدحضوا آرائهم، ويُبينوا زيغهم وإفكهم

.
لكن العقيدة ما عُقد عليه القلب نحو حضرة الله ونحو حبيب الله ومصطفاه ونحو رسل الله وأنبياء الله وكتب الله وملائكة الله والدار الآخرة والقضاء والقدر ....
وكل ذلك موجود بنصه وفصه فى كتاب الله جل فى علاه،
فلابد من العقيدة للمرء، لكن العقيدة لا تحتاج إلى علم المنطق والأدلة والبراهين

فقد قال رجل من المشتغلين بالفلسفة لرجل من الصالحين: معى ألف دليل على وجود اللهعز وجل
فقال: وهل هناك دليل واحد على عدم وجود اللهعز وجل؟!!

لكن كان حجتهم لمجادلة أهل العقائد الزائغة الذين كانوا يجادلون المسلمين،
أما عقيدة المؤمنين فكانوا يقولون فيها:
اللهم إيماناً كإيمان العجائز العقيدة السليمة السديدة التى تجعل صاحبها يخشى الله ويخاف الله ويراقب الله جل فى علاه
هذه هى العقيدة السديدة التى حرص عليها سلفنا الصالح.

**********
بعد معرفة الله لابد من تنفيذ أوامر الله، وتجنب نواهى الله
والشريعة مضمونها معرفة أوامر الله والتنويه على النواهى التى نهى عنها الله
فكيف يطيع المرء مولاه دون أن يعرف الأوامر الشرعية التى أمر بها الله وينتهى عن النواهى التى نهى عنها الله؟!
إذاً لابد له من علم الشريعة، لكن بالقدر الذى يعمل به، ليس بحاجة إلى التوسع فى المسائل

فالتوسع فى المسائل كان للفقهاء لمواجهة تباين الناس واختلاف أصنافهم، واختلاف أحوالهم
فكان لابد من وضع الأحكام التشريعية التى تلائم الناس على جميع أحوالهم،

فمثلاً

لا يستوى النساء فى دم الحيض ولا فى فترة الحيض ولا فى كيفية الحيض، المرأة المسلمة تحتاج إلى معرفة حيضها فقط، لكن الفقهاء احتاجوا إلى معرفة كل أنواع الدماء، وأنواع الحيض الذى تتعرض له النساء، والمُدد من يوم وليلة إلى خمسة عشر يوم أو يزيد، ومعرفة كل ذلك لتبسيط شرع الله لجميع المؤمنين والمؤمنات فى كل الجهات.


فالصوفى يأخذ العقيدة التى توَرث قلبه خشية الله والخوف من الله ومراقبة الله،
ويأخذ الشريعة التى يستطيع بها آداء كل التكليفات والتشريعات التى أمره بها الله وينته عن النواهى التى نهى عنها شرع الله
إذاً لابد له من كل ذلك
ثم يزيد على ذلك بالتخلق بأخلاق حبيب الله ومصطفاه ليبلغ الغاية العظمى بأن يكون مع:
(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ )َ 29الفتح
إذاً التفاوت فى الكم وليس فى الكيف!

فكل مؤمن لابد له من عقيدة، لكن منا من يبسط ذلك إذا كان مُعلماً لذلك،
أو مجادلاً عن أهل الإيمان لأهل الكفر فى ذلك
ومنا من يكتفى بما يحتاجه فى حياته ليُبلغه رضا الله،

وكذا شرع الله يحتاج المرء منه إلى ما يُقيم به تعاليم اللهعز وجلعلى الشرع الشريف الذى جاء به رسول اللهعز وجل.
فكل من يقول إن الصوفية ليست لهم عقيدة أو ليست لهم شريعة فهذا حجته داحضة لأن الصوفية يأخذون الإسلام
والإسلام لابد أن يؤخذ كله، فلا يستطيع أحد أن يُجزئه
وإلا من يعتقد عقيدة أهل الإسلام ولا يُنفذ الشرع ما رأيكم فيه؟
هو ليس بمسلم، يعتقد عقيدة أهل الإسلام ولا يُصلى ولا يصوم فهل هذا مسلم؟
لا
إذاً لابد من الشريعة والعقيدة والأخلاق لأنها جوانب الدين ولابد أن تؤخذ كلها بالكلية لأى رجل ينتسب إلى هذا الدين، والصوفية يأخذون بعزائم الأمور،
ولذلك نجدهم فى الرتبة العليا فى ذلك كله لأنهم يأخذون بالمقام العالى خلف حبيب الله ومصطفاه صل الله عليه وسلم .

********