التخلي والتحلي والتجلي

خالد البصيلي · 6 مشاركة

التخلي و التحلي و التجلي

السير في طريق الله معناه
أن يبدأ الإنسان بالتوبة
و ما معني التوبة؟!
معناها أن ينخلع من المعاصي
و أن يعاهد نفسه علي أن يترك المعاصي

أي يجعل ملك السيئات لا يكتب عليه شيئاً
و هذا الإنخلاع له درجات :
أولها انخلاع من المعصية
المعصية هي التي يقول عنها الشرع إن هذا حرام
فالإنسان قرر مع نفسه ألا يفعل هذا الحرام

هناك توبة أخري و هي :
الإنخلاع من كل ما يشغل البال
أو القلب عن الله
من ولد و من المال
و من حب للأكوان
و للسلطة و للجاه و للشهوات
فالإنسان هنا لم يرتكب حراماً لكي يتوب منه فهو قد تركه
لكنه الآن يتوب من شيء آخر يتوب من الانشغال عن الله

وقد يسأل سائل :
كأن الإنشغال عن الله
(و هو أمر يقع فيه جل البشر ) معصية؟؟؟
..لا .. هو ليس معصية

لكن كأنه معصية
و هو اي المريد او السالك
لعلو همته يعتبره
في حق الله تعالى معصية

فيُخلي قلبه
اقووول قلبه ..
من شواغل الدنيا و مشاغلها
“يخلّي قلبه” هذه كلمة وقف عندها السادة الصوفية كثيراً
وقفوا عند التخلية
من كل قبيح
ومن كل غرض

و يأتي بعدها معني آخر و هو أن :
“يحلّي قلبه” بكل صحيح وهذه هي التحلية

إذن فهناك مرحلتان و هما :
“التخلية و التحلية”
فالتخلية تفريغ القلب من الشواغل و المشاغل وكل غرض

و التحلية هي تجميل القلب بهذه الصفات العالية من التوكل على الله
و من الحب في الله
و من الاعتماد علي الله
و من الثقة بما في يد الله إلخ...
أي التخلي عن كل فاني
و التحلي بالباقي سبحانه

و السالك إلي الله لا يزال إلي الآن في المرحلة الأولي من الطريق
و من التوبة

فإنه خلّى قلبه من القبيح
و حلى قلبه بالصحيح
لكن تأتي توبة أخري بعد ذلك
في مرحلة ثانية يتشوق فيها قلب هذا التقي النقي الذي خلي قلبه من الشواغل و المشاغل وكل غرض
و خلي نفسه و جوارحه من المعصية و التعلق بكل ما هو فاني ثم خلي قلبه من الشوائب ثم حلي قلبه بتلك المعاني الفائقة الرائقة
و هو في كل ذلك يريد من الله
أن يتجلّي عليه

و هذا التجلي
يأتي بعد التخلي و التحلي
فما معني التجلي؟
معناه كما قال السادة الصوفية :
التخلق بأسماء الله

فالله تعالى رحيم
فلابد من أن نكون رحماء
و الله تعالى رؤوف
فلابد من أن نكون كذلك
و الله تعالى غفور
فلابد أن نكون متسامحين
نغفر للآخرين ونسامحهم
و حينها يصبح الإنسان
في رضا عن الله
عنده تسليم تام بقدر الله

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وسلم

مدد يا أهل المدد