1
الحقائق السماوية في عالم الكون: علم الملكوت وتسخير الأرواح
الحمد لله الذي خلق الأشياء كلها كما شاء، وخلق لها أسرارًا كما ارتضى. ثم خلق الحروف المنزلة على آدم عليه السلام وعلمه أسرارها وطبائعها وما يُتصرف فيها. قال تعالى: "
وَعَلَّمَآدَمَالْأَسْمَاءَكُلَّهَا
"، والإشارة هنا عائدة إلى الحروف. اعلموا أن الله تعالى جعل جميع المخلوقات تحت حوطة الحروف، وجميع ما في السماوات والأرض وما بينهما داخل فيها، ولا يقدر أن يخرج منها.
لما كملت إرادة الله، جعل لها خواص وأسرار وطبائع، وأودع أسرارها في الحروف وسائر الموجودات. ثم بين ذلك لآدم عليه السلام، وأراد أن يثبت الحجة على الملائكة لآدم، ويعلمهم أن آدم أحق بالخلافة بقوله: "
" (سورة البقرة: الآية 33).
هذا يدل على أنه لولا أن الله تعالى علم آدم أسرار الحروف وطبائعها وما يُتصرف فيها، لما ثبتت له العزة على الملائكة بالمسألة التي سألهم إياها عن الأسماء وعجزوا عن علمها. فعلمها آدم، وفُضل آدم على الملائكة بالعلم الذي علمه إياه. ومن علم فضيلة العلم، فهو أولى بالخلافة لفضل علمه. فمن وصلت إليه هذه الفضيلة، فقد اختصه الله تعالى وجعله أفضل أهل زمانه، إن سلك فيها طريق الرضا والتحقيق فيما عظمه وشرفه على غيره. إن رأس كل حكمة معرفة الله والخوف منه والنظر فيما يؤل إليه.
التصريف الجزئي: جذب الروحانيات المتعلقة بالأجرام الجسمانية
لقد تكاثرت الأقوال في هذا الباب، ولكن أجودها التصريف الأصفى لـ آصف بن برخيا. فمن أتقنه، كان مالكًا للأرواح البشرية، وأرواح الجن، والطير، وسكان البحار، والوحوش، وغير ذلك.
طريقة العمل:
بسط الاسم: تبسط أولاً اسم روح المطلوب بسطًا عدديًا.
أخذ الميزان: تأخذ الميزان الخاص بهذا البسط.
ضرب الميزان وتكعيبه: تضرب الميزان في مثله (تربيعه)، ثم تُكعّب العدد اسماً (تستنطقه حرفياً).
تطبيق على الأبعاد الروحانية: تفعل ذلك بالعقل، والنفس، والحياة، والقلب. فهذه هي روحانية العالم الإنساني، وما عداها فهو جسماني سفلي (أي: هذه العناصر هي الجوهر الروحاني للعمل).
كتابة الأسماء الشريفة: يُكتب اسم المطلوب، واسم رب الطالع، ورب الساعة، والعلوي المستولي على اليوم، والسفلي، ومنزلة القمر، ورب البرج الذي فيه القمر، واسم الله الأعظم (الجلالة).
تجميع وجملة واستنطاق: تُجمع جميع هذه الأسماء ثم تُجمل أعدادًا (تُحسب قيمها العددية)، ثم تُستنطق (تُحول الأعداد إلى حروف).
مزج الحروف وتركيب الأسماء: تُمازج الحروف بالحروف مزجًا طبيعيًا (وهو علم بحد ذاته يعتمد على قواعد المزج بين الطبائع أو التداخل). ثم تُركّب هذه الأسماء في لوح من معدن مناسب (مثل الذهب للشمس، الفضة للقمر، إلخ، حسب طبيعة الغرض).
الحروف الدائرة: تُجعل الحروف دائرة على الأسماء (أي تُحيط بها).
النتيجة: من حمل هذا اللوح، انجذبت له العوالم وخضعت له الكائنات، وخاطبه الحيوان. إنه الحكمة الجامعة ومبنى المقامات الفعلية.
القانون: تضع اسم ما أردت وتدبره بهذا التدبير، فيكون ما أردت لما أردت. هذا العلم جليل، ومن عظيم سره وأنوار برهانه أن تحصل المحبة والألفة بين الضدين.
ألفة الأضداد: الثلج والنار كبرهان
الألفة تقع على ضربين:
ألفة روحانية: وهي التأليف بين شخصين متنافرين، وهو أقرب أنواع التأليف وأسهلها.
الألفة العظمى (بين الأضداد المستحيلة): وهي تأليف بين الثلج والنار، وهذا لا حد فوقه. هذا ما أبرزه آصف بن برخيا في كتابه "النور المكنون"، وجعله مثالًا يستدل به الإنسان على تأليف الطبائع.
القانون: لا يجد العالم العارف لذة سر هذا العلم حتى يؤلف بين الأضداد المستحيلة تأليفها، مثل الثلج والنار، فيجتمعان في إناء واحد ولا يضر أحدهما بالآخر.
واليش الحكيم: أظهر برهان هذا التأليف بين الثلج والنار، ولكن بطريق الحكمة وتركيبات المعادن والنبات، وهو شيء محكم الأمزجة والطبائع.
مرادنا في هذا المقام: هو التأليف علميًا حرفيًا، كما وضعه الإمام علي بن أبي طالب عندما سُئل عن الملك الذي نصفه ثلج ونصفه نار، فلا الثلج يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج. فقال الإمام: "لقد سألتم عن علم الحد، وعلم العبد، وعلم القدم، وعلم الكرسي، وعلم العرش، وعلم حجاب العزة، وعلم الحيرة، وعلم اللوح، وعلم النون، وعلم القلم، وعلم الحجاب، وعلم الجلوة، وعلم الصعق، وعلم السبحة السوداء، وعلم الهباء، وعلم الزمردة الخضراء، وعلم الدرة البيضاء، وعلم الشمس، وعلم الشجرة، وعلم الغراب، وعلم العقاب، وعلم العنقاء، وعلم الورقاء، وعلم بحر الزوائد." (هذه إشارة إلى علوم عميقة تتعلق بالخلق والوجود).
تركيب الثلج والنار حرفيًا واستنطاقهما
للتأليف الحرفي بين الثلج والنار:
في النار:
مرتبة نارية
دقيقة مائية
ثانية ترابية
مرتبة نارية
ثالثة مائية
الأسماء المستخرجة من النار:
[دفتائيل]
[انسشائيل]
[وصقائيل]
مركز النار: [أمفائيل]
دائرة الاستنطاق الناري (التأليف على هذه الصورة):
اج مس صع (هذه رموز حرفية تمثل دائرة الاستنطاق)
في الثلج:
رابعة هوائية
دقيقة مائية
مرتبة هوائية
الأسماء المستخرجة من الثلج:
[وترائيل]
[طسقائيل]
[دمقائيل]
المركز: [طيشاييل]
دائرة الاستنطاق الثلجي (التأليف على هذه الصورة):
طك سم شث (هذه رموز حرفية تمثل دائرة الاستنطاق)
التأليف الطبيعي بينهما:
تُؤلف هذه الأسماء تأليفًا طبيعيًا من حيث النسب الحرفية حتى يصير لها أب وأم (رمز للاندماج والتكامل).
الصورة النهائية للتأليف:
ج اح س سما عص صفا كظ طكا مس سما نش شثا
القانون: هذا التركيب الحرفي يمثل خلاصة المزج بين الطاقات المتضادة.
التصريف الأخير والغاية من العلم
التصريف:
خذ إناءً.
ضع ردا لتري الاسرار
اكتب في باطنه الحروف الممزوجة والمؤلفة (مثل ج اح س سما...).
ضع الثلج في الإناء وفوقه النار.
الغاية: فإنها (النار) لا تذيبه (الثلج) ولا هو (الثلج) يطفئها (النار). وهذا هو الغاية، وهو لمعة من بحار الغيب.
الفوائد المتفرعة من هذه الأسماء:
تتفرع من هذه الأسماء طرق لا نهاية لها في التأليف بين الطبائع، والأجساد، والأرواح. وهذا يكون سر رجوع الأرواح إلى الأجساد بعد الخروج، وجلب الأرواح العلوية والملائكة السماوية، بل وحتى الموتى من قبورهم.
تحذير هام: هذه العلوم لا تُعطى لجاهل ولا لمن يريد الافتخار. ولها شرح وتفسير سيأتي إن شاء الخالق المعين.
أتمنى أن يكون هذا الشرح قد أضاء لكم بعضًا من الحقائق السماوية في علم الكون. هل تودون الغوص أعمق في أي من هذه النقاط