للوضوء متعه فهل تعرفونها

المشرف العام للمنتدى · 1 مشاركة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للوضوء متعه فهل تعرفونها؟!!

سألني صاحبي وهو يحاورني : كيــف تتوضأ؟

قلت ببرود

: كما يتوضأ الناس ..!!

فأخذته موجة من الضحك حتى اغرورقت عيناه بالدموع

ثم

قال مبتسماً :

وكيف يتوضأ الناس ..؟!

ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت : كما تتوضأ

أنت …!

قال في نبرة جادة : أما هذه فلا ..

لأني أحسب أن وضوئي

على شاكلة

أخرى غير شاكلة ( أكثر ) الناس ..

!!

فعاد إلى ضحكه ،

ولم أشاركه هذه المرة حتى الابتسام ..

ثم سكت وقال : يبدو

أنك ذهبت بعيداً بعيدا ..

إنا أعني ، أنني أتوضأ وأنا في حالة روحية شفافة

(علمني إياها شيخي)

فأجد للوضوء متعة ، ومع المتعة

حلاوة ، وفي الحلاوة جمال

، وخلال الجمال سمو ورفعة

ومعانٍ كثيرة لا أستطيع التعبير عنها ..!!

وارتسمت

علامات استفهام كثيرة على وجهي ,

فلم يمهلني

حتى أسأل وواصل :

أسوق بين

يديك حديثاً شريفاً فتأمل كلمات النبوة الراقية

السامية جيداً :

قال أبو

هريرة رضى الله عنه :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"إذا توضأ العبد المسلم

أو المؤمن فغسل وجهه خرج من

وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع

آخر قطرالماء ،

فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة كان

بطشتها يداه

معالماء أو مع آخر قطر الماء ،

فإذا غسل رجليه ، خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع

الماء،

أو مع آخر قطر الماء ، حتى يخرج نقيا من الذنوب "

وفي حديث آخر :

" فإن هو

قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه ،

وفرّغ قلبه لله تعالى :

انصرف من خطيئته كيوم

ولدته أمه "

وسكت صاحبي لحظات

وأخذ يسحب نفسا من الهواء العليل

منتشيا ًبما كان يذكره من كلمات النبوة ..

ثم حدق في وجهي وقال :

لو أنك تأملت هذا الحديث جيداً ،

فإنك ستجد للوضوء

حلاوة

ومتعة وأنت تستشعر أن هذا الماء الذي تغسل به أعضاءك ،

ليس سوى نور

تغسل به قلبك في الحقيقة !!

قلت : ياااااه !!

كيف فاتني هذا المعنى ..!؟والله

أنني أتوضأ

منذ سنوات طويلة غير أني لم أستشعر هذا المعنى ..

إنما هي أعضاء

أغسلها بالماء ثم أنصرف ،

ولم أخرج من لحظات

الوضوء بشيء من هذه المعاني

الراقية …!

- قال صاحبي وقد تهلل وجهه بالنور ..:

وعلى هذا حين تجمع قلبك

وأنت في لحظات الوضوء ،

تجد

أنك تشحن هذا القلب بمعانٍ سماوية كثيرة ،

تصقل

بها قلبك عجيباً ، وكل ذلك ليس سوى تهيئة للصلاة ..!!

المهم أن عليك أن تجمع

قلبك أثناء عملية الوضوء وأنت

تغسل أعضاءك ..

- قلت : هذا إذن مدعاة لي

للوضوء مع كل صلاة ..

أجدد الوضوء حتى لو كنت على وضوء ..نور على نور ..

ومعانٍ تتولد من معانٍٍ ..!!

قال وهو يبتسم :

بل هذا مدعاة لك أن تتوضأ كلما

خرجت

من بيتك لتواجه الحياة وأحداثها بقلب مملوء بهذه المعاني السماوية !!-

- قلت وأنا أشعر أن قلبي أصبح يرف ويشف ويسمو:

أتعرف يا صاحبي .. أنك بهذه

الكلمات قد رسمت لي طريقا

جديداً في الحياة ،

ما كان يخطر لي على بال ،

وفتحت

أمام

عيني آفاقاً رائعة كانت محجوبة أمام بصري ..

فجزاك الله عني خير الجزاء

.

- منذ ذلك اليوم ..

كلما هممت أن أتوضأ، سرعان ما

أستحضر كلمات صاحبي ،

فأجدني في حالة روحية رائعة

وأنا أغسل أعضائي بالنور لا بالماء ..!!

يا لله

كم من سنوات ضاعت من حياتي ، وأنا بعيد عن

هذه المعاني السماوية الخالصة .. يا

حسرة على العباد ...

- لو وجد الناس دفقة من هذه المعاني السماوية تنصب

في

قلوبهم ،

لوجدوا أنسا ومتعة وجمالا ًوصقلا ًواضحا

لقلوبهم أثناء عملية غسل

أعضائهم بهذا النور الخالص .