سر الأسرار في ذكر الصلاة على النبي المختار

المشرف العام للمنتدى · 1 مشاركة

في فضل هذه الصلاة وآداب تلاوتها

قال الشيخ عبد المحمود بن الشيخ نور الدائم : اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله كما لا نهاية لكمالك وعد كماله ، الحمد لله الذي تفضل فعمً إفضاله ، وأنعم فتم نواله ، وستر فتواصل غفرانه ، وأحسن فتم إحسانه ، كريمٌ جليلٌ جلً جلاله ، غفورٌ حليمٌ ما أعظم شأنه تعالى في دنوّه ، وتفرد في علوّه ، فلا يدركه وهم ، ولا يحيط به فهم ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، الذي وسع كل شيء علماً ، تنزه في أحديته عن نهاية ، وتعاظم في أبديته عن كناية ، سبحانه لا شريك له ، وهو الواحد لا من عدد ، وهو الباقي بعد الأبد ، له خضع من ركع ، وذل من سجد ، تعرف لقوم حتى عرفوه ووحدوه عن كل ما سواه وتعاظم لقوم حتى ذلوا وخضعوا ولم يتعدوا ما أمرهم به لسواه ، وأبغض قوماً حتى غابوا عنه ولم يصبروا على قضائه وبلاه ، وأحب من أحب حبيبه الأعظم محمداً صلى الله عليه واله وسلم ، وأكرم من صلى عليه صلى الله عليه واله وسلم ..

ولما كان تصنيف هذه الصلاة فضلاً من الله ومنة ، وكان شكر المنعم واجباً ، قال أبو الأسرار الأستاذ الشهير والقطب الكبير سيدي الشيخ أحمد الطيب ابن مولانا البشير قدس سره : قد صنّفت هذه الصلاة بتكوين الملك الأعلى لا حول لي في ذلك ولا قوة إلا بالله ، فقد كنت ذات ليلة راقداً في المسجد الحرام ، فرأيت شخصاً أتاني وقال لي : الله راض عنك ، فقلت له : ما اسمك ؟ قال : السيد محمد المبارك ، ومن سكان حجب الجلال ، فألهمني الله في ذلك الوقت أنه ملك من الملائكة الكرام ، ثم قال لي عليه السلام : من قرأ هذه الصلاة مرة واحدة فكأنما طاف بالكعبة سبع مرات ، وأن الله تبارك وتعالى ينزل على الطائفين ستين رحمة ، وقارئ هذه الصلاة مرة واحدة له نصيب من تلك الرحمات ومن قرأ هذه الصلاة مرتين فكأنما صلى مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في ليلة القدر ، وأن الله تعالى قال في محكم كتابه العزيز مشيراً لفضل الليلة المذكورة ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) فقارئ هذه الصلاة مرتين له ثوابان ، ثواب ليلة القدر ، وثواب الصلاة مع النبي صلى الله عليه واله وسلم، ومن قرأ هذه الصلاة ثلاث مرات فوالله ليس له جزاء إلا الجنة ، ومن قرأ هذه الصلاة عشر مرات فإن الله يغفر له ولو قتل الرقاب ، ثم أتاني النبي صلى الله عليه واله وسلم والملك المذكور عليه السلام جالس عندي ، فوضع النبي صلى الله عليه واله وسلم في تلك الحالة يده على رأسي وقال : قبلنا ما قاله السيد محمد المبارك ـ يعني من فضل هذه الصلاة ـ ثم قال لي عليه الصلاة والسلام : هذه الصلاة قد أعطاها الله لك من السموات السبع ، وقال لي رجل من أولياء الله تعالى ـ عند قوله هذاصلى الله عليه واله وسلم كالمفهم لي يعني أن سر السموات السبع في هذه الصلاة ، ولا غرو فقد قال الإمام الهمام أبو العباس سيدي الشيخ أحمد زرّوق الحسني المغربي رضي الله عنه : قد يدّخر الله تعالى لبعض المتأخرين ما عسر على المتقدمين ، وذلك كفضل هذه الصلاة ، ولما عرضت هذه الصلاة - بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - على قطب الطريق وكنز التحقيق أبي روحي سيدي الأستاذ الشيخ محمد بن عبد الكريم المدني الشهير بالسمان ـ قدس الله سره وأمدنا بمدده في كل آن ـ قال : إنها بإلهام من الله تبارك وتعالى ، وإني سميتها “ سر الأسرار في ذكر الصلاة على النبي المختار ” فإذا توجهت بهذه الصلاة أيها الأخ على المحبوب الأعظم فاجعل نفسك بين يديه ، وأنه صلى الله عليه واله وسلم ناظر إليك وسامع للفظك بها أكثر من استماعك أنت لها ، لقوله عليه الصلاة والسلام : “ أنا جليس من صلى عليّ ” ولقوله صلى الله عليه واله وسلم أيضاً : “ حيثما كنتم فصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني ” ولقوله صلى الله عليه واله وسلم: “ من صلى عليّ بلغتني صلاته وصليت عليه ، وكتبت له سوى ذلك عشر حسنات ” ولقوله صلى الله عليه واله وسلم: “ إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغونني عن أمتي السلام ” ولقوله صلى الله عليه واله وسلم : “ من صلى عليّ عند قبري سمعته ومن صلى عليّ غائباً بُلّغته ” فإذا علمت ذلك ، فاعلم أنه سيد العارفين من جميع طبقاتهم ، والممد لهم في خلواتهم وجلواتهم ، وأرضهم وسماواتهم ، فإذا قرأت هذه الصلاة فكن في حالة الصمت والحياء ، وملاحظة صورته صلى الله عليه واله وسلم بعين قلبك في جميع الآناء ، فإن الأدب معه صلى الله عليه واله وسلم هو غاية الظفر بالمقصود والأرب ، وعكسه عين العطب ، فإذا داومت على الحالة المذكورة فلا ريب أنك تصطلم في الحضرة المحمدية الإلهية النوراينة ، وتكون بذلك من أهل الصحبة والوفا ، بجاه نبينا المصطفى صلى الله عليه واله وسلم