كيف كان يحاسب الفاروق نفسه

المشرف العام للمنتدى · 1 مشاركة

قال( الاحنف بن قيس) قدمنا على (عمر بن الخطاب) بفتح عظيم نبشر به

فقال اين نزلتم ؟ 

قلنا: فى مكان كذا.

فقال معنا حتى انتهينا الى مناخ(اى مبرك الابل) 

ركبنا وقد أضعفها الكلال(اى الاعياء من السفر) وجهدهاالسير(اى اجهدها) 

فقال :هلا اتقيتم الله فى ركابكم (اى الابل) هذه ؟ 

أما علمتم أن لها عليكم حقا؟ 

هلا أرحتموها؟

هلا حللتم بها فأكلت من نبات الارض؟ 

فقلنا : يا أمير المؤمنين ، انا قدمنا بفتح عظيم ، فأحببنا التسرع اليك والى المسلمين بما يسرهم

فانصرف راجعا ،ونحن معه.. 

فاتى رجلا فقال : يا امير المؤمنين ان فلانا ظلمنى فأعدنى عليه 

فرفع فى السماء ضورته وضرب بها رأسه 

وقال تدعوا (عمر)حتى اذا شغل فى امر المسلمين اتيتموه وقلتم : أعدنى اعدنى 

فانصرف الرجل يتزمر(أى يتغضب) 

فقال (عمر) عليا بالرجل 

فجىء به فألقى اليه المخفقه (أى الدره أو سوط من الخشب) فقال اقتص..

قال: بل أدعه لله ولك

قال: ليس كذلك ، بل تدعه اما لله ، وارادته ما عنده،واما تدعه لى..

قال : أدعه لله

قال:انصرف..

ثم جاء حتى دخل منزله ، ونحن معه ، فصلى ركعتين خفيفتين، 

ثم جلس ، 

فقال لنفسه : يا ابن الخطاب 

كنت وضيعا فرفعك الله 

وكنت ضالا فهداك الله

وكنت ذليلا فأعزك الله 

ثم حملك على رقاب الناس 

فجاء رجل يستعديك (اى استعنت به عليه فأعاننى ) على من ظلمه فضربته 

ماذا تقول لربك غدا؟

فجعل يعاتب نفسه معاتبة ، فظننت أنه من خير أهل الارض

ومن هذا القبيل ما كان يسمع فيه وهو خليفه 

يقول كالساخر وما هو بساخر : ( بخ بخ يا ابن الخطاب ، أصبحت أمير الؤمنين ).. 

وكلما اعتز من حوله _ من خاصه أهله وخلصاء رعاياه _ بما يرونه فيه من بسطه السلطان المبسوط ، والكلمه العاليه ، 

فقال لأ صحابه يوما

مر ببعض الشعاب (وهو انفراج بين الجبلين أو هو الطريق ) على مقربة من مكه 

(لقد رأيتنى فى هذه الشعاب أرعى ابل الخطاب ، وكان غليظا يتعبنى ، ثم أصبحت وليس فوقى أحد ).

وضايقت هذه الكلمة ابنه ، فقال له ما حملك على ما قلت يا أمير الؤمنين؟)

قالان أباك أعجبته نفسه ، فأحب أن يضيعها )( أى يقلل من شأنها) 

وانظر هنا الى كلمة( أمير المؤمنين) يقولها الابن ، ثم انظر الى كلمة ( أباك ) يقولها أمير الؤمنين

من هذا القبيل أيضا ركوعه لله ذليلا خاشغا يوم أمر (أبا سفيان ) ان ينقل الحجر من مكانه فنقله 

فخشع لله الذى جعله يأمر ( أبا سفيان) فى شغاب مكه ، فيسمع لما أمر ...

وليس هذا وأشباهه تصاغرا يكشف الصغر ، وانما تواضع يكشف القوه والاعتداد بها ، وتكبحها بعنان متين 

هو نفسه دليل القوه والاعتداد والاعتدال

لله درك يا بن الخطاب.