بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
التلقي الخاطئ للقصة القرآنية . كثيرا ما يتشاغل الناس بتفاصيل تتعلق بالقصة القرآنية ويغفلون الهدف الرئيسي من القصة ومن أمثلة ذلك قصة أهل الكهف
وهم فتية اعتزلوا قومهم لكفرهم وذهبوا بعيدا عنهم حتى وصلوا الى كهف فناموا فيه فأماتهم الله ثلاثمائة سنين ثم أحياهم وكان في ذلك دليل على قدرة الله تعالى
وعلى أنه يحيي الموتى وأن البعث بعد الموت حق فحرى بالناس ان يؤمنوا بذلك ويتركوا ما هم فيه من كفر .. ومن عجب ان تجد الناس من يترك المضمون الاساسي
للقصة ليبحث عن تفاصيل لا طائل وراءها . يبحثون عن أسماء هؤلاء الفتية اأو عن عددهم . بل هناك من يبحث حتى عن اسم الكلب الذي كان معهم .ولقد أنكر الله تعالى
على هؤلآء المتنطعين ذلك وحذر النبي والمؤمنين من الخوض فيه قال تعالى : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة
وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا - سورة الكهف الآية 22 - ولو كان ذكر العدد أو الأسماء له قيمة في القصة لما أغفله القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
تفيدنا هذه الآيات القرآنية الكريمة و تخبرنا بأن الله عز وجل يقول مخبرا عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف فحكى ثلاثة أقوال فدل على أنه لا قائل برابع ولما ضعف القولين الاولين بقوله : رجما بالغيب . أي قولا بلا علم كمن يرمي الى مكان لا يعرفه
فاْنه لا يكاد يصيب وان أصاب فبلا قصد . ثم حكى الثالث وسكت عليه او قرره بقوله : وثامنهم كلبهم . فدل على صحته وأنه هو الواقع في نفس الامر . وقوله : قل ربي أعلم بعدتهم . ارشاد الى أن الاحسن في مثل هذا المقام رد العلم الى الله تعالى اذ لا احتياج
الى الخوض في مثل ذلك بلا علم . لكن اذا اطلعنا على أمر قلنا به والا وقفنا . وقوله : ما يعلمهم الا قليل . أي من الناس . قال قتادة قال ابن عباس أنا من القليل الذي استثنى الله عز وجل كانوا سبعة . وكذا روى ابن جرير حدثنا ابن يسار حدثنا عبد الرحمن حدثنا اسرائيل عن سماك عن
اسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس : ما يعلمهم الا قليل . قال أنا من القليل كانوا سبعة .فهذه أسانيد صحيحة الى ابن عباس أنهم كانوا سبعة . وهو الموافق لما قدمناه .والله أعلم
القصص القرآني
الحاج · 3 مشاركة