الفرق بين العين والحسد 100%

واثقه بالله · 14 مشاركة

الفرق بين العين والحسد

كثير من الناس لا يفرقون بين العين والحسد ، ويهتمون فقط بالآثار التي
يخلفها هذان الداءان العظيمان ، ومع أن تحديد تلك الفروقات ليس بذات أهمية
بالنسبة للعامة وغير المتخصصين في هذا المجال ، إلا أن تحديد تلك الفروقات
له أهميته بالنسبة للمعالجين أنفسهم لمتابعة العلاج وتحديد طريقته وكيفيته
، ومن أهم تلك الفروقات :

1- الاشتراك في الأثر والاختلاف في الوسيلة والمنطلق :
قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي - رحمه الله- : ( ويشتركان -
الحسد والعين - في الأثر ، ويختلفان في الوسيلة والمنطلق ، فالحاسد : قد
يحسد ما لم يره ، ويحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه ، ومصدره تحرق القلب
واستكثار النعمة على المحسود ، وبتمني زوالها عنه أو عدم حصولها له وهو
غاية في حطة النفس 0 والعائن : لا يعين إلا ما يراه والموجود بالفعل ،
ومصدره انقداح نظرة العين ، وقد يعين ما يكره أن يصاب بأذى منه كولده
وماله ) ( أضواء البيان – 9 / 644 ) 0

2- الحسد قد يقع في الأمر قبل حصوله :
قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي - رحمه الله - : ( فالحاسد قد
يحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه ، والعائن لا يعين إلا ما يراه والموجود
بالفعل ) ( أضواء البيان – 9 / 644 )

3)- الحاسد أعم وأشمل من العائن :
قال ابن القيم : ( فالعائن حاسد خاص ، ولهذا - والله أعلم - إنما جاء في
السورة ذكر الحاسد دون العائن لأنه أعم فكل عائن حاسد ولا بد ، وليس كل
حاسد عائنا ، فإذا استعاذ من شر الحسد دخل فيه العين ، وهذا من شمول
القرآن وإعجازه وبلاغته ) ( بدائع الفوائد - 2 / 233 )

4)- الحسد أصله تمني زوال النعمة :
قال ابن القيم : ( أصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها ،
فالحاسد عدو النعم وهذا الشر هو من نفسه وطبعها ، ليس هو شيئا اكتسبه من
غيرها بل هو من خبثها وشرها ) ( بدائع الفوائد - 2 / 233 )
قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي - رحمه الله - : ( ومصدر الحسد
تحرق القلب واستكثار النعمة على المحسود ، وبتمني زوالها عنه أو عدم
حصولها له وهو غاية في حطة النفس 0 والعائن مصدره انقداح نظرة العين ) (
أضواء البيان – 9 / 644 )
والمعين يحتمل أن يصيب المعين ويتمنى زوال النعمة عليه ، وقد لا يكون ذلك
، وحالما يقع نظره على أمر بإعجاب واستحسان قد يصيبه بالعين ، دون قصد
زوال تمني النعمة عليه

5)- الحسد لا يقع في الأهل والمال بعكس العين التي قد تصيب الأهل والمال :

قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي - رحمه الله - : ( وقد يعين
العائن ما يكره أن يصاب بأذى منه كولده وماله ) ( أضواء البيان – 9 / 644
)
6)- يحصل الحسد عند غيبة المحسود ، وأما العين فتتكيف نفس العائن وتتوجه لمقابلة المعين :
قال ابن القيم : ( والعاين والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء ،
فيشتركان في أن كل واحد منهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من يريد أذاه ؛
فالعائن تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته ، والحاسد يحصل له ذلك عند
غيبة المحسود وحضوره أيضا ) ( بدائع الفوائد – بتصرف - 2 / 233 )

7)- الحسد يقل في تأثيره عن العين :
قال ابن القيم : ( ويقوى تأثير النفس عند المقابلة فإن العدو إذا غاب عن
عدوه قد يشغل نفسه عنه ، فإذا عاينه قبلا اجتمعت الهمة عليه وتوجهت النفس
بكليتها إليه ؛ فيتأثر بنظره حتى أن من الناس من يسقط ومنهم من يحم ومنهم
من يحمل إلى بيته ، وقد شاهد الناس من ذلك كثيرا ) ( بدائع الفوائد - 2 /
233 )

- الحسد يأتي مع الكراهية والحقد :

قال ابن القيم : ( والنظر الذي يؤثر في المنظور قد يكون سببه شدة العداوة
والحسد ؛ فيؤثر نظره فيه كما تؤثر نفسه بالحسد000 وقد يكون سببه الإعجاب
وهو الذي يسمونه بإصابة العين ؛ وهو أن النظر يرى الشيء رؤية إعجاب به أو
استعظام ، فتتكيف روحه بكيفية خاصة تؤثر في المعين ، وهذا هو الذي يعرفه
الناس من رؤية المعين فإنهم يستحسنون الشيء ويعجبون منه فيصاب بذلك ) (
بدائع الفوائد - 2 / 233 )

9)- الحسد يصحبه في كثير من الأحيان فعل للتعبير عما يكنه الحاسد من حقد وكراهية في نفسه :
فلا يقتصر ضرره بما أحدثه للمحسود من ضرر في بدنه وماله بتأثير حسده له ،
بل يتعدى ذلك لإتباع كافة السبل والوسائل للنيل من ذلك المسكين ، كغيبته
والوشاية به ، وإيذائه في نفسه وماله
قلت : وقد لوحظ على بعض الحالات المرضية التي عاينتها التأثر بآيات الحسد
والسحر ، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على تأثر المريض بحسد الحاسد ،
وقيام ذلك الحاسد بفعل السحر لهذا المسكين ، نتيجة لما يحمله في قلبه من
حقد دفين

10)- العين علاجها أيسر من الحسد :-
وذلك لسهولة معرفة العائن في كثير من الحالات ، والحصول على الأثر
والاغتسال به أو التصرف به على نحو مشروع ، كما سوف يتضح الأمر في الحديث
عن ( علاج العين )
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن الفرق بين العين والحسد فأجاب - حفظه الله - :
( العين : هي النظرة إلى الشيء على وجه الإعجاب والإضرار به ، وإنما
تأثيرها بواسطة النفس الخبيثة ، وهي في ذلك بمنزلة الحية التي إنما يؤثر
سمها إذا عضت واحتدت ، فإنها تتكيف بكيفية الغضب والخبث ، فتحدث فيها تلك
الكيفية السم ، فتؤثر في الملسوع ، وربما قويت تلك الكيفية واتقدت في نوع
منها ، حتى تؤثر بمجرد نظرة ، فتطمس البصر ، وتسقط الحبل ، فإذا كان هذا
في الحيات ، فما الضن في النفوس الشريرة الغضبية الحاسدة ، إذا تكيفت
بكيفيتها الغضبية ، وتوجهت إلى المحسود ، فكم من قتيل ! وكم من معافى عاد
مضني البدن على فراشه ! يتحير فيه الأطباء الذين لا يعرفون إلا أمراض
الطبائع ، فإن هذا المرض من علم الأرواح ، فلا نسبة لعالم الأجسام إلى
عالم الأرواح ، بل هو أعظم وأوسع وعجائبه أبهر ، وآياته أعجب ، فإن هذا
الهيكل الإنساني إذا فارقته الروح أصبح كالخشبة ، أو القطعة من اللحم ،
فالعين هي هذه الروح التي من أمر الله تعالى ، ولا يدرك كيفية اتصالها
بالمعين ، وتأثيرها فيه إلا رب العالمين
وأما الحسد : فهو خلق ذميم ، ومعناه تمني زوال النعمة عن المحسود ، والسعي
في إضراره حسب الإمكان ، وهو الخلق الذي ذم الله به اليهود بقوله تعالى :
( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ
إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ ) ( سورة البقرة
– الآية 109 ) أي أنهم يسعون في التشكيك وإيقاع الريب وإلقاء الشبهات ،
حتى يحصلوا على ما يريدونه من صد المسلمين عن الإسلام ، ولا شك أن الحسد
داء دفين في النفس ، وتأثيره على الحاسد أبلغ من تأثيره على المحسود ، حيث
أن الحاسد دائماً معذب القلب ، كلما رأى المحسود وما فيه من النعمة
والرفاهية تألم لها ، فلذلك يقال :

اصبر على كيد الحسود فــإن صبـــرك قاتلـه
النـار تأكـــــل نفسهــــا إن لم تجد مـا تأكلـه

وقال بعض السلف : الحسد داء منصف ، يعمل في الحاسد أكثر مما يعمل في
المحسود ) ( الحسد – تعريفه ، إثباته ، أسبابه ، علاجه – ص 11 - 13 )