تابع 30سراً من اسرار المعوذتين

ابا ديباج · 1 مشاركة

19- تعتبر سورة الفلق من أكبر أدوية المحسود فإنها تتضمن التوكل على الله ، و الالتجاء إليه ، والاستعاذة به من شر حاسد النعمة فهو مستعيذ بولي النعم وموليها كأنه يقول : يا من أولاني نعمته وأسداها إلي أنا عائذ بك من شر من يريد أن يستلبها مني ويزيلها عني وهو حسب(منتدى ديوان السحر والجن) من توكل عليه ، وكافي من لجأ إليه

20- تأمل حكمة القرآن وجلالته كيف أوقع الاستعاذة من شر الشيطان الموصوف بأنه الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ، ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعه . فإن قوله : [من شر الوسواس ] ، يعم كل شره ووصفه بأعظم صفاته وأشدها شراً وأقواها تأثيراً وأعمها فساداً وهي الوسوسة التي هي بداية الإرادة ، فإن القلب يكون فارغاً من الشر والمعصية . فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله فيصوره لنفسه ويمنيه ويشهيه . فيصير شهوة ويزينها له ويحسنها ويخيلها له في خيال تميل نفسه إليه ، فيصير إرادة ، ثم لا يزال يمثل ويخيل ويمني ويشهي وينسي علمه بضررها ويطوي عنه سوء عاقبتها فيحول بينه وبين مطالعته فلا يرى إلا صورة المعصية والتذاذه بها فقط وينسى ما وراء ذلك فتصير الإرادة عزيمة جازمة فيشتد الحرص عليها من القلب . فيبعث الجنود في الطلب فيبعث الشيطان معهم مدداً لهم وعوناً . فإن فتروا حركهم وإن ونوا أزعجهم كما قال تعالى : [ ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً ] ، أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجاً كلما فتروا أو ونوا أزعجتهم الشياطين وأزتهم وأثارتهم .

21- فأصل كل معصية وبلاء ، إنما هو الوسوسة . فلهذا وصفه بها لتكون الاستعاذة من شرها أهم من كل مستعاذ منه وإلا فشره بغير الوسوسة حاصل أيضاً . فمن شره أنه لص سارق لأموال الناس فكل طعام أو شراب لم يذكر اسم الله عليه فله فيه حظ بالسرقة والخطف ومن شره أنه إذا(منتدى ديوان السحر والجن) نام العبد عقد على رأسه عقداً تمنعه من اليقظة كما في صحيح البخاري ومن شره أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم

22- في قوله تعالى : ( الخناس ) وجيء من هذا الفعل بوزن فعال الذي للمبالغة دون الخانس والمنخنس إيذاناً بشدة هروبه ورجوعه وعظم نفوره عند ذكر الله . وأن ذلك دأبه وديدنه لا أنه يعرض له ذلك عند ذكر الله أحياناً . بل إذا ذكر الله هرب وانخنس وتأخر . فإن ذكر الله هو مقمعته التي يقمع بها كما يقمع المفسد والشرير بالمقامع التي تردعه من سياط وحديد وعصي ونحوها . فذكر الله يقمع الشيطان ويؤلمه ويؤذيه كالسياط والمقامع التي تؤذي من يضرب بها .

23- قال ابن القيم " فمن لم يعذب شيطانه في هذه الدار بذكر الله تعالى وتوحيده واستغفاره وطاعته عذبه شيطانه في الآخرة بعذاب النار ، فلا بد لكل أحد أن يعذب شيطانه أو يعذبه شيطانه " .

24- وتأمل السر في قوله تعالى : [يوسوس في صدور الناس] ، ولم يقل في قلوبهم والصدر هو ساحة القلب وبيته . فمنه تدخل الواردات إليه فتجتمع في الصدر ، ثم تلج في القلب فهو بمنزلة الدهليز له و هذا من رحمة الله عز وجل .

25- وإنما ذكر أنه رب الناس، وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين:

أحدهما: لأن الناس معظمون؛ فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا.

الثاني: لأنه أمر بالاستعاذة من شرهم، فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم. وإنما قال: "ملك الناس إله الناس" لأن في الناس ملوكا يذكر أنه ملكهم. وفي الناس من يعبد غيره، فذكر أنه إلههم ومعبودهم، وأنه الذي يجب أن يستعاذ به ويلجأ إليه، دون الملوك والعظماء فهو ربهم الحق و الملك الحق و الإله الواحد المستحق للعبادة وحده و ما دونه فهو مربوب لا يملك لنفسه ضراً و لا نفعا و لا موتاً و لا حياة و لا نشورا

26- جاءت الاستعاذة برب الناس مضافاً إليهم خاصة‏ لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس فكأنه قيل‏:‏ أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي تملك عليهم أمورهم وهو إلاههم ومعبودهم

27- والآية من باب الترقِّي، وذلك أنَّ الرب قد يُطلق على كثير من الناس، فتقول: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه, وأمَّا المَلك فلا يُوصف به إلاَّ آحاد من الناس، وهم الملوك، ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس، فلذلك جيء به بعد الرب، وأمَّا الإله فهو أعلى من المَلك، ولذلك لا يَدَّعي الملوكُ أنهم آلهة، وإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير.

28- في تكرير لفظ الناس أنه إنما تكررت هذه الصفات، لأن عطف البيان يحتاج إلى مزيد الإظهار، ولأن هذا التكرير يقتضي مزيد شرف الناس، لأنه سبحانه كأنه عرف ذاته بكونه ربا للناس، ملكا للناس، إلها للناس.

29- في السورة الثانية بيان لشرف الناس و ذلك لأمور منها :

أولاً : أنه ختم كتابه بسورة الناس و هذا له دلالته و أسراره .

ثانياً : أن آخر كلمه عند ختم المصحف هي كلمة ( الناس ) و في هذا مزيد شرف و عناية .

ثالثاً : تكرر كلمة ( الناس ) خمس مرات في هذه السورة و هذا أيضاً له دلالاته

فدل ذلك بأن الناس أشرف مخلوقاته وإلا لما ختم كتابه بتعريف ذاته بكونه ربا وملكا وإلها لهم.

29- في السورتين ابطال رد على من اتهامات المشركين للنبي صلى الله عليه و سلم بأنه ساحر أو بأن له رئي من الجن و نحو ذلك من الاتهامات .jhfu 30svhW lk hsvhv hglu,`jdk