قال تعالى في كتابه العزيز : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{183} أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{184} البقرة183، 184 .
يعتبر شهر رمضان شهر الصيام ، وشهر القيام وشهر القرآن ، وعندما يحل شهر رمضان يحل الخير والبركات والأعطيات من رب السموات ، ويستقبل المسلون شهر رمضان بالفرح والهناء ، والبهجة والسرور ، لان في أوله رحمه ، وفي أوسطه مغفرة ، وفي أخره عتق من النار .
والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يمتثلون لأمر الله في صيام رمضان ، والكثير منهم يصوم النوافل كصوم يوم الاثنين والخميس ، وست من شوال ، وصوم يوم عرفة ، وصوم أيام البيض ( الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل سهر هجري ) ففي هذا الصوم إتباع للهدي النبوي الشريف ، وفيه الصحة والعزيمة و الأجر الكبير عند الله سبحانه وتعالى .
يقول الرسول الكريم محمد ص في الحديث الشريف :
( اغْزُوا تَغْنَمُوا ، وصُومُوا تَصِحُّوا ، وسَافِرُوا تَسْتَغْنَوا ) .
أخرجه الطبراني في الأوسط ( 8312 ) . قال الهيثمي ( 3 / 179 ) : رجاله ثقات .
وروى السيوطي حديثا مقتصراً على لفظ : صوموا تصحوا .
ــ الصيام قبل الإسلام وعند الديانات الأخرى :
لقد فرض الله سبحانه وتعالى الصيام على جميع الأمم التي خلت ، لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . البقرة183 .
فقد ورد أن خير الصيام صيام أخي داود يصوم يوماً ويفطر يوماً .
وورد عن نبي الله يوسف عليه السلام انه كان يكثر الصيام ، فكانوا يقولون له ، أنت على خزائن الأرض وتكثر الصيام ؟ فكان يقول اخشي أن اشبع فأنسى الجياع .
وان الصوم زاوله البشر منذ فجر التاريخ : فقد وجد من خلال الكتابات على ورق البردي ، أن المصريين القدماء كانوا يعالجون مرضاهم بالصوم . وان الهنود والبوذيين عباداتهم تعاليم دينهم تحضهم على الصوم .
ــ وعرف الإغريق القدماء واليونان الصيام ، وانتشر العلاج بالصوم في عهد ( ابقراط ) أبي الطب اليوناني ، ولقد تم تدوين طرق الصوم ، وأهميته العلاجية في كتبه .
وقد ذكر ذلك أبو قراط أبو الطب بقوله إن الفراعنة قسموا الطب إلى نوعين : طب الصوم ، وطب الإخراج .
بعض الوصايا من أقوال العلماء والحكماء في الصوم :
ــ ومن وصاية لقمان الحكيم لابنه : يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، وقعدت الأعضاء عن العبادة .
ــ ومن قول أبي حامد الغزالي رحمه الله في الصوم : الصيام زكاة النفس ورياضة الجسم ، فهو للإنسان وقاية وللجماعة صيانة ، وفي جوع الجسم صفاء القلب وإنقاذ البصيرة ، لان الشبع يورث البلادة ، ويعمي القلب ، ويكثر الشجار فيتبلد الذهن ، أحيوا قلوبكم بقلة الضحك ، وقلة الشبع ، وطهروها بالجوع تصفو وترق .
ـ حكمة أمير الشعراء احمد شوقي : الصوم حرمان مشروع ، وتأديب بالجوع ، وخشوع لله وخضوع ، ولكل فريضة حكمة ، وحكمة الصوم ظاهره العذاب ، وباطنه الرحمة .
ــ ويشهد أطباء الغرب أن من أكل قليلاً عاش طويلاً .
ففي عهد البطالسة : كان ألأطباء في مدينه الإسكندرية يحثون و ينصحون مرضاهم بالصوم تعجيلا للشفاء .
ويقول الدكتور الكيس كاريل الحائز على جائزة نوبل في الطب في كتابه المشهور ( الإنسان ذلك المجهول ) : إن كثرة وجبات الطعام ووفرتها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيما في بقاء الأجناس الحيوانية وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام ، ولذلك كان الناس يصومون على مر العصور .
وان الأديان كافة تحث و تدعو الناس إلى وجوب الصيام والحرمان من الطعام لفترات محدودة .
ويقول الدكتور ماك فادون ـ وهو من مشاهير الأطباء العالميين الذين اهتموا بدراسة الصوم وأثره : إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم وان لم يكن مريضاً لان سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض وتثقله ويقل نشاطه ، فإذا صام تخلص من هذه السموم وشعر بالنشاط والقوة .
ويؤكد البروفيسور نيكولايف بيلوي من موسكو في كتابه ( الجوع من اجل الصحة ) سنة 1976 إن على كل إنسان خاصة سكان المدن الكبرى أن يمارس الصوم عن الطعام بالامتناع عن الطعام لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع كل سنة ، كي يتمتع بالصحة الكاملة طيلة حياته .
وقال الطبيب السويسري بارسيلوس في بداية عصر النهضة قائلاً :
إن فائدة الصوم تفوق مرات ومرات استخدام الأدوية المختلفة .
وفي القرن العشرين ظهر عدد من الكتب الطبية في والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا تتحدث عن فؤائد الصوم الطبية مثل :
ــ كـتـاب : التداوي بالصوم لمؤلفه لشتلون .
ــ وكتاب : الصوم الطبي النظام الغذائي الأمثل لمؤلفه لالان كوت .
ــ وكتاب : الصوم إكسير الحياة لمؤلفه لهنرك تانر .
ــ وكتاب : المعالجة بالصوم طريقة بيولوجية لمؤلفه بوخنجر .
ولا عجب أن نرى الآن كثيراً من المراكز والمعاهد الطبية التي تعتمد فقط على الصوم كوسيلة ناجعة في التداوي .
ــ الصوم عند الكائنات الحية الأخرى :
فقد لاحظ العلماء أن الصوم ظاهرة حيوية فطرية تحدث لكثير من الكائنات ، وأنها ضرورية لاستمرار الحياة السوية والصحة الكاملة لهذه الكائنات . كما لوحظ أيضاً أنها تخرج هذه الكائنات من فترة الصوم وهي أكثر حيوية وأكثر نشاطاً . ومثال على ذلك مرحلة التشرنق في حياة الحشرات ، وكذلك فان الكثير من الحيوانات تصوم ، وتبقى أياماً وشهوراً في جحورها ، ممتنعة عن الطعام والحركة مثل الطيور والأسماك والضفادع .
وفي الصيام يتحقق أمرين مهمين وهما :
1 ـ حرق السعيرات الحرارية .
2 ـ إزالة السـموم من الجـسم .
ــ دراسات غربيةتؤكد أن الصوم يعالج السكري والقلب :
أظهرت دراسة جديدة نشرت في المجلة الأمريكية لعلم التغذية السريري ، أن الصوم المتقطع المشابه للصوم عند المسلمين مهم جداً لعلاج بعض الأمراض المزمنة ، مثل داء السكري وأمراض القلب والشرايين.
كما أشارت دراسة نشرت بدورية الجمعية الأميركية لعلوم الحيوان إلى أن الصوم المتقطع أدى إلى زيادة فعالية اثنين من مستقبلات هرمون "الأديبونيسيتين" الذي يسهم في تنظيم استهلاك الجسم لسكر الجلوكوز واستقلاب الأحماض الدهنية عند الثدييات ، علاوة على لعب دورٍ في زيادة استجابة الأنسجة لهرمون الأنسولين ، الذي ينظم عمليات البناء والهدم للجلوكوز في الجسم.
كما كشفت دراسة أعدها مختصون في مجال التغذية ، ونشرتها الدورية البريطانية للتغذية ، والتي استهدفت مجموعة من الصائمين في شهر رمضان ، عن أن تغيير مواقيت الوجبات ، وخفض عددها إلى اثنتين برمضان ، ساعد على زيادة استجابة الجسم لهرمون الإنسولين ، وذلك بالنسبة للأفراد الذين يمتلكون عوامل الإصابة بداء السكري .
ــ الصيام وأثره على الجهاز الهضمي وأمراض قرحة المعدة :
نتيجة عمل الجهاز الهضمي ليل نهار لهضم الطعام ، فقد تزيد أو تنقص العصارة الهاضمة ، فتتسبب بأمراض كالإمساك وسؤ الهضم ، وإن زيادة العصارة الهاضمة تؤدي إلى أمراض القرحة المعدية التي تتعب صاحبها .
فيأتي الصيام ليريح هذا الجهاز الهضمي وتهدأ حركة الأمعاء ، وتطول فترة الراحة بسبب الصوم فتقل العصارة المعدية وعصارة الأمعاء وإفرازات البنكرياس ، فيؤدي الصوم بالنتيجة على هؤلاء المرضى بتحسن حالتهم المرضية وبالنتيجة شفائهم مما هم فيه .
ــ الصيام وأثره على علاج الكبد ووظائفه :
يعتبر الكبد أكبر غدة داخل جسم الإنسان ووظائفه عديدة وكثيرة .
وأعلم أخي إن جسم الإنسان يستبدل محتوى خلاياه على الأقل كل ستة أشهر ، وبعض هذه الأنسجة تتجدد خلاياها في فترات قصيرة ، وإن عدد الخلايا التي تموت في جسم الإنسان في الثانية الواحدة ، يصل إلى 125مليون خلية ، وأكثر من هذا العدد يتجدد يوميا ً، وبينما تتجدد خلايا الكبد كل أربعة أشهر ويبلغ عدد خلاياها من 200 إلى 300 مليار خلية .
أثناء الصيام يقوم الكبد بتحويل الأحماض الأمينية القادمة من العضلات إلى كلوكوز ، ويتحول جزء من هذه الأحماض عن طريق الأكسدة إلى طاقة ، ويتحول جزء أخر لتركيب البروتين .
وهذا التحول في الأحماض الأمينية أثناء الصيام يعود على الجسد بالعافية والنشاط ، وبالتالي الصيام ينشط وظائف خلايا الكبد ويقوم على سرعة تجديدها ، وتجديد كل خلايا الجسم ، والصيام يخلص الكبد من الشحوم ليستفيد منها كامل الجسم ، فيكون بذلك قد تخلص من تشمع الكبد .
ــ الصيام وأثره في علاج ارتفاع ضغط الدم :
إن ضغط الدم وتصلب الشرايين من الأمراض القاتلة ، ويكمن وراء ارتفاع الضغط ، الذبحة الصدرية والشلل المفاجئ وهبوط القلب وأمراض الكلية ، ويشكو مريض ضغط الدم من الدوخة والدوران وصداع ...
فأثناء الصيام يكون نسبة تدفق الدم من القلب إلى أعضاء الجسم عن طريق الأوردة ، ومن أعضاء الجسم إلى القلب عن طريق الشرايين تكون بسيطة وهادئة ، وان الهرمونات التي تقوم على تضييق الشعيرات الدموية تكون إفرازاتها بصورة اقل ، ولذلك يكون حجم تدفق الدم في الأوعية بصورة طبيعية عندها يشعر الإنسان بالراحة والنشاط لأنه صائم .
وكذلك يفيد الصوم لضغط العين وإفراز الدمع :
فالصوم يقلل من إفراز الدمع وتتحسن حالة المرضى المصابين بالجلوكوما التي تنجم عن طريق ارتفاع ضغط العين .
وكذلك يعالج الصيام مرض تصلب الشرايين :
حيث يخفض نسبة الكوليسترول في الدم ، حيث أن المعدل الطبيعي الكوليسترول في الدم 150 إلى 250 مجم .
ــ الصيام وأثره في علاج مرض السكر :
مرض السكر هو ارتفاع في منسوب السكر بصورة غير طبيعية لأسباب مختلفة منها وراثية أو نفسية أو عضوية .
فأثناء الصيام يتم حرق السكريات الموجودة بالجسم لتوليد الطاقة اللازمة للجسم ، وبهذا العمل يتخلص الجسم من السكريات الزائدة مع الاحتفاظ بالنسبة الطبيعية التي يحتاجها الجسم .
ــ وللصيام فوائد جمة لمرضى الكلى ولمرضى النقرس ويساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين ، والصيام يعالج السمنة والتكرش ويعطي الجسم الرشاقة .
ــ الصيام وأثره على الصحة النفسية :
شهر الصيام سلاح فعال في إزالة القلق والاكتئاب والوساوس المرضية وغيرها من الأمراض النفسية الأخرى .
ففي هذا الشهر تنتظم أوقات العبادة ، وأوقات العمل ، فيجتمع الجميع على مائدة الإفطار ، فتعم البهجة والسعادة في لم شمل الأسرة ، وتكون روابط المحبة والتراحم .
وأجريت الدراسات على أن الإيمان القوي بالله والانتظام في العبادات لدى بعض المرضى النفسيين كان عاملاً مساعداً على سرعة شفائهم بصورة أفضل .
والصيام يدرب النفس البشرية على الصبر عند الشدائد والمصائب ، ويقي الصائم من التفكير بالانتحار ، لان الصوم تربية نفسية وراحة للبال ، ويقول الرسول الكريم محمد ص : ( وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ . ) . صحيح البخاري :1805.
ــ الصيام يحمي من الأمراض الجنسية ويحميه من الوقوع في الرذائل :
فالصيام تهذيب للوظيفة الجنسية وعدم الوقوع في المعاصي ، فالإنسان الصائم يبتعد عن المثيرات الجنسية ويقوم على ضبط الإفرازات الجنسية ويحافظ عليها ، وجاء الحديث الشريف للرسول الأكرم محمد ص يقول : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء ) .
ومعنى وجاء أي حماية من الوقوع في الفواحش والزنا والعياذ بالله ، ففاحشة الزنا تورث مرض الايدز ( نقص المناعة ) ومرض الزهري ، الذي ينتقل هذا المكروب الخطير نتيجة اللقاء المحرم جنسيا لداخل الأوعية اللمفاوية ، ثم تمر إلى العقد اللمفاوية ، فالأوردة ثم إلى الشرايين ، ومن ثم تنتشر في الجسم كله خلال حوالي اربع وعشرون ساعة ، وتبدءا هذه المكروبات نشاطها وخطورتها فتدمر هذا الكيان الذي خلقه الله في أحسن تقويم .
واعلم آخي المؤمن : أن القمر يبلغ ذروة تأثيرهفي مرحلة البدر منه ، فيؤثِّر على ضغط الدمرافعاً إياه مهيجاً الدم ، مما يثير الشهوة،وهذا ما عاينته الكثير من الدول الغربية الغير مسلمة من ارتفاع نسبة الجرائم والقتل والاعتداءات الجنسية في هذهالليالي والأيام .
ففي الأيام من الأول وحتى الخامس عشر من الشهر القمري يهيج الدمويبلغ حده الأقصى ، وبالتالي يحرك كل الترسبات والشوائب الدموية المترسبة على جدرانالأوعية الدموية العميقة منها والسطحية وعند التفرعات وفي أنسجة الجسم عامة ، لذلك أوصى الرسول الكريم محمد صلوات ربي وسلامه عليه بصيام أيام البيض ( يوم 13 ،14 ، 15 من الشهر القمري ) . فقد جاء في الحديث أنه كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ الثَّلَاثَةِ وَيَقُولُ هُنَّ صِيَامُ الدَّهْرِ . ( حم ؟؟) 19809 .
والحكة والغاية من ذلك هي حماية الإنسان من الوقوع في الشهوات والوقوع في الجريمة والرذيلة والعياذ بالله .
ــ الصيام والأمراضالمزمنة التي عجز عنها الطبيب والدواء ؟
هناك دراسات كثيرة تؤكد أن الصوم يعالج الأمراض المزمنة ، والمرض المزمن هو الذي لم ينفع معه أي دواء فيبقى مدة طويلة من الزمن...
الآن هذه فرصة ذهبية لعلاج هذا المرض مهما كان ، فأمراض الكبد والكلى والقولون وغير...
ذلك من الأمراض المستعصية ، ولقد جد العلماء علاجاً ناجعاً لها ، إنه الصوم !
وعندما تدرك أخي المؤمن أهمية الصيام في علاج مثل هذه الأمراض ، فإنك بلا شك تصبح أكثر اشتياقاً لهذا الشهر بل وتشعر بالسعادة والفرح والسرور أثناء ممارستك للصيام ، لأنك ستجني فوائد عديدة.
ــ الصيام يقوي الجسد ويمده بالنشاط والحيوية :
إن التاريخ الإسلامي يثبت أن أعظم المعارك الإسلامية كانت في شهر رمضان ، فمعركة بدر الكبرى ، وفتح مكة ، وغزوة مؤتة ، وغزوة وتبوك ، ومعركة القادسية ، ومعركة عين جالوت ، ومعركة العاشر من رمضان 1973، كل هذه المعارك كانت في رمضان ، وقاتل فيها المسلمين قتال الأبطال وكانت همتهم عالية وكان لهم النصر في كل ذلك
.
ــ وختاماً نبين أن الصوم الإسلامي هو الأمن والأسلم من بين صيام الأمم الأخرى : هناك صيام عند الأمم ، هذا الصيام متعدد الأشكال والأنواع فمنهم من يصوم ثلاثة أيام متواصلة ، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام ويأكل بعض الطعام ، ومنهم يصوم الليل والنهار وغيره ..
ويؤكد الاختصاصيون أن الصوم المستمر لفترات طويلة له مخاطر كثيرة وآثار سلبية ، ولكن يؤكدون في الوقت نفسه أن الصوم القصير والمتكرر ( وهو الصوم الإسلامي من الفجر وحتى المغرب ) هذا النوع آمن ومفيد دائماً حتى لمرضى الجهاز الهضمي والكبد والسكر وغيره ...
كما أن الصوم الذييمارسونه في الغرب هو صوم ناقص ، حيث يسمح للصائم بأخذ شيء من العصير أو الأغذية التي يحددونها له ، ومع هذه الحالة لا يمكن للصوم أن يقوم بمهمته التطهيرية على الوجه الأكمل ، بل إنهم يعترفون بأن الصوم الكامل هو العملية المثالية لتنظيف الجسم من السموم ، ولا يتحقق ذلك إلا بالصوم الإسلامي من الفجر إلى المغرب .
هنالك ميزة في الصيام الإسلامي وهي أنه متاح لكل المؤمنين ، وهذا الصيام ميسّر ولا توجد له أية مساوئ أو أضرار .
بينما الصيام الذي يمارسه غير المسلمين ، هو صيامتجويع ، وهو صعب ولا يتحقق إلا بإشراف الطبيب ، وهكذا يفقد الجانب الروحي والإيماني ، وهو من أقوى العوامل في إنجاح عملية الصوم وتحقيق الهدف منه ، كيف لا ونحن نصوم شهراً أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار .
والصوم الإسلامي يقبل عليه المسلمون برغبة شديدة ، بل وينتظرون هذا الشهر الكريم بفارغ الصبر وتجدهم يصومون معاً ويفطرون معاً ، وكأنهم أسرة واحدة ، وهذا ما لا نجده في الصوم الطبي حيث أنك تصوم والكل من حولك مفطر ، وهذا ينعكس بشكل سيء على الاستقرار النفسي للصائم.
إننا نحن المسمون نصوم لله تعالى وحده ، فنكسب أجري الدنيا والآخرة ، ونكسب مرضاة الله تبارك وتعالى ، ونستجيب لأمر النبي الكريم محمد عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وهذه الأشياء تجعل عملية الصوم الإسلامي أكثر نجاحاً وأكثر فائدة .
حتى إن الله تعالى قد جعل الصوم فريضة خاصة به يجزي بها بنفسه ، وخصص باباً من أبواب الجنة الثمانية لا يدخل منه إلا الصائمون ! فهل نستجيب لنداء الحقّ عز وجل: { أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {184} . البقرة 184 .
ــ صلاة التراويح : صلاة التراويح هي من السنن المؤكدة في شهر الصيام ، وكلمة التراويح تاتي من الراحة ، وهي عشرون ركعة صلاها عمربن الخطاب رضي الله عنه بالناس عشرون ركعة جماعة ، وهي بمثابة شبه رياضة بعد الافطار ، تتحرك اعضاء الانسان وتصرف المعدة ما فيها من طعام أثناء حركات الصلاة .
ــ قصة طريفة تبين اهمية صلاة التراويح وفائدتها للجسم : ان أحد الاشخاص الكرماء عمل وليمة في شهر رمضان وكان الوقت صيفاً ، ودعا اليها الجيران والاهل والاصدقاء ، وكان بين الحاضرين أحد الاطباء الاجانب ، وكان طعام الافطار كله شحم ولحم ... وعندما حضر الطعام اكل الصائمون بشراهة من هذا الطعام الثقيل على المعدة ...
وبعدها قال الطبيب الاجنبي يصف ما جرى ، اما انا فقد اكلت قليلاً وتركت الطعام واما هؤلاء الصائمون فقد كانت معدتهم فارغة واكلو كثيراً من هذا الطعام المملوء بالدسم من شحم ولحم ، حتى قلت في نفسي سيصابون جميعاً بالتخمة وربما يؤدي بهم الى الهلاك والموت ، لانه من الناحية العلمية لا يجوز هذا المسلك وقد يكون شبه مغامرة وانتحار ، لاكنني تعجبت بعد ذلك من امرهم فانهم بعد الاكل قاموا وصلوا المغرب والعشاء ثم صلوا التراويح ، وبعد ان رايتهم يصلون هذه الصلاة المطولة ( التراويح ) قلت في نفسي الان نجوا من الهلاك ، لذا فانني لم اتمالك نفسي وسالت الحاضرين بعدها ، وقلت من علمكم هذه ( صلاة التراويح ) ؟ فقالوا هذه سنة نبينا محمد ص ، فقال الطبيب الاجنبي نعم الطبيب نبيكم محمد وخرج وهو يتعجب من امرهم وامر دينهم .
ــ وللسحور اثر كبير على الصحة :
قال الرسول الكريم محمد ص روى أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) .
( أخرجه مسلم في الصيام باب فضل السحور وتأكيد استحبابه رقم 1095 ) .
فان السحور يحافظ على تخزين الطاقة اللازمة للصيام نهاراً ، فهوا يجعل جسم الإنسان يتجهز لتخزين الطاقة اللازمة للجسم