قصــــــة شــــــاب

الريح الروحاني · 7 مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم

قصــــــة شــــــاب

عن جعفر بن سليمان قال : مررت أنا و مالك بن دينار بالبصرة فبينما نحن ندور فيها ، مررنا بقصر يعمر و إذا شاب جالس ما رأيت أحسن و جها منه ، و إذا هو يأمر ببناء القصر و يقول : إفعلوا و أصنعوا فقال لي مالك : أما ترى إلى هذا الشاب و حسن وجهه و حرصه على هذا البناء ، ما أحوجني إلى أن أسأل ربي أن يخلصه فلعله يجعله من شباب أهــل الجنة ، يا جعفر إدخل بنا إليه ، قال جعفر : فدخلنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام و لم يعرف مالكا فلما عرفه قام إليه فقال : ألك حاجة ؟ فقال : كم نويت أن تنفق على هذا القصر ؟ قال : مائة ألف درهم . فقال : ألا تعطيني هذا المال فأضعه في حقه و أضمن لك على الله عزوجل قصرا في الجنة خيرا من هذا القصر بولدانه و خدمه و قبابه و خيمة من ياقوتة حمراء مرصعة بالجواهر ، ترابه زعفران و ملاطه المسك ، أفيح من قصرك هذا لا يخرب أبدا و لم تمسه يد و لم يبنه بان ، بل قال له الجليل سبحانه : كن فكان ، قال : فاجعلني الليلة و بكر على غدا . فقال : نعم ، قال جعفر : فبات مالك و هو يفكر في ذلك الشاب فلما كان في و قت السحر دعا فأكثر من الدعاء فلما أصبحنا غدونا فإذا بالشاب جالس على باب قصره ، فلما عاين مالكا دهش إليه ثم قال : ما تقول فيما قلت بالأمس قال : تفعل قال : نعم ، فأحضر البدر و دعا بدواة و قرطاس ، ثم كتب بسم الله الرحمن هذا ما ضمن مالك ابن دينار لفلان ابن فلان إني قد ضمنت لك على الله تعالى قصرا بدل قصرك ، بصفته كما و صفت و الزيادة على الله تعالى و إشتريت لك بهذا المال قصرا في الجنة افيح من قصرك هذا في ظل ظليل بقرب العزيز الجليل ، ثم طوى الكتاب و دفعه للشاب و حملنا المال . فما أمسى مالك حتى ما بقي مقدار قوت ليله و ما أتى على الشاب أربعون يوما حتى و جد مالك كتابا موضوعا في المحراب ، عندما إنتقل من صلاة الغداة فأخذه و نشره فإذا في ظهره مكتوب بلا مداد هذه براءة الله العزيز الحكيم لمالك بن دينار ، و فينا الشاب القصر الذي ضمنت له و زيادة ، سبعين ضعفا قال : فبقى مالك عنه متعجبا و أخذ الكتاب فقمنا فذهبنا إلى منزل الشاب فإذا الباب مسدود و البكاء في الدار ، فقلنا ما فعل الشاب ؟ قالوا : مات بالأمس فأحضرنا الغاسل ، فقلنا له : ما فعلت أنت غسلته ، قال : نعم ، قال مالك : فحدثنا كيف صنعت ؟ قال : قبل الموت إذا أنا مت و غسلتني و كفنتني إجعل هذا الكتاب بين كفني و بدني ، فجعلت الكتاب بين كفنه و بدنه و دفنته معه . فأخرج مالك الكتاب فقال الغاسل : هذا الكتاب بعينه و الذي قبضه لقد جعلته بين كــفنه و بدنه بيدي . قال : فكثر البكاء فقام الشاب فقال : يا مالك خذ مني ألف درهم و أضمن لي مثل هذا ، قال : هيهات كان ما كان و فات ما فات ، و الله يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد ، قال : فكان مالك كلما ذكر الشاب بكى و دعا له رحمة الله تعالى عليه..تمت

قد كثر مثل هذه الروايات التي تظهر إن و ليا من أولياء الله تفوه بشئ في حالة الجذب فأتمه الله كما نطق به.

فقال النبي صلى الله عليه و سلم : رب أشعث أغبر مدفوع بالباب لا يعبأ به ، لو أقسم على الله لأبره الله أو كما قال صلى الله عليه و سلم.

المصدر: ديوان السحر والجن - من قسم: ديوان القصص الواقعيه

rwJJJJJJm aJJJJJJhf