قصــــــة ثلاثة إخوة

الريح الروحاني · 9 مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم

ثــــــلاث إخـــــــوة

عن صدقة بن يزيد قال : نظرت إلى ثلاث أقبر على شرف من الأرض بناحية طرابلس ، أحدها مكتوب عليه :

و كــيف يــلذ العيش من هو موقـــن

بــأن المــنايــا بغتــة ستعاجــــــــله

و تسليـــه ملكـــا عظيما و نخـــــوة

و تسكنه البيت الــذي هــو أهـــلـه

و على القبر الثاني :

و كــيف يلـذ العيش من هو عــــالـم

بـــأن إلــه الخـلق لا بد ســـائــــلــه

فيـــأخــذ منــه ظلمـــــة لعبــــــاده

و يجــزيـه بالخـير الـذي هو فاعـــله

و على القبر الثالث :

و كيف يــلذ العيش من هـو صــــائر

إلى جــدث تبـلى الشـــباب مـنازله

و يذهب حسن الوجه من بعد ضوئه

سريعـــا و يبلى جسـمه و مفاصله

فنزلت قرية بالقرب منها ، فقلت لشيخ بها : قد رأيت عجبا ، قال : و ما ذاك؟ قلت : هذه القبور ، قال : حديثها أعجب مما رأيت عليها ، قلت : فحدثني ، قال : كانوا ثلاثة إخوة و احد يصحب السلطان يؤمر على الجيوش و المدن ، و الآخر تاجر موسر مطاع في تجارته ، و آخر زاهد قد تخلى و تفرد بعبادة ربه ، فحضرت العابد الوفاة و أتاه أخوه صاحب السلطان ، و كان عبد الملك بن مروان قد و لاه بلادنا و أتاه التاجر فقالا له : توصى بشئ ، فقال : و الله مالي مال أوصي به و لا على دين أوصي به و لا أخلف من الدنيا عرضا ، و لكن أعهد إليكما عهدا فلا تخالفاه إذا مت ، فإدفناني على نشز من الأرض و أكتبا على قبري :

و كيف يلذ العيش من هو عـالم ...... البيتين

ثم زورا قبري ثلاثة أيام لعلكما تتعظان ، ففعلا ذلك ذلك فلما كان اليوم الثالث ، أتاه أخوه صاحب السلطان القبر ، فلما أراد الإنصراف سمع من داخل القبر هدة أرعبته و أفزعته ، فأنصرف مذعورا ، فلما كان الليل رأى أخاه في المنام ، فقال : أي أخي ما الذي سمعت في قبرك ؟ قال : تلك هدة المقعمة ، قيل لي : رأيت مظلوما فلم تنصره ، فأصبح فدعا أخاه و خاصته ، فقال : إني أشهدكم أني لا أقيم بين ظهرانيكم أبدا ، فترك الإمارة و لزم العبادة ، و كان مأواه البراري و الجبال و بطون الأودية ، فحضرته الوفاة فحضره أخوه ، فقال : يا أخي ألا توصي إلي ؟ قال ما لي مال و لا علي دين و لكن أعهد إليك إذا أنا مت فأجعل قبري إلى جنب قبر أخي و أكتب عليه :

و كيف يلذ العيش من هو موقن ...... البيتين

ثم تعاهد قبري ثلاثا ، فلما مات فعل أخوه ذلك فلما كان في اليوم الثالث من إتيانه القبر ، أراد الإنصراف فسمع و جبة من القبر كادت تذهل عقله ، فرجع مرعوبا فلما كان الليل رأى أخاه في منامه فقال له : كيف أنت ؟ قال : بكل خير ، و ما أجتمع التوبة لكل خير ، قال : فكيف أخوه ؟ قال ؟ مع الأئمة الأبرار ، قال فما أمرنا قبلكم ؟ قال : من قدم شيئا و جده فأغتنم و جدك قبل فقدك ، فأصبح الأخ الثالث معتزلا للدنيا و فرق ما له و أقبل على طاعة الله تعالى ، و نشأ إبن له في المكاسب حتى أتت أباه الوفاة قال : يا أبت ألا توصي ؟ قال : يا بني ما لي مال فأوصي فيه ، و لكن أعهد إليك إذا أنا مت أن تدفنني مع عميك و أن تكتب على قبري :

و كيف يلذ العيش من هو صائر ...... البيتين

ثم تعاهد قبري ثلاثا ففعل الفتى ، فلما كان اليوم الثالث سمع من القبر صوتا هاله فأنصرف مهموما ، فلما كان الليل رأى أباه في منامه فقال له : يا بني أنت عندنا عن قليل و الأمر جد ، فأستعد و تأهب لرحيلك و طول سفرك ، و حول جهازك من المنزل الذي أنت عنه ظاعن ، إلى المنزل الذي أنت به قاطن ، و لا تغتر بما أغتر به البطالون من طول آمالهم فقصروا في أمر معادهم ، فندموا عند الموت و أسفوا على تضييع العمر ، فلا الندامة عند الموت تنفعهم و لا الأسف على التقصير أنقذهم أي بني ، ثم بادر فقال الشيخ : فدخلت على الفتى صبيحة رؤياه فقصها علي و قال : ما أرى الأمر الذي قال أبي إلا و قد أظلني ، و لا أحسب بقى من أجلي إلا ثلاثة أشهر أو ثلاثة أيام ، لأنه أنذرني بالمبادرة ثلاثا فلما كان آخر اليوم الثالث دعا أهله وولده فودعهم ثم أستقبل القبلة و تشهد ثم مات من الليل ..تمت

المصدر: ديوان السحر والجن - من قسم: ديوان القصص الواقعيه

rwJJJJJJm eghem Yo,m