قال الحواريون: يا عيسى من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قال عيسى عليه السلام: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، والذين نظروا الى أجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، فأماتوا منها ما يخشون أن يشينهم وتركوا ما علموا أن سيتركهم، فصار استكثارهم منها اسقلالاً، وذكرهم إياها فواتاً، وفرحهم. مما أصبوا منها حزناً فما عارضهم من نيلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، وخلقت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها، وخربت بيوتهم فليسوا يعمرونها، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها بعد موتها، بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، ورفضوها فكانوا هم الفرحين، ونظروا إلى أهلها صرعى قد حلت بهم المثلات، وأحيوا ذكر الموت، وأماتوا ذكر الحياة، ويحبون الله عز وجل، ويحبون ذكره، ويستضيئون بنوره، ويضيئون به، لهم خير عجيب، وعندهم الخبر العجيب، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وبهم علم الكتاب وبه عملوا، وليسوا يرون نائلاً مع ما نالوا، ولا أماناً دون ما يرجون، ولا خوفاً دون ما يحذرون
من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
الشيخ جاسر · 9 مشاركة