اعلم حفظك الله أنّلهذه الطائفة الشريفة ألفاظا قد انفردوا بها عمن سواهم، لها معان جليلة ومقاصدكريمة أرادوا بها الكشف عن معانيها لأنفسهم، وسترها عن مخالفهم، وهي معانٍ غامضةعلى غيرهم ممن باينهم وذلك غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها، وهي معانلها أسرار أودعها الله في قلوبهم وها نحنن ننقل بعض هذه المصطلحات كما وردت فيالرسالة القشيرية باختصار وتصرف :
الوقت، المقام، الحال، القبض والبسط،الوجد، الغيبة والحضور، المحاضرة والمكاشفةوالمشاهدة، القرب والبعد، الشريعة والحقيقة.
الوقت: وهو الزمان. قال الصوفية: "الوقت أعز الأشياء عليك، فاصرفه في أعزالأشياء عليك الله رب العالمين".
وقيل: "يريدون بالوقت ما يصادفهم منالتصريف لهم دون ما يختارون لأنفسهم".
وقيل: " واجعل لكل وقت شغلا وعملاينفعك وإلا فقد يشغلك بما لا ينفعك".
المقام: الاقامة والمنزلة.
وهو ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب، وما هو مشتغل بالرياضة له.
وشرطه أن لا يرتقى من مقام إلى مقام ءاخر ما لم يستوف أحكام ذلك المقامفان من لا قناعة له لا يصح لهالتوكل، ومنلاتوكلله لايصح التسليم، ومن لا توبة له لا تصح له الانابة، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد.
الحال: قيل: هو معنى يرد على القلب من غير تعمد ولا اجتلاب اكتساب من طربأو حزن أو بسط أو فيض أو شوق أو انزعاج أو هيبة أو اهتياج فالأحوال مواهبوالمقامات مكاسب.
القبض والبسط: وهما حالتان بعد ابتعاد العبد عن حالتيالخوف والرجاء فالقبض للعارف بمنزلة الخوف للمبتدىء بالطريق إلى الله والبسط للعارفبمنزلة الرجاء للمستأنف. ومن أدنى موجبات القبض أن يرد على قلبه واردموجبه إشارة إلى عتاب أو رمز باستحقاق تأديب فيحصل في القلب قبض.
وقديكون موجب بعض الواردات إشارة إلى تقريب أو إقبال فيه لطف وترحيب فيحصل للقلببسط.
يقول الجنيد: "الخوف من الله يقبضني والرجاء منه يبسطني والحقيقةتجمعني والحق يفرقني".
الوجد: ما يصادف قلبك ويرد عليك بلا تكلف. قال المشايخ: "الوجد هو المصادفة والمواجيد ثمرات الأوراد".
وسئل الشبلي:هل تظهر أثار صحة الوجد على الواجدين فقال:"نعم نور يزهرمقارنا لنيران الاشتياق فتلوح على الهياكل آثارها".
الغيبة والحضور: غيبة القلب وحضوره.
فالغَيبة هي غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوالالخلق لاشتغال الحس بما ورد عليه ثم يغيب إحساسه بنفسه وبغيره بوارد من تذكر ثوابأو تفكر عقاب.
ويقال لرجوع العبد إلى إحساسه بأحوال نفسه وأحوال الخلقإنه رجع عن غيبته فهذا يكون حضورا بخلق والأول يكون حضورا بحق وقد تختلف أحوالهمفي الغيبة فمنهم لا تطول غيبته ومنهم من تدوم غيبته.
وروي عن علي بنالحسينزين العابدين أنّهكان في سجوده فوقع حريق في داره فلم ينصرف عن صلاته فسئل عن حاله فقال: "ألهتنيالنار الكبرى عن هذه النار".
المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة : فالمحاضرةحضور القلب ثم بعدها المكاشفة وهي حضوره بنعت البيان ثم المشاهدة وهي الحضور منغير بقاء تهمة.
ويقال: المشاهدة ما قاله عمرو بن عثمان المكي رحمه اللهأنّه تتوالى أنوار التجلي على قلبه من غير أن يتخللها ستر وانقطاع كما لو قدراتصال البروق.
القرب والبعد: فالقرب هو القرب من طاعته والبعد هوالتدنيس بمخالفته والتجافي عن طاعته.
فقرب العبد أولا بايمانه وتصديقهثم قربه من الحق بإحسانه وتحقيقه ولا يكون قرب العبد القرب المعنوي من الحق إلاببعده عن الخلق وهذه من صفات القلوب دون أحكام الظواهر والكون وأول البعد بعد عنالتوفيق ثم عن التحقيق، وأما القرب بالذات فتعالى الله الملك الحق عنه فإنه متقدسعن الحدود والأقطار والنهاية والمقدار، ما اتصل به مخلوق وما انفصل عنه حادثمسبوق.
الشريعة والحقيقة: فالشريعة التزام بالعبودية والحقيقة طريقةالوصول فكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فأمرها غير مقبول فالشريعة قيام بالأمروالحقيقة شهود لما قضى وقدر وأخفى وأظهر.
والله الموفق
ولا تنسونا من خالص دعائكم
وصلى الله عى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المصدر: ديوان السحر والجن - من قسم: ديوان الاذكار الصوفية
lw'gphj w,tdm