المجاهدة عند اهل الطريقة هي عملية ليّ عنان النفس وترويضها على الطاعات وكسر حدة شهواتها وقد علموا بنظرهم الثاقب وبصيرتهم النيرة ان الجوع اقوى سلاح ضد هذه الشهوات .
قال الإمام الجنيد :
(سمعت السري السقطي يقول : يا معشر الشباب جدوا قبل أن تبلغوا مبلغي فتضعفوا وتقصروا كما ضعفت وقصرت , وكان في ذلك الوقت لا يلحقه الشباب في العبادة .)
قال محيي الدين ابن عربي رحمه الله تعالى في كتاب الفتوحات المكية :
( ولما رأت عقول أهل الأيمان بالله تعالى أن الله تعالى قد طلب منها أن تعرفه بعد أن عرفته بادلتها النظرية , علمت أن ثم علما أخر بالله لا تصل إليه من طريق الفكر , فاستعملت الرياضات والخلوات والمجاهدات وقطع العلائق والانفراد والجلوس مع الله بتفريغ المحل وتقديس القلب عن شوائب الأفكار إذ كان متعلق الأفكار الأكوان , واتخذت هذه الطريقة من الأنبياء والرسل ) .
وقال ابن عجيبة :
( المجاهدة فطم النفس عن المألوفات وحملها على مخالفة هواها في عموم الأوقات وخرق عوائدها في جميع الحالات ) .
وقال ابو القاسم القشيري:
(أساس باب الطريق هو الجوع لأنهم لم يجدوا ينابيع الـحكمة تحصــل ألا بـه ).
وحدد ابن عجيبة مراجع المجاهدة بثلاثة مراجع :
1- أن لا يأكل الا عند الفاقة .
2- أن لا ينام ألا عند غلبة شديدة .
3- أن لا يتكلم ألا عند الضرورة .
وقالوا أيضا :
(من لم تكن له بداية محرقة بالمجاهدات لم تكن له نهاية مشرقة والبدايات تدل على النهايات )
ويقول الامام شرف الدين البوصيري محدرا من هوى النفس:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على **** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
وخالف النفس والشيطان واعصهما **** وإن هما محضاك النصح فاتهم
فاصرف هواها وحاذر أن توليه **** إن الهوى ما تولى يصم أو يصم
وراعها وهي في الأعمال سائمة **** وان هي استحلت المرعى فلا تسم
كم حسنت لذة للمرء قاتلة **** من حيث لم يدر أن السم في الدسم
لا الاه الا الله وحده لا شريك له