من معالم منهج التزكية عند الصوفية -الخلوة والعزلة-، وذلك أن المريد الصوفي يسلك السبيل إلى الله عز وجل، والطريق لا يخلو عادة من معوقات ومكدرات، فانتهج الصوفية سبيل الخلوة والعزلة لتخليص المريد من الآفات القلبية والسلوكية ليرتقي في درجات الوصول إلى الله تعالى - بزعمهم، ولندعهم يوضحون لنا ما هي الخلوة وما حكمها وما أهميتها للمريد وما هي الآثار المترتبة عليها؟
1- تعريف الخلوة:
جاء في تهذيب خالصة الحقائق 1/387: >في الخلوة: الحد: قال حكيم: الخلوة ترك اختلاط الناس وإن كان بينهم، وقال عالم: الخلوة الخلو عن جميع الأذكار إلا عن ذكر الله تعالى، وقيل: الخلوة محافظة الحواس وترك الاستئناس بالناس، وقيل: الخلوة المفارقة عن النظر والأقران قلباً وقالباً، وقال حكيم: الخلوة الأنس بالذكر والاشتغال بالفكرفالخلوة إذن انقطاع عن البشر لفترة محدودة، وترك للأعمال الدنيوية لمدة يسيرة، كي يتفرغ القلب من هموم الحياة التي لا تنتهي، ويستريح الفكر من المشاغل اليومية التي لا تنقطع، ثم ذكر لله تعالى بقلب حاضر خاشع وتفكر في آلائه تعالى آناء الليل وأطراف النهار، وذلك بإرشاد شيخ عارف بالله، يعلمه إذا جهل ويذكره إذا غفل، وينشطه إذا فتر، ويساعده على دفع الوساوس وهواجس النفسالله، اللهولكنها بلا شيخ مخطرةالخلوة عند بعض الصوفية هي العزلة، وعند بعضهم غير العزلة، فالخلوة من الأغيار والعزلة من النفس وما تدعو إليه ويشغل عن الله، فالخلوة كثيرة الوجود، والعزلة قليلة الوجود، فعلى هذا العزلة أعلى من الخلوةالخلوة أخص من العزلة، وهي بوجودها وصورتها نوع الاعتكاف ولكن لا في المسجد وربما كانت فيه، وأكثرها عند القوم لا حد لها، ولكن السنة تشير للأربعين بمواعدة موسى عليه السلام؟!! والقصد في الحقيقة الثلاثون، إذ هي أصل المواعدة وجاور صلى الله عليه وسلم بحراء شهراإن الخلوة صفة أهل الصفوة، والعزلة من أمارات الوصلة، ولابد للمريد في ابتداء حاله من العزلة عن أبناء جنسه، ثم في نهايته من الخلوة لتحقق بأنسهالأولى بأهل البادية الخلوة والاعتزال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أول أمره يخلو بنفسهقال أبوالحسن الشاذلي: ثمار العزلة الظفر بمواهب المنهج، وهي أربعة: كشف الغطاء!! وتنزل الرحمة، وتحقيق المحبة، ولسان صدق في الكلمةوالقصد بها تطهير القلب من أدناس الملابسة، وإفراد القلب لذكر واحد وحقيقة واحدة ولكنها بلا شيخ مخطرة وله فتوح عظيمة!! وقد لا تصلح لأقوام فليعتبر كل أحد بها حاله\<.
وقد قال سيدي الشيخ (حسن الجمل)(حسن الجمل)(حسن الجمل)(حسن الجمل) الطيب ود البشير في ذلك في كتابه المسمى بالحكم الطيبيه
العزلة فقد روى أنه أوحى إلي داود عليه السلام ياداود كن بي مستأنسا ، ومن غيري مستوحشا . وقال صاحب فتح المنان ؛ من علامات المحبة الأنس بالخلوات والفلوات والليالى المظلمات انقطاعا إلى الله تعالى عن الخلق ، فمن استأنس بالناس ، فهو من اهل الافلاس فعليك يأخي بالعزلة إذا دخلت طريق القوم فإن فيها خيرى الدنيا والآخرة .
واما السهر فهو من اركان الطريق ، قال فى ذلك سلطان الاولياء سيدي أبراهيم الدسوقى : من شرط المريد أن يكون أبعد الناس عن الآثام ، كثير السهر والقيام قال الله تعالى لنبيه : ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، عسى ان يبعثك ربك مقاما محموداً .. قلت : فاذا قال الله لنبيه هكذا ، وادخله في عسى فما انت ؟ وكيف أنت ؟ وكان صلى الله عليه وسلم يرغب فى قيام الليل ويقول : قم من الليل ولو قدر حلبة شاه .
والصمت ، كذلك من أركان الطريق المتقدم ذكرها . قال صلى الله عليه وسلم : الصمت يورث معرفة الله ، والعزلة تورث معرفة الدنيا ، والجوع يورث معرفة الشيطان ، والسهر يورث معرفة النفس . وقال لقمان الحكيم : لو كان الكلام من فضة ، لكان السكوت من ذهب . فعليك ياخي بالصمت تجد الله واحدا لا وجود لغيره ، وبه تبلغ الفتح الرباني والكشف الصمدانى ... لكن هنالك صمت يكون بالحضور مع الله ،باالله ، لله ، فهذا المطلوب .
(التوبة لله ) : أشير بذلك إلى ثبوت الوحدانية له وافتقار المذنب إليه ، والندم على ما مضى خوفا من وقوع عقوبة الله عليه . قال لعلى بن ابى طالب كرم الله وجهه فى وصيته له : ياعلي ، وللتائب ست خصال : الندم على ما مضى ، وعلى ماعمل من المخلفات ، ورد المظالم الى اهلها ، والاقلاع عن الذنب فى الحال ، ويتوب إلى الله توبة نصوحا ، و(هى ان) يعزم ألا يعود إلى المعصية أبدا ن ويترك الحرام ماظهر منه ومابطن ، ويطلب العمل ، و(هو ان) يكثر الاستغفار ويذيق نفسه مرارة العبادة كما اذاقها حلاوة المعصية ... اهّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ بالمعنى .
(من أقوال سيدي الشيخ أحمد بن محمد بن عجيبة )
إن القلب إذا قويت عليه الخواطر ، واستحوذ عليه الحس مرض وربما مات ولا ينفعه ، إلا الحمية منها ، والفرار من مواطنها وهى الخلطة ، فإذا أعتزل عن الناس ، واستعمل الفكرة نجح دواؤه واستقام قلبه ، وإلا بقى سقيماً حتى يلقى الله بقلب سقيم بالشك والخواطر الرديئة نسأل الله العافية (قال) الجنيد : أشرف المجالس الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد ، وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي : ثمار العزلة الظفر بمواهب المنة وهى أربعة كشف الغطاء وتنزل الرحمة ، وتحقق المحبة ولسان الصدق في الكلمة قال الله تعالى :
(واعلم) أنَّ في الخلوة عشر فوائد ( فلما اعتزلتم وما يعبدون من دون الله وهبنا له ) {سورة مريم الآية 49}
منقول للفائده