القمر
كان القمر ولا يزال اكثر غموضا من الشمس .. فاعتقد الناس في الازمنة القديمة بانهم معرضون للاصابة بالجنون عندما يكون القمر بدرا ولعل مرد هذا الاعتقاد الى كلمة مجنون Iunatic الافرنجية لانها مقتبسة من كلمة القمر Iuna اللاتينية.
واعتاد اهالي انكلترا الاعتقاد بان مشاهدة الهلال الجدير نذير شؤم.. الا اذا كان في الجيب قطعة فضية.. واعتقدوا ايضا ان انسب الاوقات لاحصاء نقودهم هو الوقت الذي يكون فيه القمر بدرا.. وانها تزداد مع ازدياد حجم القمر اذا احصيت عندما يكون بدرا.
وهناك من يعتقد بانه يجب ان يشاهد الهلال الجديد دائما عن طريق الكتف اليسرى.. وان الحظ سيكون سيئا اذا شوهد عن طريق الكتف اليمنى.
ومن معتقداتهم ان المولود في اوله يكون من ذوي الحظوظ ولكن يغلب عليه حب المرح والتقلب في المباديء والافكار والصداقات والرغبة في التنقل من مكان الى اخر، والاخذ بالمشاريع الخطيرة نظريا، والصعبة التحقيق عمليا.. ويقولون عن المولودين يوم اكتماله انهم يكونون من اصحاب الوجوه النيرة والاذهان الصافية والاخلاق الكريمة.. ومنهم من يعلقون مواعيد الوضع للحوامل على تبدل وجوه القمر في ارباعه الاربعة ومما يذهبون اليه ان الجسم يكون عند بدء ظهور القمر حتى غاية تمامه اقوى منه عند بدء نقصانه الى يوم محاقه.
والقرويون في لبنان يعتقدون بتأثير القمر في حالة الطقس من صحو ومطر وحر وبرد، ولاجل ذلك يراقبونه وهو هلال، فاذا كان مسطحا وقرناه الى الشرق قالوا ان شهره سيكون في اغلبه جافا او حارا ، واذا كانا منحرفين الى الجنوب او الى الشمال قالوا ان شهره سيكون رطبا او ماطرا .. وفي معتقدهم ان الجو تتبدل حالته كلما تنقل القمر من ربع الى ربع ويقولون ان الجو كما يكون في اول كل ربع يستمر كذلك حتى نهايته.
وقد اثارت اوجه القمر دهشة الناس منذ عهد بعيد جدا، وعجزوا عن اختلاف اوجهه وعدم وجود القمر مطلقا في بعض الاحيان، ولما عجزوا عن معرفة السبب الحقيقي لهذا الاختلاف اعتقدوا بعض المعتقدات.. فقال هنود (السيوكس) ان تناقص القمر ناتج من قرض جرذان الحقل وان هذه الجرذان منعت القمر من النمو حتى لايؤذي الارض.
واعتقدت شعوب اخرى ان القمر التهمته وحوش هائلة في الجانب الاخر من السماء وان تلك الوحوش الهائلة ثقبت حفرة في السماء واكلت القمر.. لكنه ظهر مرة اخرى بالرغم من ذلك ونما وكبر ثانية واستدار.
وقد اجمعت الشعوب كلها على ان هناك عفاريت او كائنات غيبية او حيوانات تحاول التقام الكواكب السماوية.. وهذا الاجماع لايزال يعيش في اذهان الناس في جميع ارجاء العالم. فقبيلة (كاميكارس) الهندية تؤمن بان الثعبان هو والد القمر ويستره عن اهل الارض. وتذهب قبيلة اخرى الى ان البالع اما ان يكون دبا او ثعبانا فاذا كان الاول فأنه فأل صالح يضاعف المواليد ويبارك الارض المزروعة.. واذا كان الثاني فليس هناك غير البلاء يغذي وباء الجدري في كل مكان.
ومثلما اعتقدت الشعوب بان هناك كائنات غيبية تبلع القمر فالعراقيين كانوا يعتقدون بأن (الحوتة) هي التي تبتلع قمرهم الغالي عليهم، ولطالما كانت تضج القرى والمدن بالزعيق والهوس والتكبير والهلع المصحوبة باصوات الاطلاقات النارية من البنادق.. التي تختلط مع اصوات نقر الصواني والاواني النحاسية فيما يحتضر القمر بين اشداق المارد اللعين.. ولات ساعة منقذ!
والمصريون هم ايضا كأخوانهم العراقيين اعتادوا القرع على الطبول والنقر على الصفائح المعدنية الفارغة محدثين بذلك دويا مفزعا وهم ينشدون (يا اولاد الحور، سيبوا القمر ينور)! وفي كثير من القرى يصوب الرجال بنادقهم نحو القمر ويطلقونها، ولاشك انهم يفعلون هذا لارهاب ذلك المارد الذي يحاول الاعتداء على القمر.
ولسبب او لاخر اعتقد الشعبيون في العراق بان القمر (اعور)! او (احول) .. وفي ذلك رددت بنات سامراء اغنية شعبية تقول:
اسمر وخوش اوليد
بس عينه حوله
حبيبي لا تهتم
حت بالكمر لوله
وهكذا يتضح بان الفكر البدائي قد شخص القمر وحاول ان يفسر بذلك الفكر تأثير القمر في الكون والطبيعة والحياة عن طريق تصوراته التي تلتقي فيها الملاحظة بالاخيلة التي تتجاوز الادراك تجاوزها للمعقول.
ولا نزال الى الان نشهد عادات لها اصل اسطوري ، كما انها تفسر تصور الانسان البدائي للقمر ومكانته من الاجرام والاكوان.
وما ظاهرة الهلع التي ترافق الخسوف لدى الشعوب وما يرافقها من عادات ومعتقدات الا نتيجة عوامل نفسية مشتركة مبعثها الخوف والتشاؤم..
وقد جاهد الانسان لاجل ايجاد معنى للتقلبات والتغيرات التي لها صلة وثيقة بحياته وامنه، سعيا وراء تحقيق الطمأنينة الى نفسه ولتأمين مستقبله فكان القمر بالنسبة له ولكل المجموعة البشرية شيء جدير بالاهتمام.
القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر القمر